طولكرم تشيع شهداءها الخمسة

عملية طولكرم تهدد التهدئة

القدس - شارك الخميس نحو اربعة الاف فلسطيني في تشييع خمسة فلسطينيين قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي الاربعاء في مخيم طولكرم، اثنان منهم قياديان في الجناحين العسكريين لحركتي فتح والجهاد الاسلامي.
ورفعت الاعلام الفلسطينية ورايات الفصائل اثناء التشييع، وتقدم الجنازة نحو عشرين مسلحا من التنظيمات الفلسطينية كانوا يطلقون النار في الهواء وهتف المشاركون في التشييع "الانتقام الانتقام".
وعلى طول الطريق الذي قطعته الجنازات كانت اعداد من النسوة يقفن امام بيوتهن في ازقة مخيم طولكرم وهن يبكين بصمت ويلوحن بالمنايدل السود، فيما ارتفعت من كل المآذن ايات الذكر اليكم وعلقت رايات سود على جدران المخيم.
وكانت وحدات خاصة اسرائيلية قتلت الاربعاء القيادي الفلسطيني عادل ابو خليل (26 عاما) احد مسؤولي سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الاسلامي، كما قتلت مجدي حسين عطية (19 عاما) احد قادة كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح" في مخيم طولكرم للاجئين بشمال الضفة الغربية، حسبما اعلنته مصادر متطابقة.
واستشهد في العملية نفسها محمد معروف (17 عاما) ومحمود هديب (16 عاما) وهما من المقربين من حركة فتح، وانس ابو زينة (17 عاما) مقرب من حركة حماس بحسب مصادر التنظيمات الفلسطينية
ونقل جثمان عادل ابو خليل بعد ان لف براية الجهاد الاسلامي السوداء الى بلدته عتيل شمال مدينة طولكرم
وشيع الشبان الاربعة الباقون الى مقبرة مخيم طولكرم ولفت حركة حماس جثمان المقرب منها براية الحركة الخضراء بينما لفت حركة فتح باقي الجثامين بالعلم الفلسطيني.
وقال مسؤول كتائب عز الدين القسام في طولكرم ربحي عمارة أثناء سيره في الجنازة وهو يطلق النار بين الفينة والاخرى "انا كنت موجودا في الغرفة نفسها مع عادل ابو خليل ومجدي عطية عندما سمعنا صوت حركة غريبة حولنا وقررنا اخلاء المكان على الفور".
واضاف" استطعت الخروج بسرعة والنجاة باعجوبة والنيران تلاحقني وكنت اسمع اطلاق نار كثيفا في كل مكان وعلمت فيما بعد ان زميلي استشهدا".
واكد ربحي عماره ان" الفتيان الثلاثة الذين قتلوا بنيران الوحدات الخاصة كانوا يقفون في الشارع وليس لهم علاقة بنا وقد قتلوا بدم بارد".
وتوعد ربحي عمارة الذي بدا عليه الارهاق والاعياء بالرد. وقال "ان كتائب عز الدين القسام سترد على هذه المجزرة في العمق الصهيوني في الوقت الذي نراه مناسبا، وهذه الجريمة تعكس زيف الهدنة".
ومن جهته قال ابو جعفر احد قياديي كتائب شهداء الاقصى في طولكرم وهو يحمل بندقية ام 16 " مثل هذه الجريمة ليست غريبة على شعبنا فالعدو الصهيوني يواصل عمليات القتل في الضفة الغربية وغزة منذ اعلنت الهدنة التي التزمنا نحن بها بشكل كامل".
واضاف "اسرائيل هي من انتهك الهدنة .،. نحن من طرفنا لا زلنا ملتزمين بها ولكن هذا لا يعني عدم ردنا على الجريمة والكتائب ستحدد مكان وزمان الرد".
يذكر ان اسرائيل سلمت مدينة طولكرم للسلطة الفلسطينية في اذار/مارس الماضي واعادت اسرائيل احتلالها بعد عملية تفجير في ناتانيا (شمال تل ابيب) في 12 تموز/يوليو الماضي واسفرت عن مقتل اربعة مدنيين اسرائيليين تبنتها حركة الجهاد الاسلامي. توعد بالرد من جهتها دانت السلطة الفلسطينية الخميس العملية، واكد بيان صادر عن الرئاسة الفلسطينية ان "الرئيس محمود عباس يدين ويندد بقوة بهذه الجريمة النكراء ويحمل الجانب الاسرائيلي مضاعفات استمرار هذا النهج المدمر لاجواء التهدئة وعملية السلام".
