ضياء العزاوي في باريس يرسم الطائر الذي لا اسم له

باريس - من هدى ابراهيم

يحاول الفنان التشكيلي العراقي ضياء العزاوي الذي يقدم معرضا جديدا في باريس ابتكار صورة لطائر وهمي مرتكزا على كلمات الشاعر الفرنسي كلود افلين.
وكانت قصيدة الشاعر الفرنسي افلين التي نشرت في الخمسينات ترجمت الى العديد من اللغات واوحت اعمالا هامة لكثير من الفنانين التشكيليين عبر العالم والذين عمدوا الى رسم هذا الطائر الوهمي.
ويقدم المعرض في غاليري كلود ليمان الذي يستمر حتى 29 تشرين الاول/اكتوبر عددا من اللوحات الجديدة للفنان العراقي المقيم في المنفى اللندني منذ 30 عاما معظمها جديد ويعود اقدمها للعام 2001 .
صورة الطائر غير الموجود تأتي "كجزء من تجربة ساعية لاعطاء شكل بصري للشكل الشعري" يقول الفنان المولود عام 1937.
وهي محاولة نراها ايضا في لوحات استوحت قصائد عمر الخيام كما في لوحة "القصيدة الخضراء" وجميعها تبدع صورة للحلم: "ان حلم الطائر غير الموجود هو الا يعود مجرد حلم. لا احد يرضى وكيف تريدون والحال هذه، أن يكون العالم بخير" تقول القصيدة عن الطائر.
ويقول العزاوي أن معرضه "محاولة لتمثيل مجموعة أعمال قمت بها منذ اربع سنوات وهي ليست كامل المجموعة وانا منذ هذه الفترة لم أقم بمعرض شخصي".
ويضيف "المجموعة المعروضة تمثل بعض التجارب مثل تجربة الطباعة الجديدة بالنسبة لي (اعمال على الكومبيوتر) وفي اعمالي على القماش تكرارات هندسية مع استخدام الأرابيسك الذي كان حاضرا دائما في اعمالي ومع استخدام اللون كعامل اساسي في اغناء هذا الشكل الهندسي".
وكشف أنه يحضر لمعرضين شخصيين مطلع العام المقبل في كل من الاردن والكويت.
في لوحاته للطائر والتي جاء بعضها على شكل كتاب مفصول ومكون من 22 صفحة رسم عزاوي الطائر بلغات كثيرة. وكما لغة القول كان هناك للون لغته بموازاة النص في كل لوحة من تلك اللوحات التي اعتمد فيها العزاوي تقنية جديدة تستفيد من الكومبيوتر وتقنيات الطباعة الحديثة.
وفي لوحات اخرى للطائر تماهى اللون دون ان يتخلى عن صفائه وانبعاثه الاكيد في كل مرة مع خفق الجناح او استقراره.
عزاوي يرسم طائرا يقظا ملتفتا مترقبا له شكل الامل الذي يظل ممكنا في اللوحة وبه توق الى انعتاق ما في فضاء لا شرقي ولا غربي بل هو خلاصة مما بينهما.
الطائر هذا المخلوق الذي لا يوجد هو اقرب الى اليمامة البيضاء المزنرة بفضاء اللون وبقلم الفحم يؤطر شكلها الابيض باستمرار، بين الوان تأتي مشحونة بالمعاني التي تظل مفتوحة على العالم والوجود.
جميع اللوحات في المعرض تحمل تلك الخلفية السرية المتخفية من ملامح الفنون الاسلامية مؤطرة بدينامية الحداثة وصبغة الجديد المتولد على قوة وروح طفلة هي روح الفنان الذي يجرؤ مع لون يظل يتعدد ويكون في احتمال صيغته غير النهائية.
حشد الالوان واحتدامها يتشكل دائما في تلك الفضاءات الهندسية التي تتكامل وتتناغم مفجرة مساحة اللوحة عند عزاوي.
وفي اللوحات غنائية ما تتوزعها المربعات والاشكال في امتدادها وتشابكها او تواصلها ليصبح العمل تقاسيما تقود من النقيض الى النقيض، من الصحاري الى القطب، من لون الرمل الدافئ الى الاحمر ثم الى الابيض الناصع حتى الغياب.
كل تلك العوالم تجتمع في لوحة ضياء عزاوي ذات المرجعيات الحضارية المشتابكة، والتي تتطور اشكالها في صيغ لا تخرج عن المقام الواحد المجبول بتلك الروح الشرقية العراقية المعذبة التي كما طائر عزاوي تنشد حرية الكون والوجود.