حينما ينقلب السحر على الساحر: السنّي يفدي الشيعي بروحه

بقلم: سمير عبيد

أصبحت فاجعة جسر الأئمة حالة فاصلة بين مسلسل تحريف الحقائق الإجتماعية والسياسية والتاريخية في العراق، وبين ظهور شمس الحقيقة التي كشفت كذب معظم السياسيين العراقيين وغير العراقيين، وكذلك كشفت زيف ودجل وقصور (بعض) رجال الدين الذين يعزفون على وتر الطائفية ومعهم بعض السياسيين الإنتهازيين.
حيث تبيّن أثناء فاجعة الجسر إن العراق بخير، وإن العراقيين لا مثيل لتلاحمهم وتوادهم في الكرة الأرضية كلها، وهذه هي أصالة الشعب العراقي في العراق، والتي أغاضت وتغيض الحاقدين والكارهين جميعا.
لا نُجامل أحد عندما نقول إن هناك شكوك حول أطراف معينة وفي مقدمتها الإحتلال وأذنابه، أي هي وراء فاجعة الجسر، ولكننا لا نغوص في التنظير بعد أن تم الإعلان عن تشكيل لجنة تحقيقية حول أسباب الفاجعة فلنعطيها الوقت ولا نشوش على عملها.
ولكننا نؤكد اليوم على قضية مهمة جدا، وهي ما حدث بعد الفاجعة المروعة التي راح ضحيتها الأبرياء من العراقيين، والذين معظمهم من النساء والأطفال، حيث وحدّت هذه الفاجعة جميع العراقيين سواء على مستوى الطوائف أو المذاهب أو الأديان أو المناطق، وحتى على مستوى الأحزاب والحركات والمرجعيات الدينية والفكرية.
فذاب الإختلاف، وذاب العتاب، وذاب التنافس، وهذا ديدن العراقيين عند الشدائد والمحن، ولم يبق غير النفس الحقود، والذي بقي يعزف العزف النشاز ولا زال، والذي يريد تجيير الأمور لصالحه حتى على حساب الضحايا وذويهم وأقربائهم ودون خجل، وقطعا.. إن هذا النفس النشاز ليس عراقيا، بل دخيلا على العراق بغفلة من الزمن، ولن يدوم تواجده على الساحة بعون الله وطهارة تراب العراق لأنه نبتة غريبة ودخيلة!.
لقد أراد هذا النفس الحقود الذي يدعمه الإحتلال ودوائر أخرى لا تريد الخير للعراق (والذي ذكرناه أعلاه) تجيير الأمور طائفيا وحزبيا ليخلق منها فتنه تحرق العراق، ولكن إرادة الله تعالى سخّرت حياة البطل الشهيد "عثمان علي العبيدي" الذي غطس في نهر دجلة دون أن يتذكر أنه "سنيّا" والضحايا من "الشيعة" بل غطس في دجلة لأنه عراقيا وهؤلاء الغرقى من العراق لينقذ 6 ضحايا ويستشهد عندما حاول إنقاذ السيدة السابعة.
فكم أنت عظيم يا عثمان، وكم طاهر ذلك الحليب الذي شربته، وكم أنت عظيم عندما لجمت الألسن النشاز، والحناجر الشيطانية والطائفية، ومزقت برامج الطائفيين عندما أعطيت روحك فداء للعراقيين والعراق، حيث قلت لهؤلاء ولأميركا ولجميع دول وشعوب العالم أننا شعب حر لا يعرف الطائفية.
فأنك "شهيد الوحدة" الوطنية والإجتماعية بحق، وأنت الشهيد الأول بحق أن شاء الله، لقد قلبت السحر على الساحر يا عثمان علي العبيدي، ولقد أفشلت مخططات الطائفيين والحاقدين والتكفيريين، و(معظم) الوافدين الذين لا برنامج لهم غير قتل الأبرياء.
فأنه الدرس العراقي الأول بإمتياز! فرحمة الله على روحك يا عثمان علي العبيدي، ومثواك الجنة إن شاء الله.
أما الدرس العراقي الثاني، والذي لا يقل وقعا عن الدرس الأول عندما تٌشيّع الجثامين الطاهرة والبريئة من قبل جميع فئات الشعب العراقي دون إستثناء، وعندما تشترك جميع فئات الشعب العراقي في دعم العائلات المنكوبة، وفي إحياء مجالس العزاء.
ولكن الشعار الجميل والدرس الأجمل عندما يصر العراقي المسيحي على الإشتراك في تشييع الشهداء حتى مقبرة النجف الأشرف (مقبرة وادي السلام) وهي المقبرة الثانية في العالم بعد مقبرة الصين الكبرى، فربما هي المرة الأولى التي تطأ أقدام العراقي المسيحي أرض مقبرة وادي السلام في النجف، فكم عظيم هذا المسيحي الحبيب، وكم عظيم هذا الشعب الذي لا يعرف الكراهية، فطوبى للعراق بشعبه، وتحية الى الأخوة المسيحيين الذين أصروا على الإشتراك في الإنقاذ، والتشييع حتى مقبرة النجف، والإشتراك في مجالس العزاء، والتبرع للعائلات المنكوبة.
فخسأ الإحتلال، وخسأ جميع الذين يريدون قتل طيبة العراقيين، والذين يريدون تجزأتهم، والذين يريدون تفتيت العراق، وخسأ التكفيريون الذين يريدون قتل الجميع ظنا منهم أنهم الفائزون وسواء كانوا من العراق أو من الوافدين نحو العراق.
فننصح هؤلاء ونقول لهم ستخسرون لأن الشعب العراقي مسالما، و أرض العراق طاردة للإرهاب، فهي أرض لا ينمو بها الإرهاب والتكفير، فوفروا الوقت وإخرجوا من العراق إن كنتم تتخادمون مع الإحتلال.
فإن كنتم من المسلمين الحقيقيين فساعدوا العراقيين على إخراج الإحتلال، والهدف واضح وهو المحتل وترسانته العسكرية، وليس العراقي البريء في المدرسة والشارع والسوق الشعبي.
فسيبقى العراق فخور بشيعته وسنّته، وبعربه وأكراده وتركمانه، وبمسلميه ومسيحييه، وبصابئته وإيزيدييه وبقية الطوائف الأخرى، أنها الفسيفساء المرصعة بهذه الجواهر، وستبقى بعون الله أمينة ونقية وعصية على الأيادي الخبيثة.
فرحمة من الله على أرواح جميع الشهداء.... الفاتحة. سمير عبيد
كاتب عراقي samiroff@hotmail.com