انتهت 'جنة الاسلاميين' في الغرب

بقلم: هشام القروي

مع اعلان الحكومة البريطانية اضافة 15 مجموعة اسلامية الى "المجموعات المحظورة" الخمس والعشرين، وبعد موافقة المجلسين البرلمانيين، فإن عدد المجموعات الاسلامية الممنوعة سيبلغ 40 تحت "قانون الارهاب" لسنة 2000، الذي ينص على عقاب بالسجن 10 سنوات لكل من تثبت عليه تهمة الانتماء الى إحدى هذه المجموعات. واذا وضعنا في الحساب واقع كون بريطانيا كانت الى حد اعتداءات 7 يوليو/تموز الماضي الارهابية أكثر البلدان الأوروبية تسامحا مع الجماعات الاسلامية، وأنها كانت تتلقى انتقادات شديدة من زملائها في الاتحاد الأوروبي حول هذا الموضوع، يمكن القول أن عبارة توني بلير "قوانين اللعبة تغيرت" تدشن عهدا جديدا، يعني في الأقل نهاية "جنة الملاذ السياسي" للإسلاميين في هذا البلد، ونهايتها في كامل أوروبا. فكل بلدان الاتحاد الأوروبي تتجه الآن الى تشديد الاجراءات والمراقبة على الاسلاميين بأنواعهم، وبقطع النظر عن برامجهم وأهدافهم، ووضعهم تحت "المجهر"، وتعريضهم للتسليم والطرد، إن لم يكن للسجن.
هجمات لندن الانتحارية قضت على مساحة الحرية المعطاة للاسلاميين في بريطانيا بعد سنوات من التجاهل الحكومي المتعمد، ووضعت حدا لما اصطلح على تسميته "لندنستان" او مساحة الحرية التي اعطيت للاسلاميين الاصوليين منذ 15 عاما في بريطانيا.
واستقطبت لندن الاسلاميين من كل الاتجاهات لانها تحتل موقعا ماليا متقدما وتستضيف وسائل اعلام عربية وتمتاز باحترام عريق لحرية التعبير اضافة الى سهولة الحصول على اللجوء السياسي فيها.
ويعزو معظم الخبراء هذه الظاهرة الى اتفاق غير منظور يقوم على المعادلة الاتية: الحكومة تمنح الاسلاميين هامش تحرك في مقابل عدم تعرض بريطانيا لاي اعتداء ارهابي. وقد شكا القضاة الفرنسيون من هذه المقاربة زمن تعرض باريس لاعتداءات.
لكن كل شيء تبدل مع هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
فتوني بلير دفع بلاده الى التزام "الحرب ضد الارهاب" التي اعلنتها واشنطن، وعمل على اقرار قوانين تتيح اعتقال المشتبه فيهم دون محاكمة، وكان رجل الدين الفلسطيني ابو قتادة في مقدم من اعتقلوا بموجب الاجراءات الجديدة. وفيما اقفل مسجد فينسبوري بارك ابوابه امام ابوحمزة المصري، ووجهت له تهمة التحريض على الكره العرقي والقتل والارهاب. ولكن في رأي البعض ان التحديدات التي وضعت على المسجد المذكور "جعلت منطقة النفوذ الاصولي غير مرئية". اما الخطب العنيفة فلا تزال حاضرة على شبكة الانترنت. بعد هذه الضربة الموجعة للاصوليين اعتبر عمر بكري ان "بريطانيا برمتها تحولت ساحة حرب"، حتى ان المدافن في رأيه صارت هدفا. وكان لكلامه هذا صدى مرعبا بعد اعتداءات 7 تموز/يوليو (56 قتيلا و700 جريح) ومحاولات التفجير الفاشلة في 21 منه.
ويقوم رد توني بلير على عمليات طرد وتفكيك للمجموعات الاصولية فضلا عن امكان اعادة النظر في القوانين المتصلة بحقوق الانسان. لكن العديد من الاصوات نبهت الى وجوب عدم تخلي بريطانيا عن قواعدها الاساسية.
قال تشارلز كينيدي زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي "سواء كنا في الحكومة او لا، يظل واجبنا الاساسي الدفاع عن دولة القانون وامن المواطنين والحريات المدنية وحرية التعبير".
وكانت منظمة العفو الدولية وعمدة لندن كين ليفينغستون وجمعيات مسلمة شددوا على احترام حقوق الانسان معربين عن ترحيبهم الحذر بالاجراءات المقترحة.
ولكن موضوعيا، لا يمكن اعطاء هذه التحفظات من طرف ناشطي حقوق الانسان وبعض الزعماء أكثر مما تستحقه... أي أنها تحفظات وليست عملا اجرائيا يرقى الى مكافحة الاجراءات الأمنية الجديدة. فالظروف التي خلقتها الاعتداءات الارهابية في المدن الغربية الكبرى جعلت المسلمين بأسرهم في موضع ريبة وليس فقط الاسلاميين. واذا كان هذا ينهي حلم جماعات المعارضة الاسلامية بالنشاط من الخارج ضد أنظمتهم المحلية، فإنه يفتح أبوابا جديدة للمعارضة الليبرالية واليسارية والعلمانية. هشام القروي