لبنان: مذكرات بتوقيف أربعة مسؤولين أمنيين ونائب موال لسوريا

بيروت - من ربى كبارة
صورة للموقوفين الثلاثة بالاضافة للنائب ناصر قنديل وقائد الحرس الجمهوري

في خطوة مفاجئة وتلبية لطلب رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري اصدر القضاء اللبناني المختص الثلاثاء خمس مذكرات احتجاز: اربعة بحق مسؤولين امنيين كبار وخامسة بحق نائب ووزير سابق مقرب من سوريا.
واكد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ان التحقيقات التي تجريها لجنة التحقيق الدولية مع المسؤولين الخمسة يتم بوصفهم "مشتبه بهم".
وكان رئيس اللجنة الدولية القاضي الالماني ديتليف ميليس قد طلب من القضاء اللبناني الاستعانة بقوى الامن الداخلي لتنفيذ مداهمات وتوقيف اشخاص كما اكد وزير العدل شارل رزق في بيان اصدره اثر اجتماعه الثلاثاء بميليس.
وقال "نفذت عناصر قوى الامن الداخلي المهمات الموكولة اليها واصطحبت كل من المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد والمدير العام لقوى الامن الداخلي السابق اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار الى مقر اللجنة للتحقيق معهم".
واضاف "كما تم الاتصال بالعميد مصطفى حمدان بالقصر الجمهوري وابلغ بالحضور وقد حضر".
واكد البيان انه لم يتم العثور على النائب السابق ناصر قنديل المقرب من سوريا و"تبين انه في دمشق وابلغ بوجوب حضوره".
واوضح رزق في ان ميليس "تعهد باطلاع القاضي ميرزا على نتائج التحقيق والادلة المتوافرة بحقهم واقتراح اللجنة بشأنهم تاركا للقضاء اللبناني اتخاذ القرار المناسب في ضوء القوانين اللبنانية وقرار مجلس الامن 1595 (المتعلق بلجنة التحقيق الدولية) ومذكرة التفاهم بين الامم المتحدة ولبنان".
يذكر بان التوقيفات تمت بالاستناد الى مذكرة تفاهم بين لجنة التحقيق الدولية والحكومة اللبنانية تقضي بان تطلب اللجنة، عندما ترتأي، من القضاء اللبناني التحرك لانه صدور المذكرات حصر عليه.
من ناحيتها اوضحت مصادر قضائية ان ميرزا اصدر مذكرات "احتجاز" للاشخاص المذكورين حتى تحقق معهم اللجنة الدولية لان مذكرات التوقيف الوجاهية او الغيابية تصدر لاحقا عن قاضي التحقيق اللبناني في الجريمة الياس عيد.
وكان مصدر امني لبناني قد افاد ان قائد الحرس الجمهوري الحالي اللواء مصطفى حمدان، الوحيد من رؤساء الاجهزة الامنية الذين لم يستقيلوا من منصبهم بعد صدور قرار لجنة تقصي الحقائق الدولية في اغتيال الحريري، وصل تلقائيا الى مقر لجنة التحقيق الدولية في المونتفردي (شمال-شرق بيروت).
وكانت لجنة التحقيق الدولية استدعت حمدان في 21 حزيران/يونيو وامرت بتفتيش مكتب ومنزل حمدان الذي اصبح قائدا للحرس الجمهوري عند تسلم رئيس الجمهورية اميل لحود منصبه عام 1998. وهو الوحيد من رؤساء الاجهزة الامنية الذين لم يستقيلوا من منصبهم بعد صدور قرار لجنة تقصي الحقائق الدولية في اغتيال الحريري.
لاحقا نقل الى المقر نفسه السيد والحاج وعازار الذين داهمت منازلهم في الساعات الاولى من فجر الثلاثاء، وفق مصادر امنية، عناصر من فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي واعتقلتهم كما داهمت منزل قنديل بدون ان تجده.
وكانت قوى الامن الداخلي قد وضعت في حال استنفار منذ خمسة ايام وفق المصدر نفسه.
بالمقابل اجتمع ميليس الثلاثاء برئيس الحكومة فؤاد السنيورة قبل اجتماعه بوزير العدل.
ثم عقد السنيورة اجتماعا لقادة الاجهزة الامنية بحضور وزير العدل والنائب العام التمييزي ووزير الخالية حسن السبع.
وتزامن توقيف كبارة القادة الامنيين السابقين مع الغاء الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا فجأة زيارته المقررة اليوم الثلاثاء الى بيروت.
وترددت معلومات صحافية عن الغاء المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة تيري رود لارسن المكلف متابعة تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 زيارته المقررة الى لبنان الاحد المقبل بدون ان تتضح الاسباب.
يذكر ان ميليس اكد في تقريره الاجرائي الذي رفعه الى مجلس الامن الخميس ان سوريا لم ترد بعد على طلبات التعاون التي قدمتها اللجنة.
وكانت المعارضة اللبنانية لهيمنة سوريا سارعت الى تحميل اجهزة الاستخبارات السورية واللبنانية مسؤولية وان معنوية في اغتيال رفيق الحريري في انفجار كبير في وسط بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.
تلى ذلك ، وتحت ضغط الشارع اللبناني والضغوط الدولية، سحب سوريا في اواخر نيسان/ابريل قواتها من لبنان بعد نحو 30 عاما.