حكومة الجعفري تواجه اسئلة صعبة بعد حادث التدافع

بغداد - من محمد حسني
من المسؤول؟

اثيرت العديد من التساؤلات حول قوة تماسك حكومة رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري بعد الحادث المأساوي فوق جسر الائمة المعصومين الذي ادى الى مقتل 965 شخصا.
وامام هذه الفاجعة لم يتردد وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي في دعوة وزيري الدفاع سعدون الدليمي والداخلية بيان باقر صولاغ علنا الى تحمل مسؤولياتهما وان يستقيلا من منصبيهما.
وقال الوزير العراقي في مؤتمر صحافي في بغداد "انا احمل زميلي في الداخلية والدفاع مسؤولية ما حدث".
واضاف "اذا اردنا ان نقيس حادثة اليوم بالحادثة التي حصلت في لندن واهتز لها ضمير الانسانية والكرة الارضية والمجرات الاخرى فأنها لن تبلغ عشر ماحصل اليوم".
وتابع الوزير العراقي "لذلك اطالب زميلي في الداخلية والدفاع اما تحمل المسؤولية كاملة واما الاستقالة".
واوضح علي وهو من التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين الشاب مقتدى الصدر ان "وزارتي الداخلية والدفاع كان لهما العلم في الوقت والموقع الذي ستتم فيه الزيارة لذلك كان لابد من وجود تحوطات امنية في حدود 30 كلم في طريق الزوار" مشيرا الى ان "مفارز الداخلية ومفارز الحرس الوطني كثيرة الان لاداء مثل هذه التحوطات".
واكد الوزير "نحن حكومة تصدي لا حكومة تصريف اعمال، نحن حكومة تصدينا للوضع على خطورته وكل عليه تحمل مسؤولياته من باب التصدي وليس من باب تصريف الاعمال".
واثارت هذه التصريحات التي نقلها التلفزيون الحكومي على الهواء مباشرة رئيس الوزارء العراقي ابراهيم الجعفري الذي استنكر في مؤتمر صحافي عقده الاربعاء مع السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد الاتهامات التي وجهها وزير الصحة العراقي الى وزيري الدفاع والداخلية في حكومته.
وقال الجعفري "اقدر جهود الاخ وزير الصحة لكن لا يمكن ان ارضى ان تكون هناك حالة تبادل اتهامات عبر شاشات التلفاز بهذا القبيل" بين وزراء الحكومة نفسها.
واضاف "اثمن عمل كافة الوزراء ولا اتقبل ان يكون هناك تراشق في الاتهامات بهذه البساطة".
وثمن الجعفري اداء الوزراء كافة قائلا "كل وزير يجب ان يقيم ويشكر على ما قام به" مضيفا "اذا ما كان هناك خطأ تجري المحاسبة وفق مبدأ الحساب على قدر الخطأ".
ومن جانبه رفض وزير الداخلية العراقي بيان باقر صولاغ تحمل اية مسؤولية عن الحادث.
وقال صولاغ في تصريحات للتلفزيون العراقي (العراقية) الحكومي "في الواقع ان قوات وزارة الداخلية غير معنية بالمنطقة التي وقع فيها الحادث، والكاظمية امنيا من حصة وزارة الدفاع ونحن نتحمل مسؤولية مناطق الدورة ومناطق اخرى لا اود ان اشير اليها بالتحديد".
واضاف ان "وزارة الدفاع قامت بجهود مشكورة كثيرة ومنعت وصول سيارات مفخخة وحملة الاحزمة الناسفة".
وانتقد صولاغ حجم الزائرين وقال ان "مدينة مثل الكاظمية لا يمكنها ان تستوعب مليون ونصف المليون زائر".
واعتبر الوزير العراقي ان "مثل هذه الحوادث تحصل خصوصا في ايام الزيارات"،مشيرا الى ان "كل الشعب العراقي مستهدف بجرائم مثل هذه التي يقوم بها القتلة التكفيريون".
ومن جانبه،اعتبر وزير الدفاع سعدون الدليمي احد العرب السنة التسعة الذين تسلموا مناصب في حكومة الجعفري ان "جسر الائمة كان مغلقا لفترة طويلة بسبب قدمه وسوء حالته الا ان العديد من الاحزاب اصرت على اعادة فتحته امام الزوار في هذه المناسبة".
وبعد ان اعلن الحداد العام في عموم البلاد لمدة ثلاثة ايام دعا رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الشعب العراقي بكافة شرائحه الى "الوحدة الوطنية واليقظة والحذر".
وقال الجعفري في تصريحات نقلها التلفزيون العراقي "في الوقت الذي نتلقى هذا الخبر الجلل نوجه لكل ابناء شعبنا ولذوي الشهداء دعاءنا ونداءنا ان يتحلوا بالصبر واليقظة لمواصلة المسيرة (...) لان ما حدث فتنة يحاول ان يثيرها دعاة الباطل".
واضاف "اوجه ندائي لاتباع رسول الله ولاتباع علي ولاتباع عمر ولاتباع المسيح ولاتباع كافة الديانات وادعوهم ان يجعلوا العراق هما حاكما على كل الامور وان يفكروا بالعراق ووحدة هذا البلد من اجل الحفاظ على وحدة شعبنا".
واوضح الجعفري ان "ما حصل لن يزيدنا الا مثابرة وقوة واستمرارا".
واكد ان الشعب العراقي "سيقطع الطريق على كل اولئك الذين يحاولون الوقوف في طريق مسيرته وهو بكل الوانه مصر على ان تكون الكلمة واحدة وهذا هو سر القوة في هذا الشعب".
وكان وزيرا النقل سلام المالكي والصحة عبد المطلب محمد علي وهما من التيار الصدري التابع لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر علقا عضويتهما في حكومة الجعفري بعد المواجهات التي حصلت بين انصار الصدر ومنظمة بدر الاسبوع الماضي والتي اسفرت عن مقتل خمسة اشخاص.
ودعا الصدر فيما بعد الوزيرين الى العودة عن قرارهما تعليق مشاركتهما في الحكومة وقال "على اخواني في الحكومة العراقية الين علقوا عضويتهم ان يعودوا لممارسة اعمالهم في خدمة الشعب".
ولا تزال وزارة حقوق الانسان بدون وزير لحد الان بعد اعتذار هاشم عبد الرحمن الشبلي عن قبول المنصب لعدم علمه بالترشيح مسبقا.
وامام اتهامات الصدر بعجزها عن توفير الخدمات للشعب العراقي من ماء وكهرباء اعلنت الحكومة العراقية في التاسع من شهر اب/اغسطس الماضي عن نيتها استحداث وزارتين جديدتين هما وزارة الدولة للحوار الوطني ووزارة الدولة لشؤون الضمان الاجتماعي لكن التعيينات لم تتم لحد الان.