شيراك في الهزع الأخير من حياته السياسية

باريس - من ميشال لوكلير
وطأة الخسائر الشخصية أثرت على الرئيس الفرنسي

يرى محللون ان وعكة الرئيس الفرنسي جاك شيراك الصحية الاخيرة، وبعد ثلاثة اشهر من الصفعة التي تلقاها مع رفض الفرنسيين مشروع الدستور الاوروبي، تشكل عائقا اضافيا امام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة.
ويمضي شيراك (72 عاما) اليوم الثلاثاء يومه الرابع في مستشفى فال دو غراس في باريس حيث يتعافى من "عارض صغير في شرايين الدماغ" ويفترض ان يبقى في المستشفى "لعدة ايام" اضافية حسبما اعلن اطباؤه.
الا ان هذه النقاهة "القسرية" لم تثن الرئيس الفرنسي المعروف بنشاطه الدائم عن الاستمرار باستقبال معاونيه مثل الامين العام للرئاسة ومستشاره الدبلوماسي.
واتى وقع وعكة الرئيس مضاعفا بعد ان ظهر بكامل صحته عند عودته من عطلته السنوية في جنوب فرنسا التي كانت بمثابة التقاط لانفاسه بعد الاسابيع السوداء التي عاشها مع خسارته الشخصية في الاستفتاء حول الدستور الاوروبي وهزيمة باريس امام لندن في معركة استضافة الالعاب الاولمبية للعام 2012.
وشكلت هاتان الهزيمتان ضربة قاسية لنفوذ شيراك على الساحتين الفرنسية والاوروبية ولحظوظ ترشحه لولاية رئاسية ثالثة في انتخابات 2007 بالرغم من عدم صدور اي نفي لذلك من قبل المقربين من الرئيس الفرنسي.
ورأى العديد من المراقبين والمسؤولين السياسيين ان هبوط شعبية شيراك، وبالرغم من عودتها للارتفاع قليلا خلال الصيف، تشكل نهاية لولاية رئاسية صعبة سياسيا وتحبط حظوظه بالترشح لولاية جديدة.
وفي هذا السياق، يرى جيروم فوركي مدير الدراسات في معهد "ايفوب" ان ادخال شيراك الى المستشفى قد يخلق "شعورا بالتعاطف معه" لدى الرأي العام ويكسبه بالتالي بعض النقاط خلال الاسابيع المقبلة.
واضاف "لكن على الامد البعيد، ان ذلك يعزز فكرة ان صفحة تطوى حاليا وان جيلا جديدا عليه ان يتحمل المسؤوليات".
ومن جهتها، تعتبر الباحثة مارييت سينو ان سن الرئيس الفرنسي وهزائمه الانتخابية "كانت اصلا تشكل عائقا مهما" امام ترشحه لانتخابات 2007 الرئاسية.
وفي هذا السياق ترى الباحثة ان وعكة شيراك الصحية تشكل "دلالة على ضعف صحة الرئيس" في حين ان "قوته الجسدية اي صورة الرئيس الديناميكي والشاب الذي يقف مجددا ودائما بعد كل خسارة كانت ابرز ما يميزه (..) انها الضربة القاضية".
الا ان هذا الرأي لا يشاطره ابدا نائب حزب "الاتحاد من اجل حركة شعبية" (حاكم) فرنسوا كورنو جانتي فهو يعتبر ان كل شيء سيتوقف على اداء الحكومة في الاشهر العشرين المقبلة وقال انه في حال حققت الحكومة نتائج، "فكل شيء يصبح ممكنا اذا".
اما النائب اليميني ايف جيغو المؤيد لترشيح وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، فقال ان ادخال شيراك الى المستشفى "ليس له اي تأثير على الحياة السياسية وعلى المعركة الرئاسية ورأي الفرنسيين فيها (..) ليس لذلك تأثير اطلاقا".
وفي هذا السياق يضيف جيروم فوركي "لاحظنا ان شيراك لا يحظى بتأييد غالبية الفرنسيين لترشحه لولاية ثالثة" مذكرا بالاستطلاع الذي اجرته مجلة "باري ماتش" مع معهد "ايفوب" والذي نشر في حزيران/يونيو الماضي واظهر ان 39% من الفرنسيين (58% من اليمينيين) يرغبون بان يقدم ساركوزي ترشيحه مقابل 8% فقط تمنوا ان يقدم شيراك ترشيحه (6% من اليمينيين).