السنة يتوعدون باسقاط الدستور في مناطقهم الملتهبة

تكريت (العراق) - من كريم صاحب
لا.. لاسباب عديدة

توعد ممثلون عن العرب السنة الذين يعيشون في مناطق ساخنة ويشعرون بانهم باتوا مهمشين في عراق ما بعد صدام حسين، باسقاط مسودة الدستور في الاستفتاء المقرر يوم السبت المقبل.
وعقد الاثنين لقاء في تكريت (180 كلم شمال بغداد) معقل الرئيس المخلوع صدام حسين، بين مدير المفوضية العليا المستقلة للانتخابات (الجهة المشرفة على عملية الاستفتاء) عادل اللامي ونحو 200 شخصية تمثل شيوخ العشائر والوجهاء ورجال الدين واساتذة الجامعات بحضور المحافظ ومسؤولي المحافظة خصص لبحث عملية الاستفتاء.
وقال اللامي للحاضرين خلال الاجتماع الذي عقد في مبنى المحافظة وسط المدينة انه "تم افتتاح 94 مركزا في عموم المحافظة لذلك عليكم حث الناس وتشجيعهم على المشاركة في الاستفتاء على الدستور يوم السبت المقبل".
واوضح ان "المهم هو المشاركة بغض النظر عن نتيجة التصويت ان كانت بنعم او لا".
وحاول اللامي جاهدا اقناع الحضور بان المفوضية "جهة حيادية مستقلة امينة لا يتدخل احد في عملها ولا حتى رئيس الجمهورية جلال طالباني (كردي) او رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري (شيعي)".
ومن المقرر ان يدلي العراقيون السبت المقبل برأيهم حول مسودة الدستور الذي صيغ الشهر الماضي بعد اسابيع من الاخذ والرد بين مختلف الاطراف، رغم اعراب زعماء السنة عن عدم رضاهم على الوثيقة.
ويتوقع ان يشارك اكثر من 80% من العراقيين في الاستفتاء وفقا لاستطلاع نشر الاسبوع الماضي.
والسنة الذين امسكوا بالسلطة في العراق لعقود من الزمن، هم المعترض الاكبر على الدستور وهم مستاؤون لاقصاء اعضاء حزب البعث المنحل الذي كان يرئسه صدام حسين، وحول المستقبل الفدرالي للعراق كما تنص عليه مسودة الدستور.
ويشعر السنة بأن نص الدستور يهدد مصالحهم الاساسية بتسهيله ضمنا تفكيك البلاد مما يؤدي الى حصرهم في منطقة معينة وتجريدهم من الموارد.
ولم يخف الشيخ رشيد احمد عصمان رئيس مجالس بلدية صلاح الدين غضبه من مسودة الدستور، ورأى ان "عملية كتابة الدستور جاءت متسرعة وهذا ليس رأيي الشخصي بل رأي كل ابناء محافظة صلاح الدين اننا نضع الناس امام امتحان صعب".
واوضح انه "ليس امام الشعب العراقي سوى القول نعم او لا وفي كلتا الحالتين فالامر مضر فكلمة 'نعم' مضرة لانها ستمرر دستورا غير صحيحا فيه الكثير من الاشياء غير الواضحة وكلمة 'لا' ايضا مضرة لانها ستعيد العملية السياسية الى نقطة الصفر".
واعتبر عصمان ان "الدستور سيمرر في اخر المطاف ولكن اهل السنة لا يهمهم الدستور بقدر ما تهمهم الانتخابات التي ستجري في منتصف كانون الاول/ديسمبر لانهم يريدون المشاركة وبكثافة من اجل اعادة التوازن السياسي في العراق ومن خلال هذا التوازن سيتم تعديل الكثير من فقرات الدستور".
من جانبه، قال الشيخ عبد الملك عبد المجيد مدير المدارس الاسلامية في مدينة بيجي (200 كلم شمال بغداد) ان "اهل السنة سيقولون لا للدستور وسيسقطونه لانه لو تم تمرير الدستور فستحصل امور لا تحمد عقباها وتأزم في الوضع الامني".
واضاف "يجب ان يسقط هذا الدستور الى حين ان يولد برلمان جديد متوازن فيه جميع ابناء الشعب العراقي وليس طائفة واحدة او طائفتين حتى يولد دستور جديد يرضي جميع الفرقاء وليس طرفا دون اخر".
ورأى عبد المجيد ان "الدستور الحالي كتب للطائفة الشيعية والباقي همش لذلك يجب كتابة دستور توافقي يحظى بقول جميع ابناء السنة في الانبار والموصل وتكريت وبغداد وديالى".
اما الشيخ حميد الدجيل الفرج الجبوري شيخ عشائر الجبور التي تعد احدى اكبر العشائر السنية في العراق فأكد ان "اغلبية اهل السنة سوف تصوت بـ'لا' للدستور بسبب تحفظات على فقرات كثيرة منه".
واضاف ان "السنة يريدون دستورا عراقيا وطنيا يرفع من شأن العراق ويجعل منه دولة قوية حازمة لها هيبتها وليس دستورا يشتت البلاد ويفككها الى دويلات".
وسيؤدي التصويت سلبا لحوالى ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات الى الاجهاز على مسودة الدستور خلال الاستفتاء.
يشار الى ان العرب السنة يشكلون الغالبية في محافظات الانبار وصلاح الدين ونينوى.
ويبلغ عدد سكان محافظة صلاح الدين نحو مليون و200 الف نسمة، منهم 450 الفا يحق لهم التصويت في الاستفتاء، وتضم المحافظة سبعة اقضية نسبة اهل السنة فيها 80% والباقي هم من الشيعة والتركمان ينحصرون في اقضية بلد والدجيل وطوز خورماتو.
ويقول محافظ صلاح الدين حمد حمود الشكطي ان "الدستور ليست عملية منزلة من السماء انما قابلة للتغيير لذلك علينا ان نعمل جاهدين لزيادة الوعي للمواطن وتثقيفه لكي يشارك في الاستفتاء ان كان بنعم ام لا".
واوضح ان "ما يهمنا الان هو كيفية تأمين حياة المقترع اما نتيجة التصويت فهذا شأن عائد للمصوتين فهم الذي يقررون مصيرهم بانفسهم ان كان بنعم او لا".