قطر في مجلس الامن: الدول تقاس بأدوارها وليس بأحجامها

الدوحة - من فيصل البعطوط
دور متزايد لقطر على الساحة الدولية

يشكل انتخاب قطر عضوا غير دائم في مجلس الامن الدولي لمدة سنتين لتكون الناطقة باسم الدول العربية والاسيوية في هذه الهيئة، قفزة نوعية جديدة في جهود هذا البلد الخليجي الصغير لفرض نفسه على الساحة الدولية.
فقد انتخبت الجمعية العامة للامم المتحدة الاثنين خمس دول اعضاء غير دائمين في مجلس الامن هي الكونغو (برازافيل) وغانا وقطر والبيرو وسلوفاكيا.
وستصبح عضوية هذه الدول الخمس الجديدة سارية اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير لفترة عامين.
وقال وزير العدل القطري السابق نجيب محمد النعيمي ان فوز قطر في هذا المقعد هو "نتيجة منطقية لدور متزايد على الساحة الدولية". واضاف ان ذلك "يبرز واقعها كبلد ذي تأثير اقليمي ودولي ملحوظ".
ومن جهته قال وزير الاعلام القطري السابق حمد بن عبد العزيز الكواري ان الحدث "خليجي في الدرجة الاولى" باعتبار ان "قطر هي اول دولة خليجية تحظى بهذا المقعد نظرا لاهمية منطقة الخليج الاقتصادية والسياسية والامنية بالنسبة لبقية العالم".
ويندرج هذا الانتخاب في اطار الجهود التي يبذلها هذا البلد الصغير الذي لا يخفي طموحاته، لابراز دوره على الساحة الدولية.
وقال خبير العلاقات الدولية وحقوق الانسان في قطر المستشار محمد فؤاد أن اختيار قطر كعضو غير دائم في مجلس الامن "يؤكد مبدأ هاما في القانون الدولي، وهو الثقل الاقتصادي والسياسي للدولة بغض النظر عن مساحتها او عدد سكانها".
ويشدد المسؤولون القطريون باستمرار على ان "الدول اصبحت تقاس بادوارها وليس باحجامها" ردا على الذين ينتقدون عزم قطر على فرض نفسها على الساحة الدولية.
وفي تعليقه على فوز بلاده بهذا المقعد، قال سفير قطر السابق لدى واشنطن، بدر الدفع ان "قطر رغم صغرها الجغرافي، استطاعت اثبات كبرها من خلال العلاقات الدولية الواسعة التي نجحت في نسجها طيلة السنوات العشر الاخيرة".
وتمتلك قطر ثالث احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي وتطمح في ان تصبح اول مصدر للنفط المسال في العالم.
ومنذ تولي الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني السلطة سنة 1995، تمكنت قطر التي لا تزيد مساحتها عن 11.5 الف كلم مربع وعدد سكانها 750 الفا بينهم 150 الف قطري، من ان تحتل مكانة اقليمية واضحة.
وبغية تحقيق طموحاتها، استضافت قطر عشرات المؤتمرات والمنتديات الدولية كان آخرها قمة مجموعة الـ77 والصين في حزيران/يونيو.
والى ذلك، فهي تستعد لاستقبال الالعاب الاسيوية، الحدث الرياضي الابرز في اسيا العام المقبل.
وفي قطر وهي من ابرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، المقر العام للقوات الاميركية الجوية في الخليج ومقر القيادة الاميركية الوسطى التي قادت اجتياح العراق في آذار/مارس 2003.
واعتمدت قطر ايضا سياسة خارجية مستقلة عن سياسة جارتها السعودية، تميزت خصوصا بالانفتاح نحو اسرائيل التي اقامت في 1996 مكتبا تجاريا في الدوحة.
والثلاثاء، تبرع امير قطر بستة ملايين دولار لمدينة سخنين العربية الاسرائيلية لبناء ملعب لكرة القدم.
وهذه المرة الاولى التي يقدم فيها بلد عربي مساعدة بهذا الحجم لمشروع اسرائيلي.
وفي ايار/مايو، كان متحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية اميرة اورون، اعلن ان قطر كانت طلبت من اسرائيل دعم ترشحها الى عضوية مجلس الامن الدولي.
واعرب النعيمي عن امله في ان "يكون لقطر دور فعال في الاسراع بحل القضيتين الفلسطينية والعراقية" بدون ان يغفل "دورا مطلوبا في حل النزاع الايراني الاماراتي".