كارثة جسر الائمة: حتى لا تتحول الفاجعة الى مغنم

بقلم: سلام الشماع

تبارى الناس والمسؤولون في التبرع لعوائل شهداء كارثة جسر الائمة، وانتقلت هذه المباراة الى دول العالم وشعوبها والعراقيين المقيمين في الخارج.
تبرعات عينية ومادية شارك فيها حتى الاطفال بمصوغاتهم الذهبية ولعبهم.
كوارث كثيرة مرت بالعراق، منذ الاحتلال، الى كارثة الجسر لم يتناد بها المسؤولون مثلما تنادوا في هذه الكارثة..
صحيح ان اعداد الضحايا في هذه الكارثة كان الاكبر والفجيعة كانت اعظم ولكن ذلك لا يسوغ ان يكون لضحايا هذه الكارثة تميزا على ضحايا الكوارث الاخرى، فضحايا تلك الكوارث كانوا عراقيين ايضا، مثل كوارث الحلة وكربلاء والنجف والفلوجة وراوة وبعقوبة وتلعفر.. والمسيب وعدّد ولا حرج.
لكننا لا ننكر ان هذه الكارثة كشفت بوضوح كبير التلاحم الشديد بين العراقيين جميعا واظهرت انهم جسد عراقي واحد من الشمال الى الجنوب، ورأينا فيها، لاول مرة، في تاريخ ما بعد الاحتلال وزيرا يطالب باقالة زملائه الوزراء ممن لهم علاقة بالموضوع، واستقتل وزراء ادينوا بالتقصير من اجل التمسك بمناصبهم : ليس كل من يطالب باقالة فلان من الوزراء يقال.
هكذا قال احدهم.
ما نريد الوصول اليه ان الحكومة والمسؤولين تحمسوا للتبرعات وفتحوا ابوابها، بعد ان وجهت اليهم اصابع الاتهام بالتقصير في الذي حصل، وهم لم ينجحوا في صرف الانظار عن تقصيرهم الذي جاء بعضه بسبب (طلب من اخوان اعزاء) الى وزير الدفاع لم يقل للشعب من هم، وانما نجحوا ايضا في جعل بعض العراقيين يلومون العرب ويشتمون عمرو موسى رئيس الجامعة العربية، وكأن البحرينيين ليسوا عربا وشعب الامارات العربية المتحدة ليس عربيا والاردن ليس بلدا عربيا وسوريا من خارج الوطن العربي وكذلك لبنان وسواها من الاقطار العربية التي وقفت الى جانبنا في هذه المحنة وسواها.
ايها الشاتمون لا تشتموا العرب فنبيكم صلوات الله وسلامه عليه كان عربيا وائمتكم عليهم السلام كانوا عربا ورموزكم التاريخية عربية، والهدف من دفعكم الى هذه الشتائم سلخكم من محيطكم العربي وسلبكم هويتكم العربية.. ونكرر ان الاحتلال سبب الكوارث كلها، ومن اهدافه ان يغير لسانكم وشعوركم وانتماءكم العربي فانتبهوا وطالبوا الحكومة بمزيد من لجان التحقيق الرسمية والشعبية لتقصي الحقائق ومعرفة المسؤولين المقصرين في الذي حصل من فاجعة عظمى على جسر الائمة، لكي لا يجلس على كراسي المسؤولية في بلادكم مقصر، ولكي لا تكون كارثة جسر الائمة غطاء يغطي به المسؤولون عيوبهم ويستجدوا عواطف الناس الذين لم يحصلوا منهم لا على النفط ولا الماء ولا الكهرباء ولا الحصة التموينية الكاملة ولا سواها، ولكي لا تصبح هذه الكارثة دعاية رخيصة لهؤلاء المسؤولين.
ويا ايها المسؤولون اذا مرت خدعكم السياسية هذه على الشعب، جدلا، فكيف ستمر على التاريخ وكيف ستتخلصون من حسابه العسير وحساب الله؟ سلام الشماع Salamalshamaa@yahoo.com