بوش يقود التحقيق في كارثة كاترينا

نيو اورلينز (الولايات المتحدة) - من ميرا اوبرمان
بوش تحت ضغط شعبي كبير للتحرك بسرعة

باشرت فرق الاغاثة ضخ المياه التي تغمر مدينة نيو اورلينز منذ وصول اعصار كاترينا اليها في التاسع والعشرين من الشهر الماضي، في حين اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش عزمه على اجراء تحقيق لكشف الثغرات التي قد تكون شابت عمليات الانقاذ.
وقال عمدة مدينة نيو اورلينز راي نيغين "ان المدينة لا تزال غارقة بالمياه بنسبة 60 بالمئة" مضيفا "وفي بعض المناطق حيث كانت المياه تتجاوز في ارتفاعها سقف المنازل، بدانا للمرة الاولى نرى اقساما من هذه المنازل تظهر فوق سطح الماء".
الا ان متحدثا باسم سلاح الهندسة في الجيش الاميركي يعمل في المكان اعلن ان ثلاث مضخات فقط من اصل 148 مضخة كانت تعمل الثلاثاء على ضخ المياه من المدينة.
وقال عمدة المدينة ان ضخ المياه يحتاج الى ثلاثة اسابيع على الاقل اضافة الى اسبوعين اضافيين لازالة الوحول والردم وما بين ستة الى ثمانية اسابيع اضافية لاعادة وصل المدينة بالتيار الكهربائي.
وقال الجنرال ستروك من سلاح الهندسة ان هذه الاعمال "قد تاخذ ثمانين يوما في بعض المناطق".
وخلال ثمانية ايام تمكنت فرق الانقاذ من انتشال 32 الف ناج من منازلهم في مدينة نيو اورلينز حسب ما اعلنت السلطات التي اكدت ان كلفة عمليات الاغاثة وصلت حتى الان
الى 8،2 مليار دولار.
واعلن الرئيس الاميركي انه يريد قيام تحقيق "لمعرفة ما جرى بشكل جيد وما جرى بشكل سيء" على مستوى اعمال الاغاثة، وقرر ارسال نائبه ديك تشيني الى المناطق المنكوبة ابتداء من الخميس.
من جهته اعلن الكونغرس في اول اجتماع له الاربعاء انه سيعمل على ان يكون التحقيق "منصفا وبناء".
وطالب عضوان من المعارضة الديموقراطية في الكونغرس باستقالة رئيس الوكالة الفدرالية لادارة الازمات مايكل براون بتهمة قلة الكفاءة.
وبعد اكثر من اسبوع على الكارثة لا تزال دول عدة تبحث عن رعايا لها فقدوا في الاعصار وخصوصا بريطانيا (96 مفقودا) فرنسا (30 الى 40) وبولندا (22) وكندا (تسعة) والنرويج (خمسة او ستة) واسبانيا (ستة).
واعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان "بضع مئات" من الاجانب لا يزالون مفقودين.
وسجلت اللجنة الدولية للصليب الاحمر اسماء 94 الف شخص غالبيتهم من الاميركيين يبحثون عن اقارب لهم.
وفي نيو اورلينز باشرت القوات اجلاء السكان الذين لا يزالون مصرين على عدم الرحيل بالقوة. وقال الضابط في الشرطة كلاي كايوود "نريد حث السكان على الرحيل قبل ان يقوم الجيش بذلك لانه لن يكون متساهلا ابدا خلال قيامه بهذه المهمة".
وافاد عدد من الخبراء ان الاحياء التاريخية للمدينة الاقل تضررا بالاعصار قد يتم انقاذها، الا ان احياء اخرى غرقت تماما بالمياه ستدمر لبناء احياء اخرى بديلة لها في مناطق تكون اقل عرضة لكوارث من هذا النوع.
وقال مسؤول في ولاية لويزيانا ان نحو 160 الف منزل لن تكون صالحة للسكن بعد اليوم.
وبلغ عدد سكان نيو اولينز قبل الاعصار 485 الف نسمة و1.4 مليون مع الضواحي.
ويشارك حاليا 58 الف عسكري مع 350 مروحية في اعمال الاغاثة حسب ما اعلن الجيش. وحرص وزير الدفاع دونالد رامسفلد على القول ان الولايات المتحدة تستطيع ان تشارك في الحرب في العراق وفي اعمال الاغاثة في المناطق المنكوبة في الوقت نفسه.
وافاد مسؤول ان الشرطة تمكنت حتى الان من دخول 75 بالمئة من الاحياء المنكوبة بحثا عن ناجين.
وقال المتحدث باسم الوكالة الفدرالية لادارة الازمات مايكل ريغر "من المؤكد انه لن يتم ابدا العثور على الكثير من الاشخاص" مشيرا الى وجود الكثير من التماسيح في المياه.
وتم ايواء اكثر من 273 الف شخص في 16 ولاية كما تم استحضار سفينتين لايواء نحو اربعة آلاف شخص.
وتواجه السلطات حاليا مشكلة جديدة تتمثل في التمكن من تامين التعليم لنحو مئتي الف تلميذ تشردوا من منازلهم وفقدوا مدارسهم.
وفي هيوستن عاصمة ولاية تكساس اعربت باربرا بوش والدة الرئيس الحالي عن قلقها ازاء رغبة الكثير من النازحين الى هذه الولاية بالبقاء فيها بدلا من العودة الى مناطق سكنهم الاصلية.
في هذا الوقت تواصل توافد المساعدات الدولية. ووافقت الولايات المتحدة الثلاثاء على استقبال مساعدات من نحو 40 دولة ومنظمة دولية من اصل نحو 100 قدمت عروضا بالمساعدة.
وكتب مايكل جاكسون اغنية للمنكوبين كما قدم المخرج ستيفان سبيلبرغ 1.5 مليون دولار وقاد الممثل جون ترافولتا بنفسه طائرته الخاصة الى المناطق المنكوبة ناقلا خمسة اطنان من المساعدات.
ولا يزال نحو مليون منزل من دون كهرباء في لويزيانا وميسيسيبي كما فتح نهر ميسيسيبي امام الملاحة.