ما السر وراء ضغوط واشنطن المعتدلة على مبارك؟

واشنطن - من سيلفي لانتوم
ضغوط تراعي مصالح واشنطن

مارست الولايات المتحدة ضغوطا معتدلة على الرئيس المصري حسني مبارك في ما يتعلق بالالتزام بالمبادئ الديموقراطية في الانتخابات الرئاسية المقررة الاربعاء، حرصا منها على مراعاة احد حلفائها الاساسيين في الشرق الاوسط.
واعتبر مساعد وزيرة الخارجية للشؤون الاوروبية دانيال فريد في مقابلة اجرتها معه صحيفة "لا كروا" الفرنسية ونشرتها الثلاثاء ان الانتخابات الرئاسية المصرية تشكل "وسيلة لفتح ثغرة تسمح بالمضي قدما" على طريق الديمقراطية.
وقال "لا اريد توصيف الانتخابات المصرية في المرحلة الراهنة"، مضيفا "انه خبر سار ان يكون زعماء العالم العربي، حتى الذين لم ينتقلوا منهم بعد الى نظام ديموقراطي، يشعرون بأنهم ملزمون على الاقل بتبني خطاب الديموقراطية وبعض ممارساتها وجميع مظاهرها الخارجية".
واضاف "علينا ايضا ان نساند الناشطين امثال البروفسور سعد الدين ابراهيم وآخرين يكافحون من اجل الديموقراطية في الشرق الاوسط بشكل يؤمن لهم فسحة للتحرك معترفا بها"، في اشارة الى العالم الاجتماعي والناشط من اجل حقوق الانسان المصري الاميركي.
وقال "لقد ابلغنا بوضوح الحكومة المصرية ان العلاقات التي نقيمها مع مختلف دول العالم تتوقف على سلوك قادتها داخل بلادهم".
واكد "لن نعتمد معايير مزدوجة (..) ولن تكون هناك استثناءات".
وسيقوم 32 مليون ناخب مصري للمرة الاولى باختيار رئيسهم من بين عشرة مرشحين، فيما يعتبر مبارك (77 عاما) الاوفر حظا للفوز بالرئاسة.
من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية شون ماكورماك الاسبوع الماضي "انه تطور ايجابي ان تجري انتخابات رئاسية بمشاركة عدة مرشحين في مصر".
غير ان واشنطن رفضت اصدار حكم على الطابع الديموقراطي للحملة الانتخابية المصرية التي اتسمت بصورة خاصة بصعوبة الوصول الى الاعلام بالنسبة للمرشحين المنافسين للرئيس المصري الحاكم منذ ربع قرن والمرشح لولاية خامسة من ست سنوات.
وقال ماكورماك "سنرى كيف تبدو العملية عندما نعود الى فترة ما قبل الانتخابات والى يوم عملية الاقتراع وتعداد الاصوات".
واضاف "من الايجابي بالتاكيد ان يسمح لهؤلاء المرشحين بالوصول بطريقة ما الى وسائل الاعلام وبعرض برنامجهم".
ومبارك هو من اقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة ومن مصلحة واشنطن ان يفوز طبقا للتوقعات، في وقت تشير البوادر الى اقتراب الاسرائيليين والفلسطينيين من احراز تقدم بشأن "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية للشرق الاوسط.
وفيما اعتبرت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس في نهاية حزيران/يونيو في القاهرة انه "امر اساسي ان تكون الانتخابات حرة ونزيهة وان تتمكن المعارضة من الوصول الى وسائل الاعلام وان يسيطر على الانتخابات شعور بالمنافسة"، اكتفت واشنطن خلال الحملة بالدعوة الى نشر مراقبين دوليين خلال الانتخابات.
غير ان اللجنة العليا للانتخابات المصرية رفضت وجود مراقبين دوليين او محليين، معتبرة ان هذه المهمة تعود للقضاة ومندوبي المرشحين.
وقال الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان وجود مراقبين دوليين امر "يحصل بصورة اعتيادية".
وتابع ان "هذا الامر يتيح للعالم اجمع تكوين فكرة مستقلة عن العملية الانتخابية وعن جميع المشكلات التي قد تطرأ اثناء العملية".
وقال "انه امر نشجعه في العالم باسره ونحض الحكومة المصرية على القبول بوجود مراقبين لهذه الانتخابات".
غير ان السلطات ترفض بشكل قاطع الدعوات الى مراقبة دولية معتبرة ان الهيئات المحلية قادرة على تولي هذه المهمة.
وكانت الولايات المتحدة دانت مرارا خلال الربيع انتهاكات حقوق الانسان في مصر وارجأت رايس في اذار/مارس زيارة مقررة الى القاهرة اثر اعتقال المعارض المصري ايمن نور المرشح للرئاسة خصما لمبارك.
وندد بوش بالاحداث التي جرت خلال الاستفتاء على تعديل الدستور في 25 ايار/مايو في مصر معتبرا ان ذلك لا يتناسب مع التصور الاميركي للديموقراطية.
وترافق الاستفتاء مع تظاهرات تعرضت خلالها الشرطة وانصار للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم للمتظاهرين كما تحرشوا بعدد من النساء.