مبارك ينال حصة الأسد في تغطية الانتخابات الاعلامية

القاهرة - من جويل بسول
المنافسون لمبارك لا يحظون بنفس التغطية

تنتقد منظمات غير حكومية محلية التغطية الاعلامية لاول حملة انتخابية يشارك فيها عدة مرشحين في مصر اذ تعتبرها تميل لصالح الرئيس حسني مبارك، لكنها تنوه في الوقت عينه بما تبذله بعض الصحف من جهد للتحلي بالموضوعية.
ويقول معهد القاهرة للدراسات وحقوق الانسان ان "غالبية هذه الصحف (الرسمية) كرست نفسها للترويج لمرشح الحزب الحاكم واحيانا الطعن في ابرز منافسيه".
وشملت الدراسة التي اجراها المعهد اربع محطات تلفزيونية رسمية ومحطتين مستقلتين بالاضافة الى 17 صحيفة رسمية ومستقلة خلال الاسبوع الاول من الحملة الانتخابية التي بدأت في 17 آب/اغسطس.
من جهتها تشير اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات ان مبارك حصل على تغطية واسعة في الصحف الرسمية (59% في "الاهرام" و52% في "الاخبار" و40% في "الجهورية") في حين لا يحظى منافسوه الا بالقليل من هذه التغطية.
وحتى في الصحف المستقلة، يتصدر الرئيس المصري لائحة المرشحين من حيث التغطية الاعلامية (31% في "المصري اليوم" مقابل 27% لرئيس حزب الوفد نعمان جمعة).
غير ان الاجراءات الخاصة التي اتخذتها وزارة الاعلام تنص بشكل واضح على انه يتوجب على وسائل الاعلام "تقديم المعلومات حول المرشحين للرئاسة بشكل متوازن ومحايد".
وتوضح الوزارة ان "الهدف الرئيسي من التغطية الاعلامية الرسمية هو (...) نقل معلومات حول نشاطات جميع المرشحين وتقديم جميع المرشحين وبرامجهم".
وقد انشئت حركة "شايفينكوم" من اجل احصاء الانتهاكات خلال الحملة والعملية الانتخابية في السابع من ايلول/سبتمبر. وتشير هذه الحركة في احدى دراساتها الى ان صحيفة "الاهرام" كانت تنشر كل يوم صورة كبيرة للرئيس مبارك في الصفحة الاولى.
وتقول مسؤولة في الحركة غادة شهبندر "لقد قررنا اجراء هذه الدراسة لكثرة ما تلقينا شكاوى ضد صحيفة الاهرام"، مضيفة ان تغطية الحملات الانتخابية للمرشحين الآخرين لا تظهر الا في الصفحات الداخلية.
ونشرت صحيفة "الجمهورية" السبت اعلانا مخصصا لتأييد مبارك مولته شركة خاصة.
ويمكن للقارئ ان يرى صورة لمبارك الى جانب ابو الهول والاهرامات والعلم المصري على صفحة كاملة ملونة كتب عليها "اختارك الله لمصر فكيف لا نختارك نحن؟".
وتقول شهبندر انه في وجه وسائل الاعلام الحكومية، تظهر بعض الصحف نوعا من الحس النقدي والموضوعية، وتحديدا صحيفة "المصري اليوم".
وقد نشرت هذه الصحيفة المستقلة يوم الاربعاء دراسة احصائية قصيرة لعدد الكلمات التي خصصتها الصحف الحكومية لكل من مرشحي الرئاسة. ووفقا لهذه الدراسة كان نصيب مبارك 13878 كلمة بينما بلغ نصيب منافسية التسعة مجتمعين 3 الاف كلمة.
ويقول معهد الدراسات وحقوق الانسان ان "بعض الصحف المستقلة وتحديدا المصري اليوم ونهضة مصر قدمت خدمة اعلامية متميزة على الصعيد المعلوماتي والتحليلي (...) بما يساعد الناخب على اتخاذ قراره".
كما يعتبر ان "اداء قنوات التلفزيون الحكومية اكثر ايجابية من الصحافة الحكومية"، لكنه ينتقد غياب المناظرات التلفزيونية بين المرشحين.
ولم يتردد الناشط اليساري نبيل زكي الذي ظهر هذا الاسبوع على محطة تلفزيونية في حضور وزير المالية في انتقاد الوعود الانتخابية التي قطعها الرئيس مبارك الذي تعهد بخلق اربعة ملايين فرصة عمل.
وحتى لو كانت رسوم الكاريكاتور لا تتناول المرشحين بشكل مباشر، الا ان صحيفة "الاحرار" المعارضة لم تتردد في اتهام النظام بشراء الاصوات.
ويظهر في كاريكاتور يحمل عنوان "رشاوى انتخابية" مصري يلبس ثيابا بالية ويعود الى منزله محملا بالطعام قائلا "ما لم تحققه الحكومة في سنوات حققته في ظرف اسبوعين".