شعبية بوش تنزل إلى الحضيض

كروفورد (تكساس) - من اوليفر نوكس
الحرب في العراق بدات تخسر الدعم الشعبي في اميركا

يحاول الرئيس الاميركي جورج بوش الذي يواجه تراجعا كبيرا في مستوى شعبيته بسبب استياء الاميركيين من الحرب في العراق، الامساك بزمام المبادرة مجددا، وعلق لهذه الغاية لبضعة ايام عطلته في مزرعته في تكساس هذا الاسبوع.
وبعد ان واجهت المفاوضات حول الدستور العراقي الجديد الكثير من المشاكل، اجرى الرئيس بوش مكالمة هاتفية مع الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم حثه خلالها على تقديم التنازلات للاقلية السنية.
واجرى بوش تلك المكالمة اثناء رحلة قصيرة الى ايداهو. وقال مساعدو الرئيس انه امضى معظم الوقت خلال شهر اب/اغسطس فيما وصفوه ب"اجازة عمل" في مزرعته في تكساس.
واكد ترينت دافي المتحدث باسم البيت الابيض اجراء تلك المكالمة، وقال في اشارة الى عملية صياغة الدستور "هذه عملية عراقية ولكن الولايات المتحدة تبذل كل ما بوسعها لمساعدتهم في الايفاء بالتزاماتهم وبالمواعيد النهائية التي حددوها".
وينظر بوش الى اول دستور عراقي في مرحلة ما بعد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الى انه مؤشر رمزي كبير على انتقال العراق من الديكتاتورية الى الديموقراطية وعلى اقتراب عودة الجنود الاميركيين البالغ عددهم 140 الف جندي من ذلك البلد الذي يشهد تمردا مسلحا.
غير ان الرئيس الاميركي يخوض حرب علاقات عامة داخل بلاده بعد ان اظهرت الاستطلاعات التي جرت مؤخرا انخفاض شعبيته خلال الشهر الماضي حيث ارتفعت نسبة عدم الموافقة على طريقة ادائه لعمله الى ما بين 54 و 58 بالمئة.
وانخفضت شعبيته الى ما بين 36 و 45 بالمئة، اي بتراجع كبير عن الشهر الماضي. وياتي ذلك في انعكاس للوضع في العراق والارتفاع الهائل في سعر البنزين.
واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد غالوب ونشر الجمعة ان شعبية بوش وصلت الى ادنى مستوى لها خلال اربع سنوات ونصف السنة.
وجاء في الاستطلاع ان حوالي 40% اعربوا عن رضاهم على اداء بوش لعمله مقابل 56% رأوا العكس. وهذه النسبة هي الادنى التي تصل اليها شعبية الرئيس بوش منذ تسلمه السلطة في كانون الثاني/يناير 2001، حسب ما اشار معهد غالوب.
واجري استطلاع الرأي هذا هاتفيا وشمل 1007 اشخاص بين 22 و25 اب/اغسطس مع هامش خطأ بمعدل 3%.
وفي تجسيد حي للمعارضة الشعبية لسياسة بوش في العراق، اقامت سيندي شيهان، والدة الجندي الاميركي كيسي الذي قتل في العراق، معسكرا امام مزرعة بوش وطالبت بلقائه لمواجهته بشان مقتل ابنها.
وقد استقطب المعسكر الذي اقامته شيهان ومؤيدوها والمؤلف من نحو 30 خيمة عند بوابات مزرعة بوش، اهتماما اعلاميا واسعا في الوقت الذي اظهرت الاستطلاعات ان غالبية الاميركيين يعتقدون ان غزو العراق في آذار/مارس 2003 كان خطأ.
ورفض بوش، الذي التقى بشيهان بعيد مقتل ابنها في العراق في نيسان/ابريل 2004، الالتقاء بها مرة اخرى وشن هجوما مضادا حيث ظهرت احدى امهات الجنود الاميركيين في العراق تعارض الانسحاب السريع للقوات الاميركية من العراق، كما المح الرئيس الى ان المحتجين على الحرب يخاطرون بزعزعة معنويات الجنود الاميركيين وتقوية عزيمة "الارهابيين".
وقد قطع اجازته ليزور ايداهو حيث قال امام حشد الاربعاء "ان الانسحاب الفوري للقوات من العراق او من الشرق الاوسط الكبير، كما دعا البعض، لن يفيد بشيء سوى تقوية عزيمة الارهابيين وخلق منصة لشن الهجمات ضد الولايات المتحدة والشعوب الحرة".
وقال "طالما بقيت رئيسا للولايات المتحدة، فسنبقى وسنقاتل وسنكسب الحرب على الارهاب".
ويخطط الرئيس بوش للقيام كذلك بقطع اجازته مرة اخرى للقيام برحلة واحدة على الاقل خارج كروفورد لالقاء كلمة يدافع فيها عن قراراته بشان العراق.
واعرب مسؤولو البيت الابيض عن خيبة املهم بشان الاحتجاج الذي تنظمه شيهان واشاروا الى ان حشدا من الموالين لبوش والمعارضين للانسحاب من العراق بدأوا في تنظيم احتجاج في كروفورد.
ويعتزم الرئيس القيام بحملة علاقات عامة هجومية الاسبوع المقبل تتضمن القاء كلمة هامة بمناسبة انتصار الحلفاء في منطقة المحيط الهادئ في الحرب العالمية الثانية.
ويتوقع ان يعيد بوش الاثنين في اريزونا (غرب) وكاليفورنيا، التأكيد على احدى افكاره المفضلة وهي ان اعادة بناء اليابان اثمرت عن ظهور حليف عصري قوي، كما ان اعادة اعمار العراق سيكون لها الشان نفسه في الشرق الاوسط وستساعد على هزيمة "الارهاب".