افريقيا والشرق الأوسط أسوأ الأمكنة للعيش في العالم

بقلم: هشام القروي

متى ستكف هذه المشاهد غير الانسانية في التلفزيون عن أفارقة يحاولون الهجرة، فإذا بهم يلقون الموت في البحر أو الضياع في الصحراء؟ ومتى ستصبح افريقيا مكانا ممتعا للعيش؟ للأسف، لا يوجد جواب عن هذين السؤالين. وقد جاء تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة ليؤكد أن الذين هاجروا كالذين يطلبون الهجرة... على حق. إنهم على حق طالما ظلت الحال كما هي في البلدان الافريقية وغيرها مما يعد العيش فيه "عقابا" مسلطا...تصديقا لقوله تعالى: "قالوا فيم كنتم، قالوا كنا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها".
للعام الثاني على التوالي جاءت النرويج على قائمة افضل الأماكن في العالم للمعيشة حسب التقرير السنوي الصادر عن الأمم المتحدة. وجاءت السويد في المرتبة الثانية وتليها كندا وبلجيكا ثم أستراليا، فالولايات المتحدة. وجاءت سييراليون في آخر القائمة التي تضم 173 بلدا، جاءت آخر 24 منها من الدول الإفريقية.
الدول الـ15 الأولى على القائمة، هي التالية : النرويج، السويد، كندا وبلجيكا، استراليا، الولايات المتحدة، أيسلندا، هولندا، اليابان، فنلندا، سويسرا، فرنسا، بريطانيا، الدانمارك، النمسا.
وأما الدول الـ15 الأخيرة على القائمة (بداية من الأخيرة)، فهي :سيراليون، النيجر، بوروندي، موزمبيق، بوركينا فاسو، إثيوبيا، غينيا بيساو، إفريقيا الوسطى، مالي، مالاوي، رواندا، أنجولا،جامبيا، غينيا.
ويصنف تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة الدول المدرجة بالقائمة حسب نوعية الحياة باستخدام مؤشرات مثل متوسط العمر ودخل الفرد. وفي شرق أوروبا ودول الاتحاد السوفياتي السابق إضافة إلى الدول الأربع والعشرين المدرجة في أسفل القائمة يعتبر المواطنون أكثر فقرا و يموتون في سن مبكرة. وكان الأداء الضعيف للدول متوازيا مع الانتكاس والعودة إلى الحكم التسلطي أو النزاعات.
وتنطبق تلك الشروط على الدول الإفريقية حيث يشير التقرير إلى أن واحدة من كل أربع دول إفريقية شهدت تدخلا عسكريا في هيئاتها السياسية.
وعلى الرغم من أن الدول الغنية جاءت على رأس القائمة فإن التقرير أكد على أن دخل الفرد بمفرده لا يعني ارتفاع مستوى الحياة. فباكستان وفيتنام تتمتعان بنفس مستوى دخل الفرد، ولكن فيتنام افضل بكثير في استخدام هذا الدخل لتوفير خدمات صحية وتعليمية و غيرها. كما أن جواتيمالا تتمتع بسبعة أضعاف الدخل القومي لتنزانيا، ولكنها تأتي بعد تنزانيا فيما يتعلق بتعليم البنات. وتأتي روسيا في المرتبة الستين، وبلغاريا في المرتبة الثانية والستين وكان التعليم فيهما متقدما، ولكنهما تفشلان في تخفيض عدد وفيات الأطفال الرضع.
وأما أفضل مكان للعيش بين المدن في العالم، فهو حسب تقرير وحدة الاستطلاعات الاقتصادية مدينة فانكوفر الكندية. وقد صنفت الوحدة، التي تقدم تحليلات واستطلاعات لبلدان العالم وآفاق الأعمال بها، 127 مدينة فيما يتعلق بالسلامة الشخصية والبنية التحتية وتوافر السلع والخدمات. وكانت كافة المدن التي تصدرت القائمة من حيث حسن المعيشة في كندا وأستراليا وأوروبا الغربية. وكانت أسوأ الأماكن هي الجزائر العاصمة، وبورت مورسبي في بابوا غينيا الجديدة لأن "الكثير من أوجه الحياة اليومية تمثل تحديات"، بحسب الدراسة.
وقد كان ترتيب المدن الكندية حسنا، كما تصدرت فيينا بالنمسا وجنيف بسويسرا قائمة أفضل الأماكن للمعيشة حيث اعتبرت بعيدة عن الاستهداف الإرهابي.
و خرجت الدراسة بصورة مختلطة لمدن العالم، فقد جاءت لندن في المجموعة العاشرة، مع دبلن ولوس أنجلوس، بينما سبقتها مانشيستر بمجموعة، وسبقتها برلين بأربع مجموعات، وطوكيو بخمسة، وهلسنكي وفرانكفورت واستوكهولم بست مجموعات.
وفي أمريكا اللاتينية "لم تقدم أي مدينة ظروفا معيشية مثالية، كما لم تكن أي من المدن اللاتينية من بين أشد المدن صعوبة في المعيشة". وقالت الدراسة إن مونتفيديو في أورجواي وسانتياجو في تشيلي وبوينس أيريس في الأرجنتين كانت الأفضل بالنسبة للمنطقة، فيما كانت بوجوتا بكولومبيا وكاراكاس بفنزويلا الأسوأ فيها.
وفي آسيا حققت مدن في اليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة والصين وتايوان نتائج طيبة، فيما تصدرت المدن الرئيسية الأسترالية قائمة أفضل المدن من حيث المعيشة في العالم.
وكان الوضع في أفريقيا والشرق الأوسط أسوأ، حيث استشهدت الدراسة بالمخاوف من الهجمات الإرهابية، فضلا عن عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي. وكانت هراري بزيمبابوي ولاجوس بنجيريا من بعض أسوأ المدن حسب الدراسة.
العشرة الأوائل من بين المدن هي : فانكوفر- ملبورن – فيينا – جنيف – بيرث – أدليد – سيدني – زيوريخ – تورنتو – كالجاري -
العشرة الأواخر: طهران – دوالا – هراري – أبيدجان - بنوم بنه – لاجوس – كراتشي – دكا -
الجزائر- بورت مورسبي . هشام القروي
مركز دراسات الشرق المعاصر www.hichemkaroui.com