تركيا 'تزكي' باكستان لدى اسرائيل

بقلم: هشام القروي

هل يكون اسلاميو تركيا مختلفين تمام الاختلاف عن غيرهم...في باكستان مثلا؟ لماذا باكستان؟ لأن تركيا - في ظل حكم الاسلاميين - استطاعت أن تجر باكستان الى أحضان اسرائيل. وتركيا لها علاقات جيدة مع باكستان وهي ايضا الدولة المسلمة الوحيدة في المنطقة التي تقيم علاقات مع الدولة العبرية. وتركيا هي الحليف الرئيسي لاسرائيل في المنطقة منذ ان وقعت الدولتان اتفاقا للتعاون العسكري عام 1996 اثار استياء العرب - أي أولئك فقط الذين مازالوا يحافظون على موقف متشدد من اسرائيل- وايران.
وقد اجتمع وزيرا الخارجية الإسرائيلي والباكستاني أول أمس الخميس في اسطنبول برعاية تركية لتطبيع العلاقات بين بلديهما. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم للصحافيين في ختام اللقاء مع نظيره الباكستاني خورشيد قاصوري: "لقد عقدنا اجتماعا تاريخيا (...) انه اول اجتماع بين وزيري خارجية باكستان واسرائيل". وقال قاصوري من جهته ان "باكستان قررت اقامة (علاقات) مع اسرائيل"، دون ان يحدد طبيعة هذه العلاقات. وتصافح المسؤولان بعد ذلك امام عدسات المصورين والى جانبهما وزير الدولة التركي محمد ايدين الذي كان يمثل رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.
ولا يستبعد اليوم امكان عقد لقاء بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون والرئيس الباكستاني برويز مشرف في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة منتصف الشهر الحالي للتوصل الى اتفاق في هذا الاتجاه.
وقد قال الرئيس الباكستاني برويز مشرف في نفس اليوم الخميس، تعقيبا على الاجتماع، ان باكستان لن تعترف بإسرائيل قبل إقامة دولة فلسطينية.
والواقع أن مشرف ظل يتردد منذ 2003 بسبب تخوفه من رد فعل الاسلاميين. ففي تلك السنة، طالب الشعب الباكستاني بالاعتراف باسرائيل على اساس أنه " ليس هناك سبب لأن نكون فلسطينيين اكثر من الفلسطينيين أو كاثوليكيين اكثر من البابا"، مما أدى الى مواجهة بينه وبين الاسلاميين الذين هددوا بإزاحته بالقوة من السلطة. وقد جدد دعوته الى "درس اقامة علاقات مع اسرائيل"، بعد زيارته الولايات المتحدة التي وعدته بمعونات اقتصادية تقدر بثلاثة بلايين دولار على مدار خمس سنوات ، ودعا الرئيس الباكستاني في مقابلة اذاعتها المحطة التلفزيونية الخاصة "جيو" الى النظر في امكان الاعتراف باسرائيل إذا مضت عملية السلام في الشرق الأوسط في طريقها المرسوم وكرر ان باكستان لن تكون فلسطينية اكثر من الفلسطينيين.
وأما الجماعات الاسلامية الباكستانية، فقد أبدت معارضة شديدة لأي نوع من العلاقة مع اسرائيل. وحذر زعيم الجماعة الاسلامية القاضي حسين أحمد من تقديم أي تنازل للدولة العبرية، فيما فضل زعيم جمعية علماء الاسلام مولانا سميع الحق، حلّ البرلمان على اقامة أي نوع من العلاقة مع اسرائيل. واتهم زعيم المعارضة البرلمانية الاسلامية مولانا فضل الرحمن الرئيس الباكستاني بـ”حياكة مؤامرة لإقامة علاقات” مع تل ابيب، مهدداً بسلسلة تظاهرات واحتجاجات شعبية، في حال أقدم مشرف على مثل هذه الخطوة.
وكان ذلك منذرا بالمواجهة مع الاسلاميين. وبعد سنة فقط، أي في صيف 2004،أعلنت السلطات الباكستانية انها اعتقلت منذ منتصف تموز/يوليو اكثر من عشرين شخصا يعتقد انهم اعضاء في تنظيم القاعدة ويشتبه بانهم كانوا يعدون لاعتداءات في باكستان او في الخارج. واتهم وزير الداخلية الباكستاني فيصل صالح حيات الاحزاب الاسلامية باقامة علاقات مع تنظيم القاعدة الارهابي الذي يتزعمه اسامة بن لادن. وقال الوزير الباكستاني ان الاعتقالات الاخيرة في صفوف ناشطين مفترضين في تنظيم القاعدة في باكستان قادت المحققين الى مقار الاحزاب الدينية. وصرح امام البرلمان الفدرالي ان "جميع عناصر القاعدة الذين اعتقلوا (مؤخرا) اوقفوا في مقرات اقليمية" للاحزاب الدينية. فيما نفى متحدث باسم مجلس العمل المتحد تحالف الاحزاب الاسلامية الستة المعارضة في البرلمان الفدرالي، تصريحات وزير الداخلية حول العلاقات المفترضة بين هذه الاحزاب وتنظيم القاعدة. وقال المتحدث شهيد شمسي " نعمل بطريقة ديموقراطية تماما ومثل هذه الادعاءات عارية عن الصحة".
وبالطبع، لا يمكن أن يكون موقف الأحزاب الاسلامية الباكستانية من التطورات الأخيرة، أكثر ايجابية أو تجاوبا. ومن المرجح أن تجد الحكومة صعوبات جمة في تبرير موقفها وتمريره. هشام القروي