مخاوف من حرب مذهبية في العالم العربي تلوح نذرها في الافق

عمان - من أسعد عبود
حرب ستحرق الأخضر واليابس

أعرب عدد من المحللين عن اعتقادهم بان تغلغل النفوذ الايراني في العراق وقيام كتلة شيعية بين البلدين قد يؤدي الى حرب مذهبية تعم المنطقة وسط غياب الدول العربية وتقاعسها عن اقامة نظام اقليمي يحمي مصالحها.
وحذر وحيد عبد المجيد، نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة من "حرب مذهبية دينية في العراق لا تزال في بدايتها لكن نذر اشتعالها تلوح في الافق وخصوصا اذا تم تزوير نتائج الاستفتاء" على مسودة الدستور في 15 الشهر الحالي.
وقال ان "الاوضاع في العراق ستستمر في التدهور وليس التحسن لان طريقة الحكومة الحالية تدل على نيتها التزوير الامر الذي سيشعل الحرب مع ازدياد نفوذ الجماعات الشيعية المتطرفة وفي مقابلها جماعات الزرقاوي الاكثر تطرفا".
واضاف ان "سيناريو حرب لبنان لن يتكرر هذه المرة، فلن يكون ممكنا حصر الحرب التي ستصبح اقليمية بتدخل الايرانيين والاتراك والسعوديين ودول اخرى حتى في ظل الوجود الاميركي الذي لن يكون بمقدوره منع الحرب".
وتابع متوقعا الاسوأ ان "هذه الحرب ستذكرنا بالحروب الدينية في اوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرنين السادس والسابع عشر" لكنه اضاف "كما انها قد تكون بداية خلاص العالم العربي من التخلف والجمود والطغيان والتحجر الفكري".
واشار وحيد الى ان "العرب تخلفوا منذ البداية عن التدخل في الوقت اللازم وعندما كان ذلك ضروريا ومتاحا. لكن فات اوان التحرك الان، فقد تاخروا كثيرا".
وقد بدأ وفد من الجامعة العربية برئاسة الامين العام المساعد احمد بن حلي الاحد محادثاته في بغداد للاعداد لزيارة الامين العام للجامعة عمرو موسى تمهيدا لعقد مؤتمر للمصالحة الوطنية في العراق.
ومن جهته، قال استاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة السوربون برهان غليون أن الكلام العربي عن احتمال بروز كتلة شيعية في منطقة المشرق "يأتي تغطية لفشل العرب في اقامة نظام عربي اقليمي".
واضاف ان "كل دولة عربية تفكر في نفسها ومصالحها الخاصة وكيفية حماية نظامها بدلا من التفكير في نظام اقليمي يحمي الجميع (...) وفي جميع الاحوال، فان الفراغ يجذب عناصر متعددة".
وتابع "لا اعتقد بان العرب اكتشفوا النفوذ الايراني في العراق اليوم، لان ايران تتمتع بنفوذ في العراق وسوريا ولبنان بسبب غياب الجامعة العربية عن اي دور لها في هذه المنطقة".
وقال غليون "كان يجب البدء بمشروع (عمرو) موسى قبل مدة طويلة وليس الان".
وختم غليون قائلا ان "المنطقة مفككة ومخترقة والمشكلة ليست في الاميركيين او الايرانيين انما في غياب العرب وافتقارهم للتفكير والتعاون الاقليمي. وبما ان الجامعة لا تقوم بواجباتها، فان كل شيء سيكون ممكنا".
ومن جهته، قال الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية حسن براري لفرانس برس ان هناك "تخوفا من ان تكون الغالبية الشيعية في العراق بمثابة حصان طروادة الايراني للعبور الى المنطقة للتدخل فيها".
واضاف ان "القادة السعوديين يتبعون نهجا متحفظا اجمالا لكن التخوف من امتداد النفوذ الايراني او العراقي الى شيعة المملكة والخشية من تفكك العراق دفعهم الى الادلاء بتصريحات غير معتادة".
وكان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ادلى بتصريحات في 25 الشهر الماضي في واشنطن حذر فيها من تغلغل النفوذ الايراني في العراق وتأثيره على حقوق الآخرين، في اشارة الى العرب السنة.
كما ان العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني اتهم ايران اواخر العام الماضي بمحاولة التأثير على العراق من اجل اقامة "هلال شيعي" في المنطقة يمتد من العراق الى لبنان.
واعتبر براري ان "الخشية ليست لدى العرب السنة وانما بدات تظهر لدى الاكراد ايضا" واكد ان "التخوف السعودي استراتيجي ينبع من التغلغل الايراني وانعكاسات ذلك على ملايين الشيعة في المملكة".
واضاف ان "مصادر القلق السعودي أمنية وليست سياسية بسبب التحديات التي ستنجم عن دولة واقعة تحت هيمنة الشيعة في العراق. فالسعوديون لا يتسامحون مع ما يمس اوضاعهم الداخلية".
ويفترض ان يدلي العراقيون في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر الجاري برأيهم في مسودة الدستور التي تمت صياغتها الشهر الماضي بعد اسابيع من المفاوضات الشاقة بين مختلف الاطراف، رغم اعراب زعماء السنة عن عدم رضاهم على الوثيقة.