مساجد تتارستان تضاعفت مئة مرة ولكن!

قازان (روسيا) - من أولغا نيدباييفا
تحفة معمارية

تضاعف عدد المساجد في تتارستان الجمهورية الروسية ذات الغالبية المسلمة قرابة مئة في ظل مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي لكن هذه المساجد بقيت فارغة تنتظر المصلين الذين لا ياتون .. فيما تعمل التيارات المتشددة على اجتذاب الشباب الباحث عن هوية روحية.
ويبدو ان الدعوة الاسلامية بعد عقود طويلة من الالحاد تواجه صعوبة حقيقية في رسم طريقها في هذه الجمهورية على ضفاف الفولغا وسط روسيا.
ويقول المساعد الاول للمفتي في تتارستان فاليولا ياكوبوف "نهضة الاسلام هنا تنعكس تقريبا على الصعيد المادي فقط وتترجم في بناء العديد من المساجد التي بات عددها يفوق الالف مسجد في مقابل 18 مسجدا في الحقبة السوفياتية".
ويضيف "واحد الى اثنين في المئة فقط من مسلمي تتارستان يذهبون بانتظام الى المساجد لتأدية الصلاة فيما لا يتعدى عدد المصلين الذين يؤدون الفروض الخمسة يوميا خمسة في المئة على الرغم من ان هناك ما يمكن تسمية بالمنعطف النفسي وان تسعين في المئة يعتبرون انفسهم مؤمنين.. وان كانوا لا يؤدون الفرائض".
ويعزو رافاييل حكيموف مستشار الرئيس التتاري عدم اقبال المسلمين على المساجد الى "ان الائمة ليسوا مؤهلين وجوابهم الوحيد عن اي مسألة هو دعوة السائل الى الصلاة خمس مرات في اليوم" ويتساءل "كيف يمكن لمثل هؤلاء ان يعلموا الناس؟".
ويعترف مساعد المفتي بان معظم الائمة ليسوا "في المستوى المطلوب".
ويبرر ياكوبوف هذا القصور بان معظم رجال الدين في تتارستان تلقوا علومهم الدينية في بخارى في اوزبكستان في الحقبة السوفيتية في ظل رقابة شديدة لنظام يدعو الى الالحاد.
ويضيف ان هناك عددا اخر من الائمة توجهوا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي الى المملكة العربية السعودية حيث "يعتبر الانجيل كتابا ممنوعا" كما يقول وحيث "للناس نظرة الى الاسلام لا تتناسب مع المجتمع التتاري حيث يتساوى عدد المسلمين والاورثوذكس تقريبا".
وفي اطار هذه التعددية سعت الرئاسة التترية الى نشر كتب الفقهاء الاصلاحيين من اهل البلاد على امل الوصول الى "الاسلام الاوروبي" الذي يتكيف مع عصر العولمة.
ويرى منتقدو النظام في تتارستان ان الرئيس مينتمير شايماييف وهو شيوعي سابق سعى الى استغلال الدين لاهدافه السياسية وفضل تجاهل بروز المتطرفين.
ويقول ايريك مرتضين وهو متحدث سابق باسم الرئاسة ان "الدين بات حليفا للسلطة في تتارستان في التسعينات لتبرير التطلعات الانفصالية ازاء موسكو".
ويضيف "السلطة اندمجت بالدين .. والشبان المهتمون بالدين شعروا بخيبة الامل من اسلام يفرض عليهم من فوق".
وفي هذا السياق يرى ياكوبوف ان الشبان الذين اجتذبتهم الافكار الاصولية سرعان ما التحقوا بالحركات الراديكالية كحزب التحرير "التي جاء بها العمال الموسميون القادمون من اسيا الوسطى" او مجموعات سرية اخرى.
وهو يعتبر ان العاصمة قازان ظلت بعيدة نسبيا عن الفكر المتشدد الذي وجد له مريدين في مدن اخرى خصوصا مدينة نابيريانييه تشيلني التي بناها الكومسمول او الشبيبة السوفياتية وظلوا فيها "وشب اطفالهم في شوارعها بعيدا عن اي عرف او تقليد" كان يمكن ان يتلقوه من الجد او الجدة.
وترى الصحافية المتخصصة في ملف المتشددين الاسلاميين فيرا بوستنوفا ان السلطة تغمض عينيها وتحاول الا ترى مشكلة الجماعات المتشددة التي تقوم بين حين واخر بنسف خطوط التوتر العالي او انابيب الغاز في تتارستان.