العراق يبني جيشه تحت إشراف أميركي

قاعدة كركوش (العراق) - من علي خليل
الجيش العراقي الجديد بحاجة لمزيد من التدريبات

انبعث الجيش العراقي الجديد من انقاض قوات النظام السابق برئاسة صدام حسين وهو يعمل ببطء على تعزيز قدراته بمساعدة الاميركيين.
ويتصبب مجندون جدد عرقا تحت شمس حارقة في قاعدة كركوش في صحراء غرب العراق وهم يسيرون في استعراض نظم بمناسبة انتهاء تدريبهم.
وينشد المجندون "منصورة يا بغداد" فيما يصفق لهم الجنرال الاميركي ديفيد بتراوس المكلف اعداد الجيش الجديد، واقفا الى جانب اللواء ناصر عبادي نائب قائد القوات العراقية.
ويقول اللواء عبادي خاطبا في هذه الدفعة الجديدة المؤلفة من الف جندي "لا اعدكم بحياة سهلة. جيشنا الجديد سيعرف اوقاتا صعبة، لكننا سنواصل العمل".
وبعد تدريب استمر شهرا سيتم الحاق الجنود الجدد بوحدات عسكرية ليقاتلوا الحركة المسلحة.
وقال الجنرال بتراوس بعد الحفل ان "القوات العراقية تتألف من اكثر من مئة كتيبة تضم شرطيين وعسكريين ملتزمون (مكافحة المسلحين) (..) وهم يتكبدون الان خسائر تفوق خسائرنا".
غير ان القوات العراقية غير مستعدة للتصدي وحدها لحركة مسلحة ناشطة مدعومة من نخبة سنية مستاءة بعد ان خسرت السلطة، ومقاتلين اسلاميين قادمين من الخارج.
واوضح الضابط الاميركي ان العسكريين العراقيين "ما زالوا بحاجة الى مساعدة لوجستية من القوة المتعددة الجنسيات".
ورأى ان انسحاب القوة المتعددة الجنسيات يتوقف على مستوى اعداد العسكريين العراقيين والوضع السياسي وانحسار الحركة المسلحة.
كما تواجه الحكومة العراقية تحديا كبيرا يقضي بتشكيل جيش يضم في صفوفه السنة والشيعة والاكراد معا.
وتقوم وزارة الدفاع من اجل ذلك بحملات تجنيد موجهة الى المناطق السنية الفقيرة ساعية لاجتذاب عناصر من هذه الاقلية المحبطة بعد ان سيطرت نخبها على البلاد على مدى عقود وحملهم على الانضمام الى الجيش.
وافاد الجنرال بتروس انه تم تجنيد حوالي ثلاثة آلاف سني خلال الشهرين الماضيين وقد "شجعهم الى ذلك الائمة وعائلاتهم"، على حد قوله.
واوضح ان السنة "اكتشفوا انهم ارتكبوا خطأ جسيما. واذا كانوا يريدون ان يكون لهم دور، فعليهم المشاركة في العملية السياسية والانخراط في الجيش".
وبين المجندين الجدد عدد كبير من العسكريين السابقين في جيش صدام حسين. غير ان السن القصوى للتجنيد حددت باربعين عاما.
وما يساهم في اجتذاب المجندين الرواتب التي تبلغ 300 دولار للجندي و800 للقائد العسكري، فيما كان مستوى الرواتب في عهد صدام حسين دون ذلك بكثير.
ويتألف الجيش الجديد من 82 الف عنصر. غير ان ضابطا عراقيا طلب عدم كشف اسمه شكا من ان العديد من الضباط لا يفوق مستوى تأهيلهم مستوى الرقيب.
وقال ان "العديد من المدنيين تطوعوا واصبحوا ضباطا في غضون شهرين" مشيرا بذلك الى عناصر من الحرس الوطني السابق. وقد عهد بالمناصب القيادية الى زعماء محليين وعشائريين يفتقرون الى الخبرة العسكرية.
وقال ضابط اميركي انه تم ضم الحرس الوطني الى صفوف الجيش النظامي و"تجري عملية اعادة صهر" تتضمن اجراءات تخفيض رتب.
وختم اللواء عبادي "كنا نعتقد في البداية اننا سنكون بحاجة الى ثلاث فرق. لكن سرعان ما ارغمنا الارهاب على زيادة عديد الجيش".