انتخابات الرئاسة 2010: ايمن نور يواجه جمال مبارك!

القاهرة - من منى سالم
كل المؤشرات تشير إلى ان جمال سيتولى مكان والده في المستقبل

يستعد ايمن نور "الرابح الاكبر" في انتخابات الرئاسة المصرية منذ الآن لمواجهة نجل الرئيس المصري جمال مبارك في الانتخابات المقبلة بعد ان حصد الاصوات "الرافضة" لحكم الرئيس مبارك.
فقد حقق رئيس حزب الغد مفاجأة باحتلاله المرتبة الثانية في نتائج الانتخابات الرئاسية بعد حصوله على 6،7% من أصوات الناخبين في حين كانت معظم التكهنات تشير الى انه سيأتي في المرتبة الثالثة بعد رئيس حزب الوفد نعمان جمعة.
وعنونت صحيفة المصري اليوم المستقلة اليوم السبت ان نور هو "الرابح الاكبر" في الانتخابات.
ورغم ان نور شكك في النتائج معتبرا انها "مزيفة" ومؤكدا ان تقارير مندوبيه في عمليات فرز الاصوات تؤكد حصولة على ما يزيد على 30% من الاصوات، الا انه اعلن على الفور ان معركته المقبلة ستكون مع جمال مبارك في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وقال نور انه الوحيد من بين المرشحين العشرة الذين خاضوا انتخابات الاربعاء الذي "سيتواجد في الانتخابات المقبلة سواء جرت عام 2011 او قبل ذلك"، في اشارة الى التكهنات التي تسود الاوساط السياسية المصرية حول احتمال ان يتخلى مبارك عن الحكم بعد عامين وان يرشح نجله جمال مبارك لخلافته.
واضاف نور ان "المعركة في المستقبل ستكون بيني وبين جناح جمال مبارك في الحزب الوطني وهما القوتان الشرعيتان الوحيدتان المؤهلتان (لخوض انتخابات رئاسية) في مصر الان".
ويعتقد المحللون ان نور (41 عاما) وهو شاب ديناميكي لا حدود لطموحه السياسي، نجح في ان يفرض نفسه بعد الانتخابات الرئاسية باعتباره "المعارض الاول" في مصر.
ويقول محمد السيد سعيد نائب رئيس مركز الدراسات السياسية الاستراتيجية في الاهرام ان رئيس حزب الغد نجح في ان يصبح "في اللحظة الراهنة المعارض الاول" اذ حصل على اصوات الرافضين للرئيس مبارك.
ولكنه يعتقد انه "من المبكر جدا" الحديث عن الصراع السياسي على منصب رئيس الجمهورية مستقبلا وحصره منذ الان في ايمن نور وجمال مبارك.
ويقول ان "حالة الاحتقان السياسي التي تعيشها مصر ستؤدي الى تغييرات كثيرة خلال السنتين المقبلتين غير انه من الصعب التكهن بطبيعتها".
ويرى سعيد ان "النجاح الذي حققه نور يرجع لامكانياته الشخصية وليس لوجود حزب قوي خلفه"، مشيرا الى عدة عوامل ساهمت في تنامي شعبيته.
ويشير الى ان نور "بدا كضحية للنظام" الذي القي القبض عليه بشكل مفاجئ مطلع هذا العام واحاله للمحاكمة بتهمة لم تقنع الكثيرين وهي تزوير توكيلات مؤسسي حزبه.
ويضيف سعيد ان رئيس حزب الغد "أرغم نتيجة لذلك على ان يصبح معارضا جذريا ومتشددا فتبنى شعارات الحركة الوطنية الاصلاحية التي تطالب بفترة حكم انتقالية لمدة سنتين يتم خلالها اعداد دستور جديد".
كما انه، وفقا لنائب رئيس مركز دراسات الاهرام، "يتمتع بحد ادنى من الكاريزما وبالمهارة السياسية التي مكنته من مخاطبة مشاعر الناس والهاب حماستهم".
وتبنى نور طوال حملته الانتخابية خطابا شعبويا وبدا معايشا وملامسا لهموم المصريين الرئيسية وعلى راسها الفقر والبطالة.
ولم يتردد نور في ادانة "فساد" كبار المسؤولين بقوة خلال حملته الانتخابية، واعدا بان يستخرج الاموال التي ابتلعها هؤلاء "في بطونهم" لتمويل برنامج اعانة البطالة الذي اقترحه.
كما لم يتردد في خطب ود جماعة الاخوان المسلمين اذ ادى الصلاة في خضم حملته الانتخابية خلف مرشدها العام محمد مهدي عاكف.
وقال مسؤولون في الحزب الوطني الحاكم وفي حزب الوفد ان ناشطي الإخوان منحوا أصواتهم لايمن نور، ولكن مسؤولي الجماعة اكدوا انهم لم يصدروا توجيهات بتاييده وان الامر ترك لاختيار كل عضو ما يعني تسليما ضمنيا بان بعض انصار الاخوان صوتوا لصالحه.
ورغم ان علامات استفهام تحيط بمصدر ثروة نور الشخصية التي كانت محور تعليقات في الصحف الحكومية، الا ان نور بادر بالهجوم بدلا من الدفاع.
وقال في اولى جلسات محاكمته للصحافيين "انني على استعداد لنشر اقرار ذمتي المالية ولكن على الرئيس مبارك ونجله جمال وبقية افراد اسرته ان ينشروا ايضا اقرارات ذممهم المالية".
وكان نور بدأ حياته السياسية قبل اكثر من عشر سنوات عندما انتخب نائبا لحزب الوفد في مجلس الشعب عن دائرة باب الشعرية الشعبية في وسط القاهرة.
لكن السياسي الشاب الذي درس القانون في جامعة مدينة المنصورة (مسقط راسه في دلتا مصر) وامتهن الصحافة سنوات عدة قبل ان يتحول الى المحاماة، انشق عن هذا الحزب اثر خلافات مع نعمان جمعة.
وقبل عام واحد استطاع نور ان يحصل على موافقة لجنة الاحزاب المصرية شبه الحكومية على انشاء حزب الغد وسط دهشة الاوساط السياسية المصرية خصوصا ان لجنة الاحزاب درجت بانتظام على رفض طلبات تاسيس احزاب المعارضة التي كانت تقدم لها.