تعلم اختيار مرشحك في خمسة ايام

بقلم: ماجدولين الرفاعي

مسكين المواطن العربي يتعلق بقشة، يحدوه الأمل بالخلاص من بؤسه وشقائه يتطلع برجاء نحو ادعاءات الساسة والقادة اللذين احترفوا طرق إدارة الدفة لصالحهم ولأجل مصالحهم. هذه حال جميع أفراد الأمة العربية التي أدمنها صمتها وهاهم أخوتنا في مصر بعد أن أتعبهم الظلم والفقر والحاجة والغربة بحثا عن لقمة العيش وأتعبتهم سنوات من الصمت خرجوا بعيون شاخصة نحو سيد كبير يضع قناع الصدق والأمانة يهتف بالحرية والعدالة وتحقيق أهدافهم وطرد الجوع والفقر من حياتهم وتقديم الوظائف لأبنائهم وبناتهم وتامين السكن بعيدا عن المقابر.
شباب مصر الذي ذاقوا مرارة البطالة والبحث عن وظائف تعينهم على الحياة البائسة انطلقوا في شوارع مصر وقد ضاقوا ذرعا بحكم عسكري على مدى نصف قرن أو يزيد. يخرج الشعب المصري اليوم بكافة فئاته وأحزابه كل يهتف لمن يجد فيه المخلص لهم ولمتاعبهم فقد زين كل مرشح قائمته بآلاف الوعود الخلابة ذات البريق الذي يشد أبصار المواطن الذي يأمل راجيا في تحقيق تلك الأمنيات والجميع يردد ترى هل سيكون تحقيق تلك الأهداف حقيقي أو خلبي. عشرة مرشحين حفلت قوائمهم بوعود يدرك المتابع للأحداث بأنها ليست إلا تخدير للمواطن وجعله سلما للصعود نحو السيادة ومن ثم حرق هذا السلم فلا ينزل القائد ولا يصعد المواطن.
معظم المحللين السياسيين رأوا أن الفوز سيكون من حظ المرشح الأقوى الرئيس حسني مبارك لأنه يمتلك مفاتيح السلطة والسيادة وجميع الأجهزة الاستخبارية وكبار ضباط الجيش وليس بسبب وعوده وبيانه الانتخابي الذي حفل بالمعامل والمصانع والمدارس والجامعات تلك الوعود المضحكة المبكية في آن معا. فمادام بامكان الرئيس إقامة خمسين مصنعا كما وعد فلماذا يا سيدي الرئيس تركت الشعب يجوع إذا؟ بينما قدم المرشحون الآخرون وعود إضافية جعلت الشعب يحتار و ينقسم في اختياراته. معظم الشباب المصري تعلق بوعود مرشح حزب الغد الشاب ايمن نور ورأوا فيه ضالتهم المنشودة والذي يبشر حسب أقوالهم بغد مشرق لشباب مصر الذي يتوق إلى الحرية التي افتقدها آبائهم بينما فئة أخرى من الشعب المصري علقت آمالها على مرشح حزب الوفد نعمان جمعة رغبة في حكم معتدل بعيد كل البعد عن الحكم السابق متعلقين بوعود تجعلهم في رخاء من العيش ينسيهم سنوات الظلم والجوع والسؤال-حسب ما قاله المرشح- والسؤال الآن كيف اختار الشعب المصري مرشحيه؟ ترى هل صدقوا الوعود الرنانة؟ أم أن يأسهم دفعهم للتعلق بآمال يتمنون ألا تكون كاذبة؟
بكل الأحوال فقد تصدرت أنباء فوز الرئيس حسني مبارك بأغلبية ساحقة جميع الصحف الرسمية في مصر وأعلنت أن فوزه الكاسح جاء بناء على حب الشعب، وجاءت نتيجة الانتخابات الرسمية تحصيل حاصل الا فيما يخص نسبة المشاركة المتدنية جدا. هذه الأنباء لعلها رسالة واضحة من الرئيس لشعبه أنه انتهى وقت اللعب فعودوا أحبتي إلى منازلكم وكفاكم تفكيرا بالديمقراطية التي خربت عقولكم لوكان هناك ديمقراطية لما حكمتكم ربع قرن ونيف ها أنتم قد جربتم الديمقراطية فعودوا إلى أسرتكم واحلموا بديمقراطية أخرى قد تجربونها بعد ست سنوات من الآن.
مسكين المواطن المصري لأنه تخيل أن الديمقراطية باتت وشيكة منه فها هي التقارير تتوالى عن تزوير الانتخابات وإجبار المواطنين على انتخاب رئيسهم وقد كان المصريون يصوتون قبل ذلك في استفتاء على مرشح واحد يجبر البرلمان على تسميته منذ أكثر من ربع قرن. خلال الاستفتاء الأخير في أيلول/سبتمبر 1999، فاز مبارك بولاية رابعة بنسبة 93.79%
يعد لكم الآن الرئيس في مطابعه الملكية كتاب عنوانه كيف تختار رئيسك في خمسة أيام.

ماجدولين الرفاعي
كاتبة سورية