نعمان جمعة: زعيم حزب الجلاليب الزرقاء

القاهرة - من الان نافارو
مرشح ديكوري

لم يكن نعمان جمعة وريث حزب الوفد المصري العريق يريد ان يترشح في مواجهة الرئيس حسني مبارك ولكنه فعلها.
وقال جمعة "لم اكن راغبا في ذلك ولكنني الان مرشح وانا مقتنع بما افعله". وينتظر ان يحتل جمعة المرتبة الثانية، او ربما يتم وضعه فيها، ولكن بفارق كبير بعد الرئيس حسني مبارك في انتخابات الاربعاء المقبل.
عاد جمعة وهو في السبعين من عمره ليحمل الشعلة، رمزه الانتخابية، التي رفعها قبله قادة حزب الوفد التاريخيين. ولكنه مع ذلك لم يشعل حماس الجموع رغم الشعار القوي لحملته "اتخنقنا".
وكانت اللجنة العليا لحزب الوفد اجتمعت ووجهت اليه "رجاء" بان يتقدم للانتخابات التي كان ينوي مقاطعتها لاقتناعه مثله مثل قادة المعارضة اليسارية والاسلاميين بانها "غير ديموقراطية".
وقام نعمان جمعة بجولات عديدة في اقاليم مصر المختلفة. ووقف على منابر وضعت داخل سرداقات مؤتمراته الانتخابية يتحدث بلغة هادئة ولكنه وجه اصابع الاتهام "لتجاوزات نظام مبارك".
ورغم ان الوفد كان ولا يزال حزبا برجوازيا ليبراليا الا ان جمعة اكد خلال حملته انه محامي الفقراء في بلد يبلغ عدد سكانه 72 مليونا يعيش ربعهم بما لا يزيد عن دولارين في اليوم.
وقال جمعة "اننا حزب الجلاليب الزرقاء حزب الفقراء وليس حزب الباشوات" وانتقد مبارك لتجاهله "الارادة الوطنية مفضلا عليها مصالح الاقوياء".
وفي مجال السياسية الخارجية، وهي قضية هامشية للغاية في الحملة الانتخابية، يدين جمعة بشدة التدخل الاميركي في العراق ويهاجم "الصهيونية".
ويؤكد جمعة "اننا لسنا ضد يهود فلسطين ولكن ضد الصهاينة الذين اتوا من الخارج للاقامة على ارض غيرهم".
ويعتقد استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة مصطفى كامل السيد ان "برنامجه ضعيف ولا يتمتع بكاريزما كبيرة".
وفي الحملة الانتخابية واجه جمعة ايمن نور، وهو احد شباب الوفد السابقين، ومعارض اكثر شراسة منه لمبارك.
وقالت هالة مصطفى الباحثة بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام ان "مبارك كان يامل ان ينسف نعمان جمعة ايمن نور ولكن العكس هو الذي حدث".
واعتبرت ان جمعة فشل في تجسيد البديل الليبرالي لمبارك.
وقال موقع بهية (وهو اسم مصر في القصص الشعبي المصري) الذي يتبادل من خلاله المصريون الآراء على شبكة الانترنت ان "نعمان جمعة كان المنافس الذي يحلم به مبارك".
تولى جمعة قيادة حزب الوفد عام 2000 خلفا لفؤاد سراج الدين اخر القادة التاريخيين للحزب ليجد نفسه مسؤولا عن حزب له ماض عريق ابان الكفاح الوطني ضد الاستعمار البريطاني.
وكان الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حظر الوفد مع غيره من الاحزاب السياسية الاخرى عام 1952 قبل ان يعود للعمل تحت اسم "الوفد الجديد" في عهد الرئيس انور السادات عام 1978 غير انه لم يتمكن ابدا من استعادة مجده الغابر في ظل نظام مبارك التسلطي.
ويقول عضو في حزب الوفد ليس من انصار جمعة انه لو كان الاخير امتنع عن الترشح للرئاسة لاهدر كل فرص الحزب في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في تشرين الثاني/نوفمبر.
وللوفد الان خمسة نواب في البرلمان من اجمالي 454 عضوا هو يامل في الحصول على 25 مقعدا في الانتخابات المقبلة وهو الحد الادني اللازم لكي يقدم اي حزب مرشحا في الانتخابات الرئاسية لعام 2011 وفقا للشروط التي تضمنها التعديل الدستوري الاخير الذي اثار احتجاجات واسعة في صفوف المعارضة.