ارتفاع حصيلة ضحايا التدافع على جسر الأئمة

بغداد - من عمار كريم
عراقي يبكي اثناء تشييع احد ضحايا التدافع

أدت حركة التدافع على جسر الائمة في بغداد خلال مناسبة دينية شيعية الاربعاء الى مقتل ما لا يقل عن 965 شخصا واصابة 465 اخرين بجروح فيما توالت ردود الفعل من داخل وخارج العراق لادانة هذه الفاجعة.
وفي اليوم الاكثر دموية في العراق منذ الاجتياح الاميركي في اذار/مارس 2003 قضى مئات النساء والاطفال والمسنون اما دهسا تحت الاقدام او بعدما قفزوا الى النهر من الجسر اثر هجوم بقذائف الهاون.
واعلنت السلطات العراقية التي حذرت من "فتنة" ان المأساة عمل "ارهابي" قام به مناصرون لصدام حسين وزعيم شبكة القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي.
واعلن مصدر امني عراقي في حصيلة جديدة ان ما لا يقل عن 965 شخصا قتلوا واصيب 465 اخرون بجروح في التدافع الذي وقع الاربعاء على جسر الائمة في بغداد.
وكان المصدر نفسه اعطى في وقت سباق حصيلة تشير الى مقتل 843 شخصا و 388 جريحا الا انها لم تشمل الضحايا الذين نقلوا الى مستشفيي الامام علي والصدر في الحي الشيعي الكبير في بغداد.
وهذه الحصيلة لم تشمل مقتل 25 شخصا اخرين استهلكوا اطعمة مسممة عمدا حسب المصدر الامني نفسه، الذي اوضح ايضا ان سبعة اشخاص اخرين قتلوا واصيب 37 بجروح في قصف بالهاون استهدف محيط ضريح الامام موسى الكاظم قبل التدافع بين الزوار الشيعة الذي نتج عن شائعات حول تسلل انتحاريين بينهم.
وقال المصدر ان الحصيلة ارتفعت بعد ان تم نشل جثث جديدة من نهر دجلة.
واوضح ان معظم الضحايا قتلوا غرقا او اختناقا او دعسا اثناء التدافع.
ووقعت الحادثة على الجسر الذي يوصل الى ضريح الامام الكاظم سابع الائمة الشيعة المعصومين في حي الكاظمية الشيعي حيث كان الحجاج يتوجهون لاحياء ذكرى موته.
الى ذلك، اعلنت مجموعة مرتبطة بتنطيم القاعدة في العراق في بيان انها اطلقت الاربعاء قذائف هاون قرب ضريح الامام موسى الكاظم في الكاظمية في بغداد حيث قضى ما لا يقل عن 965 شخصا في التدافع.
وجاء في بيان يحمل توقيع "المكتب الاعلامي لجيش الطائفة المنصورة" تم بثه على الانترنت "قام مجاهدو جيش الطائفة المنصورة صباح هذا اليوم الاربعاء بقصف معقل الشرك ووكر المرتدين من الرافضة في منطقة الكاظمية بقذائف الهاون والكاتيوشا ردا على فعلتهم الشنعاء الا وهي الشرك بالله سبحانه وتعالى وكذلك على عمليات القتل الجماعي التي يتعرض لها اهل السنة والجماعة من قبلهم".
من جهة اخرى، استنكر رئيس الوزارء العراقي ابراهيم الجعفري في مؤتمر صحافي عقده مع السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد الاتهامات التي وجهها وزير الصحة العراقي الى وزيري الدفاع والداخلية في حكومته.
وقال الجعفري "اقدر جهود الاخ وزير الصحة لكن لا يمكن ان ارضى ان تكون هناك حالة تبادل اتهامات عبر شاشات التلفاز بهذا القبيل" بين وزراء الحكومة نفسها.
واضاف "اثمن عمل كافة الوزراء ولا اتقبل ان يكون هناك تراشق في الاتهامات بهذه البساطة".
وكان وزير الصحة العراقي عبد المطلب محمد علي دعا الاربعاء وزيري الدفاع سعدون الدليمي والداخلية بيان باقر صولاغ الى تحمل مسؤولياتهما عن الحادث.
وفي اطار ردود الفعل قدم الرئيس العراقي جلال طالباني تعازيه إلى الشعب العراقي في فاجعة جسر الأئمة كما اعرب رئيس الجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) حاجم الحسني عن "بالغ حزنه واسفه لوفاة مئات العراقيين".
من جانبه، دعا الجعفري الشعب العراقي بكافة شرائحه الى "الوحدة الوطنية واليقظة والحذر".
كما اصدر رجل الدين الشاب مقتدى الصدر بيان تعزية جاء فيه "نعزي عوائل الشهداء الذين سقطوا بمدينة الكاظمية المقدسة ونتوجه لهم بوافر العزاء".
ودان المرجع الشيعي الاعلى في العراق اية الله علي السيستاني "الاعتداء" في تصريح ادلى به حامد الخفاف الناطق الرسمي لمكتبه.
وقال ان السيستاني "إذ يشجب الإعتداء الآثم الذي تعرضت له مدينة الكاظمية المقدسة .. ويبدي ألمه البالغ لما نجم عنه وعن حادث الجسر المروّع من وقوع مئات الشهداء في صفوف الزوار الكرام ويعزّي ذويهم ويواسيهم في مصابهم الأليم ويتمنى للجرحى الشفاء العاجل ، يدعو الحكومة العراقية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية تجاه ما حصل وكشف جميع ملابساته للرأي العام".
من جهته دعا مجلس علماء الدين السنة في مدينة الفلوجة (50 كلم شمال بغداد) الاربعاء اهالي المدينة الى التبرع بالدم لانقاذ ضحايا حوادث تعرض لها الشيعة في بغداد.
واعرب الحزب الاسلامي العراقي الذي يتزعمه محسن عبد الحميد (سني) عن "الحسرة والألم لنبأ سقوط المئات من القتلى والجرحى أثناء عبور الزوار على جسر الأئمة في الأعظمية صباح هذا اليوم".
من جهة اخرى، بعث عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني برقية تعزية الى الرئيس العراقي في ضحايا "الحادث الاليم" مؤكدا "وقوف المملكة الى جانب الشعب العراقي".
كما اعربت سوريا عن "مواساتها وتعاطفها" مع ضحايا حادث جسر الائمة.
وفي ردود الفعل الدولية، صرح متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة تشعر ب"الاسف العميق" لحادث التدافع وتؤكد ثقتها في قدرة الحكومة العراقية على السيطرة على الوضع.
وقال شون ماكورماك ان "الولايات المتحدة تعرب عن اسفها العميق للخسارة المفجعة للارواح بين زوار الكاظمية في بغداد اليوم".
من جهتها دانت كندا "ماساة" التدافع وجددت دعمها للحكومة العراقية لوضع حد للعنف في البلاد، حسب ما اعلن وزير الخارجية الكندي بيار بيتيغرو في بيان.
واعربت فرنسا عن اسفها للحادث المأساوي واكدت "تضامنها التام" مع العراق.
ووصف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو مقتل مئات الاشخاص في تدافع وهجوم على ضريح شيعي في بغداد، "بالمأساة الناتجة عن الارهاب".