اعصار كاترينا ينقلب على بوش

اين ذهبت قدرات واشنطن في مواجهة الكوارث الطبيعية؟

واشنطن - اكدت الحكومة الاميركية التي تواجه انتقادات بأنها تأخرت في تنظيم عمليات الاغاثة اثر مرور الاعصار كاترينا، انها بذلت جهودا مهمة جدا لمساعدة ضحايا الكارثة.
وقال وزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف الخميس "اود ان اشدد على ان عمليات الاغاثة مستمرة بشكل كامل" معترفا في الوقت نفسه بان رجال الانقاذ يواجهون مصاعب كثيرة.
وذكر بان المساحة التي ضربها الاعصار الاثنين كبيرة جدا اي حوالى 235 الف كلم مربع وذلك يشكل على سبيل المقارنة حوالي نصف مساحة فرنسا (547 الفا) او حتى بحجم رومانيا (237 و500 الف) او لاوس (236 و800 الف) او اوغندا (236 الفا).
وعمد شيرتوف الى الدفاع عن عمل الحكومة في مواجهة ما وصفه الرئيس الاميركي جورج بوش بانه "احدى اسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخ البلاد" بعدما اوقع آلاف القتلى بحسب عدد من المسؤولين.
وقد غمرت الفيضانات في نيو اورلينز التي تعد 4،1 مليون نسمة القسم الاكبر من المدينة واصبحت غارقة تحت المياه بمعدل 90 الى 240 سنتم.
وقال شيرتوف ان "المياه ادت الى عرقلة عملنا في ايصال المواد الغذائية والادوية".
واوضح "لا نواجه فقط كارثة متمثلة بالاعصار وانما نواجه كارثة ممتدة هي الفيضانات" مؤكدا ان الحكومة بذلت ما بوسعها للتحضير لفرضية وقوع كارثة.
واشار الى ان تعزيزات الحرس الوطني ستستمر في الوصول الى المدينة لكي يصل عددها ستة آلاف.
واكد وجود 50 فريقا طبيا و28 فريق انقاذ يضمون حوالى 1800 شخص في المدينة وان الاف مولدات الكهرباء والاغطية واكثر من 13 مليون ليتر من المياه العذبة قد وصلت ايضا.
واضاف ان وزارة الصحة اعلنت حال طوارىء صحية في مواجهة التهديد بانتشار اوبئة واقامت شبكة من 40 مركزا طبيا تعد عشرة الاف سرير وموظفين يصل عددهم الى اربعة الاف شخص.
من جهته اكد وزير العدل البرتو غونزاليس الذي كان حاضرا في نفس المؤتمر الصحافي ان كل الجهود بذلت لاعادة الامن.
وقال ان "الامن يشكل اولوية وسنقوم بكل ما بوسعنا لضمان استتباب الامن والقانون في المناطق المتضررة". الصحف البريطانية أما في لندن فقد عبرت الصحف البريطانية الجمعة عن مفاجأتها ازاء الذل الذي تتعرض له قوة عظمى كالولايات المتحدة في سعيها لمواجهة تداعيات مرور الاعصار المدمر كاترينا في عدد من ولاياتها الجنوبية.
وكتبت صحيفة "ديلي تلغراف" في مقالة افتتاحية "ان رؤية قوة عظمى تتعرض للاذلال هو امر مذل بحد ذاته".
واضافت الصحيفة المحافظة "في لويزيانا وميسيسيبي والاباما وعلى مدى الايام الاربعة الماضية، تواجه الولايات المتحدة صعوبات كبيرة في تامين الحاجات الاولية كالغذاء والمياه والدواء لضحايا اعصار كاترينا".
وتابعت الصحيفة "لقد قام اشخاص ليس فقط بالنهب من دون عقاب، بل اقدموا ايضا على اطلاق النار على عناصر الحرس الوطني. ومن جهة اخرى، ليس للسلطات حتى الآن اي فكرة عن عدد الاشخاص الذين قتلوا".
اما "ديلي مايل" فقد قارنت عدم قدرة الولايات المتحدة على مساعدة عشرات آلاف المنكوبين في هذه الكارثة الطبيعية، بالعجز الذي تظهره في العراق.
وكتبت هذه الصحيفة "ها هي قوة عظمى يمكنها الاطاحة بديكتاتورية كيفما تشاء لكنها غارقة الى درجة كبيرة في تداعيات الحرب (في العراق) لدرجة باتت غير قادرة على مواجهة الصعوبات التي يواجهها عشرات الآلاف من سكانها الذين ضربتهم كارثة طبيعية".
وتابعت "ديلي مايل"، "ان الرئيس بوش الذي تتهاوى شعبيته بسرعة كبيرة، يدفع فعلا ثمنا باهظا لجنونه العسكري".