امير الكويت يتدخل علنا لنزع فتيل ازمة داخل الاسرة الحاكمة

الكويت - من عمر حسن
شخصية وسياسات الشيخ صباح اهم اسباب الخلاف

تدخل امير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح علنا لنزع فتيل ازمة داخل اسرة الصباح الحاكمة في حين عقد مجلس الامة (البرلمان) الثلاثاء جلسة لبحث الخلاف ما يؤكد تقارير اشارت الى ان التغيير في هرم السلطة اضحى امرا لا مناص منه.
وقال رئيس البرلمان الكويتي جاسم الخرافي الثلاثاء عقب اجتماع البرلمان ان النواب طالبوه بنقل رسالة الى الامير "يتمنون فيها ان يكون هناك حسم لكل الامور التي تتعلق بمصلحة الكويت".
واضاف الخرافي بعد جلسة تشاورية للبرلمان اطلع خلالها النواب على فحوى رسالة الامير الشيخ جابر الاحمد الصباح "ان الاحداث الاخيرة يجب ان تحسم ولا تترك بالطريقة التي تضر الشعب الكويتي واستقراره وان لا تترك الامور معلقة بهذه الصورة".
لكن الخرافي رفض الاجابة عن سؤال حول احتمال حدوث تغييرات قيادية في السلطة قائلا "هذا متروك للامير".
من جانبه صرح النائب الاسلامي وليد الطبطبائي ان رسالة الامير "تبلغ الاعضاء ان الامور في العائلة الحاكمة ستحسم قريبا جدا" في حين اكتفى النائب الليبرالي محمد الصقر بالقول "نحن نقول يجب ان يتم لم الشمل بين افراد الاسرة" الحاكمة في الكويت.
وكانت وكالة الانباء الكويتية اعلنت مساء الاثنين ان الشيخ جابر الاحمد الصباح "استدعى رئيس مجلس الامة جاسم محمد الخرافي حيث ابلغه بثقة سموه الكاملة برئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح" الذي كان محل انتقاد غير مباشر من احد الاعضاء النافذين في الاسرة الحاكمة.
واوضحت ان امير الكويت اعرب ايضا عن "تقديره لكل ما يقوم به (رئيس الوزراء) من جهود كما ابلغه حرصه على حسم الامور لما فيه مصلحة الكويت وامنها واستقرارها" وطالب الشيخ جابر من رئيس مجلس الامة "ابلاغ اعضاء المجلس بمضمون هذه الرسالة".
وجاءت هذه التطورات الاخيرة بعد تصريحات لـ "عميد" اسرة الصباح ورئيس الحرس الوطني الشيخ سالم العلي الصباح دعا فيها الى تشكيل لجنة ثلاثية لمساعدة القيادة الحالية للكويت.
وتمثل هذه التصريحات اقوى الدعوات الى التغيير داخل الاسرة الحاكمة في الوقت الذي تشير فيه معلومات الى وجود ازمة وصراع داخلي على السلطة داخل الحكم.
ويحتل الشيخ سالم العلي المرتبة الرابعة في هرم اسرة ال الصباح بعد امير الكويت وولي عهده ورئيس وزرائه غير انه يعتبر بحكم سنه "عميد" الاسرة.
ودعا محللون وتقارير صحفية الثلاثاء في الكويت الى القيام بتغييرات جوهرية لحل الازمة.
وقال حسين السعيدي المتحدث باسم حزب الامة الكويتي "البلاد تعيش ازمة ديمقراطية حقيقية. والحل هو السماح للشعب بانتخاب حكومة تمثله في ظل ديمقراطية برلمانية حقيقية".
وكانت الكويت اول دولة عربية خليجية تنشئ ديمقراطية برلمانية وذلك سنة 1962 غير انها لا تزال تحظر الاحزاب كما ان رئيس الوزراء يعين من قبل الامير.
من جانبه قال المسؤول في حركة العدل والتنمية ناصر العبدلي "الاسرة (الحاكمة) تمر في مخاض سيؤدي الى بروز قادة جدد (..) والكويت مقبلة على مرحلة جديدة".
اما صحيفة "السياسة" فدعت في افتتاحيتها الثلاثاء الى "قرار حاسم" لحل الازمة محذرة من ان الفشل في القيام بذلك "سيضعف" القيادة.
وفي العام الماضي قال ديبلوماسيون يعملون في الكويت ان الكويت تتأهب لاعلان رئيس الوزراء الشيخ صباح الاحمد الصباح وليا جديدا للعهد.
غير انه تم تأجيل التغييرات بسبب "غياب التوافق" داخل الاسرة الحاكمة.
وينص القانون الكويتي على وجوب ان يوافق البرلمان المنتخب بالاجماع على اي تغيير في منصبي الامير وولي العهد.
وكان امير الكويت الشيخ جابر الصباح (77 عاما) الذي يحكم الكويت منذ 29 عاما، عانى في ايلول/سبتمبر 2001 من نزيف دماغي. وامضى هذه السنة شهرين في المستشفى في الولايات المتحدة حيث اجريت له جراحة في الساق.
اما ولي العهد الكويتي الشيخ سعد (75 عاما) الذي لا يظهر علنا الا نادرا فهو مريض منذ ان اجريت له في 1997 عملية في القولون. وهو حاليا في لندن.
وتحكم اسرة ال الصباح الكويت منذ حوالي 250 عاما. ويحتل اعضاء الاسرة المناصب الوزارية المهمة وبينها خاصة وزارات الدفاع والداخلية والطاقة والخارجية.