العرب السنة يريدون اسقاط مسودة الدستور في الاستفتاء

بغداد - من جاي ديشموخ
العراق يقف أمام مفترق طرق حاسم

أنهى العراقيون الاحد اعداد الصيغة النهائية لمسودة الدستور بالرغم من الاعتراضات الشديدة لممثلي العرب السنة الذين لم يخفوا رغبتهم بالعمل على اسقاطها في الاستفتاء الشعبي العام المقرر في الخامس عشر من تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
وقال صالح المطلك الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني (سني) "نحن لسنا سعداء ونرفض هذا الدستور".
وحذر من تصاعد موجة العنف في البلاد وقال ان "كل من يحاول فرض وجهات نظره بالقوة عليه ان يتوقع تصاعد موجة العنف" في البلاد مشيرا الى عقد مؤتمر يضم العديد من التنظيمات السنية في وقت لاحق من اجل مناقشة مسودة الدستور.
وتابع المطلك "سندعو الناخبين الى افشال المسودة خلال عملية الاستفتاء المقبلة".
وبحسب قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية الذي وضعه مجلس الحكم الانتقالي (2003-2004) بامكان ثلثي الناخبين في ثلاث محافظات منع تمرير مسودة الدستور ما يعني ان بامكان المحافظات السنية الثلاث الانبار وصلاح الدين ونينوى افشال تمرير مسودة الدستور.
ولقيت عملية انجاز الصيغة النهائية من مسودة الدستور العراقي ترحيبا عالميا واسعا.
ورحب الرئيس الاميركي جورج بوش الاحد باقرار مسودة الدستور العراقي بصيغتها النهائية مقللا من اهمية الانتقادات التي لا تزال لدى العرب السنة لكن سفيره في بغداد بدا اكثر تشككا حيث حذر من ان رفض هذه الاقلية لمسودة النص خلال استفتاء 15 تشرين الاول/اكتوبر سيخلق "مشكلة".
كما رحب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الاحد باقرار البرلمان العراقي مشروع الدستور وطلب من العراقيين العمل معا حتى يوم الاستفتاء الدستوري في 15 تشرين الاول/اكتوبر.
ومن جانب اخر، اكد مسؤول في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق الاثنين تمديد فترة تسجيل اسماء الناخبين في محافظة الانبار السنية لمدة اسبوع.
وقال صفوت رشيد نائب مجلس المفوضين في مؤتمر صحافي انه "استنادا الى قانون المفوضية العليا للانتخابات والصلاحيات المخولة لنا باعلان وتطبيق وتنفيذ الانظمة والقواعد والاجراءات المتعلقة بالانتخابات خلال المرحلة الانتقالية قررنا تمديد فتح تسجيل الناخبين في محافظة الانبار حصرا لمدة اضافية امدها اسبوع واحد فقط تنتهي الاربعاء الذي يصادف السابع من ايلول/سبتمبر".
وكان تسجيل الناخبين حدد سابقا لشهر واحد يبدأ في الاول من اب/اغسطس وينتهي في نهايته.
وكانت محافظة الانبار السنية التي تضم خصوصا مدينتي الفلوجة والرمادي الساخنتين قد قاطعت الانتخابات العامة التي جرت في الثلاثين من كانون الثاني/يناير الماضي.
يشار الى ان تسجيل الاسماء حاليا يسمح للعراقيين بالمشاركة في عملية الاستفتاء الشعبي العام على الدستور منتصف تشرين الاول/اكتوبر المقبل بالاضافة الى الانتخابات في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وكان المئات من سكان محافظة صلاح الدين معقل الرئيس المخلوع صدام حسين تظاهروا اليوم الاثنين معلنين رفضهم القاطع لمسودة الدستور التي اتفق عليها قادة الكتل السياسية العراقيين الاحد بالرغم من رفضها من ممثلي العرب السنة.
وتجمع المئات من المتظاهرين في وسط مدينة تكريت (180 كلم شمال بغداد) امام مقر هيئة علماء المسلمين السنة لينطلقوا معلنين رفضهم القاطع لمسودة الدستور.
ورفع المتظاهرون صورا للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين واعلاما عراقية ولافتات كتب عليها "لا لا للدستور ...لالا لتقسيم العراق" و "نعم للعراق الواحد ..لا لا للفدرالية" وهم يهتفون "بالروح بالدم نفديك ياصدام" كما يهتفون لرجل الدين الشيعي الرافض لمبدا الفدرالية مقتدى الصدر "نعم نعم لمقتدى الصدر".
وسار المتظاهرون الذين يتقدمهم رجال الدين ووجهاء العشائر في المحافظة متجهين نحو بناية مقر المحافظة وسط المدينة بشكل سلمي في ظل اجراءات امنية عراقية مشددة بالاضافة الى تحليق مروحيات اميركية في سماء المدينة.
وقال الشيخ دري الدليمي الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في تكريت "نحن نرفض الدستور الذي كتب في اميركا او تل ابيب والذي لا يخدم سوى القوى الطائفية والفارسية في العراق".
واوضح "نرفض الدستور لانه لا يخدم الشعب العراقي وانما يخدم الاحتلال".
ومن جانبه، قال يحيى العطاوي احد وجهاء تكريت "نرفض الدستور لانه دستور اميركي يهودي يسعى الى تقسيم العراق".
واضاف ان "العراق بلد واحد ولا نسمح بتقسيمه من قبل اي جهة كانت".
ومن جانب اخر، قتل عميد في وزارة الداخلية العراقية وشقيق محافظ بغداد السابق في هجومين منفصلين على يد مسلحين مجهولين في بغداد الاثنين، حسب ما افاد مصدر في وزارة الداخلية العراقية.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه "اغتال مسلحون مجهولون العميد نعمان سلمان ثابت من وزارة الداخلية والمنتسب الى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات".
واضاف "ان مسلحين مجهولين قاموا باغتيال محمد راضي الحيدري شقيق محافظ بغداد السابق علي راضي الحيدري الذي قتل على يد مسلحين مجهولين قبل عدة اشهر".