هيبة السلطة تتلقى ضربة موجعة باغتيال موسى عرفات

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
لجان المقاومة الشعبية لا تتبع لأي تنظيم

اهتزت صورة السلطة الفلسطينية الاربعاء بشكل غير مسبوق عندما قام عشرات من المسلحين باقتحام منزل اللواء موسى عرفات مستشار الرئيس محمود عباس واردوه امام زوجته واولاده في غزة قبل ان يخطفوا نجله منهل.
وقال النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح، قدورة فارس ان عملية الاغتيال "تشكل ضربة موجهة لهيبة السلطة وصورتها".
واضاف "نحن ندرك انه من المستبعد تكرار مثل هذا العمل، لكنها ضربة قوية بالفعل للسلطة ولسيادة القانون".
واعتبر فارس انه "يتعين على السلطة اتخاذ سلسلة من الخطوات والاجراءات في سياق عملية الاغتيال وغيرها من اجل استعادة هيبتها".
ويأتي اغتيال موسى عرفات قبل ايام من خروج القوات الاسرائيلية من قطاع غزة وانتظار ان تؤول السيطرة الامنية هناك الى مسؤولية السلطة الفلسطينية.
وطالما اكدت رئاسة السلطة على قدرتها على تولي المسؤوليات الامنية، لكن حادثة الاغتيال هذه تلقي بظلال شك كبيرة على ذلك.
واعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت علي الجرباوي انه "عندما تقبل السلطة الحديث عن تعيين امراء امنيين في البلد، فمنى ذلك ان ثمة اشكالية كبيرة في قدرة السلطة على ضبط الامور".
وقال "الجميع يخسر في هذه الحالة، وليس هناك من رابح حتى الان سوى الفوضى والفلتان الامني".
وعلى بعد نحو مئتي متر فقط من منزل الرئيس محمود عباس، قتل عرفات امام زوجته واولاده وسحبت جثته في الشارع العام الذي يفضي ايضا الى المقر الرئيسي لجهاز الامن الوقائي.
ويقع منزل اللواء عرفات في حي تل الهوى بمدينة غزة على مقربة من مقر الرئاسة وحيث تتخذ وزارة الداخلية وجهاز قوات الـ 17 مقرات لها هناك.
وبالرغم من قرب موقع الهجوم من مراكز الامن الفلسطينية، فان ايا من قواتها لم يصل المكان سوى بعد 45 دقيقة من وقوع الهجوم، بعد ان انهت المجموعة مهمتها واختطفت ايضا منهل، نجل عرفات.
وفي الوقت الذي ادان فيه عباس حادثة الاغتيال واعدا بالكشف عن الجناة، كان ناطق باسم مجموعات "لجان المقاومة الشعبية"، يعلن للصحافة المحلية والدولية مسؤولية هذا التنظيم المسلح عن اغتيال عرفات.
وكان اللواء عرفات ابن عم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والمستشار العسكري للرئيس الفلسطيني محمود عباس، والمسؤول السابق عن جهاز الامن العام الفلسطيني والاستخبارات العسكرية الفلسطينية، تعرض لعدة محاولات اغتيال ويتهمه بعض الفلسطينيين بالفساد.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع فضل عدم الكشف عن هويته "انه امر محزن ومخجل ومخيف في ان معا".
واكدت مصادر مطلعة ان هوية الفاعلين معروفة وان مكان اختطاف منهل، نجل عرفات، معروف ايضا لدى سلطات الامن الفلسطينية.
ولم يتسن الحصول على رد رسمي، لكن اللواء نصر يوسف يوسف وزير الداخلية، اصدر بيانا يعلن فيه "حالة الاستنفار في صفوف قوات الامن بعد اغتيال اللواء موسى عرفات" ويؤكد على "ملاحقة الجناة مهما كلف الثمن".
واعتبر البيان ان "جريمة اغتيال اللواء موسى عرفات تمثل تصعيدا خطيرا في الوضع الامني الداخلي لا يمكن ان يمر مرور الكرام ولن يفلت الجناة من العقاب مهما كلف الثمن خصوصا وان الجريمة البشعة تاتي في ظروف مصيرية لشعبنا وقضيته".
وتواجه السلطة الفلسطينية تحديا كبيرا في تفكيك المجوعات المسلحة التي تشكلت مع اندلاع الانتفاضة قبل خسمة اعوام، واصبحت مع مرور الوقت خارجة عن سيطرة اي فصيل او تنظيم سياسي، كما هو شأن لجان المقاومة الشعبية التي تبنت اغتيال موسى عرفات.
ولا تتوفر ارقام دقيقة عن عدد عناصر هذه المجموعات او عدتها، لكن البصمات التي تركتها عملية اغتيال عرفات تشير الى مجموعات منظمة وقوية.
ودأبت هذه المجوعات مؤخرا على تنفيذ عمليات اختطاف اجانب والمطالبة باطلاق سراح عناصر منها او مقربين تعتقلهم الاجهزة الامنية، على غرار عملية اختطاف الصحافي الفرنسي الجزائري الاصل محمد وضحي الذي يعمل مع قناة فرنسا 3 اواخر الشهر الماضي، حيث اضطرت السلطة الى الافراج عن عدد من المعتقلين لضامن الافراج عنه.