اللحظات الأخيرة في حياة أحد انتحاريي لندن

لندن - من جلال مالطي
حسيب قرر تفجير نفسه في حافة بدون سبب واضح

ذكرت وسائل اعلام بريطانية ان الساعة الاخيرة التي عاشها حسيب حسين منفذ الاعتداء على الحافلة في لندن، تغذي الفرضية التي تؤكد ان الهجمات الارهابية التي حصلت في السابع من تموز/يوليو الماضي ارتكبها انتحاريون يتصرفون وفقا لافكارهم الخاصة.
ويقوم فريق من المحققين في الشرطة البريطانية (سكتلنديارد) باعادة تجسيد
اخر 57 دقيقة في حياة حسين انطلاقا من اشرطة كاميرات للمراقبة وتسجيلات هاتفية واقوال شهود.
واوردت هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) وصحيفتا "التايمز" و "الاندبندنت"، استنادا الى مصادر مقربة من التحقيق، المسار الاخير "لانتحاري الحافلة" مما قد يكشف بعض الغموض الذي يلف هذه الاعتداءات.
وفي صباح السابع من الشهر الماضي، تفرق الارهابيون الاربعة في محطة كنغز كروس (شمال لندن) لتفجير قنابلهم المعدة في حقائب تحمل على الظهر وباوقات متقاربة.
لكن حسيب حسين (18 عاما)، وبدلا من ان يستقل قطار الانفاق او يبقى فيه، توجه الى مقصف قريب من المحطة. وهناك تردد او اصيب بالهلع. لكن المحققين لا يجزمون ذلك وانما يؤكدون فقط ان حسيب لم يكن يعرف هذا الحي سابقا.
ومن هذا الموقع، اجرى اتصالات بشركائه لكنه لم يوفق في التحدث اليهم فقد كانوا قضوا، وفقا لبي بي سي والتايمز. ولم يتصل بعائلته ابدا.
وجرت هذه الاتصالات قبل الساعة 00،08 تغ بقليل بينما انفجرت قنابل شركائه في قطار الانفاق الساعة 50،07 تغ.
وكان الاتصال الاول مع محمد صديق خان (30 عاما) منفذ اعتداء ادجوير رود الذي اعتبر قائد المجموعة. وقال حسيب "لا استطيع ان استقل قطار الانفاق. ماذا يجب ان افعل"؟ بحسب المحققين. فقد اصيبت شبكة قطار الانفاق بالشلل الكامل بعد التفجيرات.
وبعد ذلك، ارسل حسيب الرسالة ذاتها الى شاه زاد تنوير (22 عاما) مرتكب اعتداء الدغيت وجيرمين ليندسي (19 عاما) منفذ الاعتداء بين كنغز كروس وراسل سكوير.
وقال احد رجال الشرطة "لقد خانه صوته في ظل شدة هلعه مع كل اتصال" في حين ذكرت "التايمز" ان صوته كان لاهثا، في اشارة الى انه كان يسير بسرعة.
اما بالنسبة لسكتلنديارد، فان هذه الاتصالات تظهر ان الاربعة قرروا ارتكاب اعتداءات انتحارية. ويعزز هذا السيناريو التحقيقات التي تجريها الشرطة العلمية والتي تؤكد ان تفجير القنابل تم يدويا.
من جهتها، تؤكد "الاندبندنت" ان "القنابل الاربع انفجرت بعد الضغط على زر وليس بواسطة هواتف نقالة". وقد المح قائد شرطة نيويورك، نقلا عن مصادر في سكتلنديارد، ان القنابل انفجرت بواسطة هواتف نقالة.
واكثر من ذلك، ذكرت الصحيفة ان "المحققين يؤكدون حاليا انه لم يكن هناك عقل مدبر يقود الارهابيين الذين لم يكونوا جزءا من جماعة منظمة بشكل اكبر".
لكن "التايمز" اوردت هذ الفرضية نقلا عن احد المحققين قال "يجب ان نعرف من اقنعه بالتصرف على هذا النحو" من دون ان يوضح ما اذا كان يقصد احد منفذي الاعتداءات او جهة خارجية ما.
وبعد مضي حوالى الساعة على اولى الاعتداءات، صعد حسيب حسين الى الحافلة رقم 30 التي كان يستقلها ثمانون راكبا، وهو ضعف عدد الركاب الذي يسجل في الاوقات العادية وذلك بسبب توقف قطار الانفاق.
وفي الساعة 47،08 تغ فجر قنبلته في تافيستوك سكوير ما ادى الى مقتل 13 شخصا.