مشروب 'الحلو مر' السوداني يعاني من أزمة السكر في رمضان!

الخرطوم - من حسين حسن ابراهيم‏
الغلاء يلاحق المستهلكين في كافة انحاء العالم العربي

يعتبر مشروب "الحلو مر" هو الطابع المميز للمائدة ‏ ‏السودانية في شهر رمضان دون غيرها من موائد الدول الاسلامية الاخرى ولكن هذا ‏ ‏المشروب فقد مكانته الرفيعة عند اهله بسبب ازمة ادت الى ارتفاع سلعة السكر في ‏ ‏الاسواق.‏ ‏
ورغم الجهود التي بذلتها الحكومة لاحتواء ازمة السكر قبل حلول الشهر الكريم ‏ ‏حافظ السكر على سعره فوق الـ50 دولارا للكيس "يزن ما بين 40 الى 50 كيلو جرام" في ‏ ‏معظم الاسواق والمحال التجارية باستثناء تلك التي توزع فيها شركة السكر السودانية ‏ ‏كمية محدودة من السكر على المواطنين بحوالي 40 دولارا.‏
و"الحلو مر" مشروب تقليدي متوارث عبر الاجيال في السودان وهو معقد في طريقة ‏ ‏تصنيعه ويحتاج لكميات كبيرة من السكر للوصول الى طعمه المطلوب وهو في أساسه خليط ‏ ‏من الذرة والبهارات وبعض الاعشاب.‏
ويحتاج اعداد المشروب لعدة أيام وتبدأ النساء في اعداده قبل شهر او شهرين من ‏ ‏رمضان حيث توضع الذرة على الخيش وترش بالماء لعدة ايام حتى تنبت ويخرج منها الزرع ‏ ‏وتسمى هذه العملية محليا "بالزريعة" ويقص الزرع بعد ذلك ويرمى.‏
وتؤخذ الذرة النابتة وتجفف وتطحن وتطبخ في النار ويوضع معها البهارات وبعد ذلك ‏ ‏تشكل على شكل اقراص في صاج على نار قوية و تسمى هذه المرحلة "بالعواسة" وتجفف تلك ‏ ‏الاقراص وتحفظ وعندما يبدأ الشهر الفضيل تنقع تلك الاقراص في ماء وتصفى ويسمى ‏ ‏محلولها "الحلومر" ويحلى بالسكر ويشرب باردا وهو مشروب رائع الطعم ويمتاز بخاصية ‏ ‏الارواء واخماد العطش.‏
وعلى الرغم من ان كثير من تقاليد شهر رمضان القديمة و الراسخة في تراث الشعب ‏ ‏السوداني اختفت نتيجة للمتغيرات العصرية المتلاحقة فان المائدة الرمضانية لا تزال ‏ ‏تحافظ على سماتها العامة عند معظم السودانيين وخاصة الطبقات البسيطة فتجد في ‏ ‏المائدة الاكلات السودانية التقليدية مثل "الروب والنعيمية والويكة والتقلية ‏ ‏والبليلة والعصيدة" أما بالنسبة للمشروبات فبعد الحلو مر يأتي مشروب التبلدي ‏ ‏والعرديب والكركدي والقضيم.‏
ومن ابرز الطقوس والعادات الرمضانية التي بدأت في الانحسار خاصة في المدن ‏ ‏الافطار الجماعي في الشوارع والساحات "المسحراتي" بطبله وصوته الجميل الذي يضفي ‏ ‏بهجة خاصة على الاسحار الرمضانية في السودان.