خبراء: الدستور العراقي بعيد عن اهداف واشنطن بشكل خطير

واشنطن - من سيلفي لانتوم
مستقبل العراق اصبح على كف عفريت

رأى خبراء اميركيون اليوم الثلاثاء ان مسودة الدستور العراقي بعيدة عن الاهداف المبدئية للادارة الاميركية الى درجة يمكن ان تؤدي معها الى تفاقم العنف في العراق.
وقال الخبير في مؤسسة "بروكينغز انستيتيوشن" فلينت ليفيريت "نحن نسير في طريق خاطىء"، موضحا ان "امرين يمكن ان يحدثا وكلاهما سيئان".
واوضح هذا الخبير ان احد الامرين هو ان "السنة يمكن ان ينجحوا في تحقيق تعبئة كافية قبل الاستفتاء الذي يفترض ان يجرى في تشرين الاول/اكتوبر (...) ويكونوا قادرين على افشال الدستور مما يغرق العراق في ازمة سياسية".
اما الاحتمال الثاني فهو "الا يمكن للسنة (...) جمع ثلثي الاصوات في ثلاث محافظات لنسف الدستور ويصبح العراق بذلك ايضا في ازمة سياسية".
وتابع الخبير نفسه "نحن اذا في بداية عد عكسي لما يشبه حربا اهلية".
وصرح الرئيس العراقي جلال طالباني الاحد ان الدستور الذي وقع صباح اليوم نفسه من قبل غالبية اعضاء لجنة صياغته وامام الجمعية الوطنية، سيكون جاهزا للاستفتاء في منتصف تشرين الاول/اكتوبر.
ورفض السنة المعارضون للنظام الفدرالي النقاط التي تهدد برأيهم وحدة العراق لكنهم اعلنوا عزمهم على المشاركة في العملية السياسية للدفاع عن افكارهم.
اما ناتان براون الخبير في مؤسسة "مارنيغي انداومنت فور انترناشيونال بيس" فيرى ان الحرب الاهلية بدأت في العراق، موضحا ان الامر بات يتعلق "بمعرفة من يشارك فيها والى اي حد".
واضاف ان "الذين شاركوا في صياغة مسودة الدستور يريدون ان يتسجل السنة على اللوائح الانتخابية ويصوتوا ضده. واذا خسروا وتم تبني الدستور سيفقدون مصداقيتهم على الارجح".
واوضح هذا الخبير ان "القادة السنة في الظل الذين يقفون وراء المتمردين سيكون لديهم الانطباع بانهم كانوا محقين وبهذا المعنى، يمكن ان يؤدي اقرار الدستور الى تفاقم الوضع".
وهذا الرأي عبر عنه ايضا فلينت ليفيريت الذي قال ان "المتمردين قد يتحولوا الى نوع من المقاومين السنة".
واتفق الخبير في القول ان الادارة الاميركية تجد نفسها عاجزة نسبيا في مواجهة هذا الوضع.
وقال ناتان براون ان الاميركيين "لا يملكون خيارات كثيرة. قد يتمكنوا من اقناع الاطراف على اعادة فتح المفاوضات قبل استفتاء الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر لكنني لست واثقا من انهم سيتوصلون الى نتيجة مختلفة".
وتابع ان الخيار الآخر لدى الاميركيين هو ان "يبقوا على الدستور على حاله ويحاولوا مقاتلة المتمردين عسكريا. لكن هذا لم يؤد الى اي نتيجة حتى الآن ولا اعتقد انه سيجدي في المستقبل".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تدخل شخصيا في اتصال هاتفي لدى احد قادة الشيعة عبد العزيز الحكيم لدعوته الى تقديم مزيد من التنازلات للاقلية السنية، عبر الاثنين عن "تفاؤله الكبير" بشان مستقبل العراق.
وقال "لم يتفق الجميع على (الدستور) لكن العراقيين اصبحوا الان يقررون ويتناقشون وسيقررون هذا الخريف ما اذا كان هذا الدستور هو الدستور الذي سيحكم مجتمعهم".
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان بعض القادة السنة اعربوا عن رفضهم لمشروع الدستور في حين قبله اخرون.
وقال ان "هناك زعماء سنة يعترضون على الدستور. وهناك شيعة واكراد يعترضون على الدستور. وهناك ايضا سنة يؤيدونه وكذلك هناك شيعة واكراد".
واضاف "نحن ما زلنا في بداية عملية ستتيح للعراقيين، لجميع العراقيين، بمن فيهم المجموعة السنية، دراسة الدستور بانفسهم وان يقرروا بانفسهم كيف سيصوتون في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر" المقبل.