وطالب عباس "الاسرة الدولية وخاصة اللجنة الرباعية بادانة هذه الاعمال الارهابية وتحميل الحكومة الاسرائيلية كامل المسؤولية عن نتائج هذه الجريمة النكراء".
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع في رام الله "هذه الجريمة بلا شك لا تنم عن ان اسرائيل تريد التهدئة".
ودعا قريع "العالم كله اذا كان يريد السلام الى ان لا ينشغل بالانسحاب (من قطاع غزة) مع انه مهم لنا (..) اسرائيل تعمل على تهويد ومصادرة القدس وهذا العمل في منتهى الخطورة ولا يمكن السكوت عنه".
وتابع "لا امل بالسلام في ظل مواصلة اسرائيل لهذا المخطط الذي يستهدف ايضا تقسيم الضفة الغربية الى كانتونات"، مؤكدا ان "هذا المخطط عملية اجرامية ولا يمكن لاي محب للسلام ان يقبل ما يجري".
وحمل صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين "الحكومة الاسرائيلية مسؤولية ونتائج هذه الجريمة خاصة وانها جاءت متزامنه مع قرار الحكومة الاسرائيلية بتوسيع المستوطنات بالضفة الغربية واقامة الجدار حول معالي ادوميم ".
واضاف عريقات "كنا نتوقع في ان يكون اليوم الذى يلي الانسحاب يوما للسلام وتنفيذ خارطة الطريق ولكن يبدو واضحا ان اسرائيل مصرة على الاستمرار في اللغة التي مارستها في المناطق الفلسطينية على مدار السنوات الماضية".
وتوعدت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي برد "سريع وحاسم" على عملية الجيش الاسرائيلي التي اسفرت عن مقتل عادل أبو خليل (26 عاما) احد قادة سرايا القدس في طولكرم.
وقالت سرايا القدس في بيان "على العدو ان يعلم ان سلاح المقاومة ما زال حاضرا لرد العدوان والرد على جريمته النكراء وما حدث من مجزرة وحشية في طولكرم الليلة الماضية، سيكون بحجم المجزرة الدامية وعليه الا يتاخر في تجهيز الاكفان لجنوده ومستوطنيه لان الرد سيكون سريعا وحاسما وفي عمق الامن الصهيوني باذن الله".
واعلنت كتائب شهداء الاقصى، المنبثقة عن حركة فتح، ان بين الشهداء احد قادتها في طولكرم وهو مجدي عطية (20 عاما) وعضو في الكتائب هو محمود هديب (18 عام).
والشهيدان الاخران هما احمد عثمان (17 عاما) وانس ابو زينة (16 عاما).
ودعت كتائب شهداء الاقصى مجموعاتها في غزة والضفة الى "الرد السريع والمزلزل على هذه المجزرة البشعة بحق قادة المقاومة في طولكرم"، مؤكدة ان ذلك لن يؤثر على الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة.
واكدت كتائب الاقصي ان "اي رد لكتائبنا المغوارة وجميع الفصائل في غزة والضفة لن يؤثر علي الانسحاب الصهيوني ان كان هذا هو حجة للبعض، ورسالتنا (لرئيس وزراء اسرائيل ارييل) لشارون باننا قادمون. فلن نهادن ولن نستكين. رد الكتائب قادم وفي العمق الصهيوني باذن الله".
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس ان "القوى الفلسطينية بذلت كل جهد للحفاظ على الهدوء لدفع الاحتلال للرحيل (عن قطاع غزة) لكن التهدئة لا تعني السكوت عن العدوان الاسرائيلي والجرائم الاسرائيلية".
والتزمت المجموعات الفلسطينية المسلحة بوقف العمليات المسلحة ضد اهداف اسرائيلية خلال فترة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والذي بدأ منتصف اب/اغسطس. مقتل متدين يهودي على صعيد آخر ذكرت مصادر في الشرطة الاسرائيلية الخميس ان شابا يهوديا متدينا قتل الاربعاء بطعنات سكين في البلدة القديمة في القدس كان بريطانيا بينما يحمل زميله الذي جرح الجنسية الاميركية.
وقد توفي الشاب المتدين الذي لم تكشف الشرطة هويته عند وصوله الى مستشفى حداسا في القدس.
وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان اسرته رفضت السماح بتشريح جثته الذي كان يفترض ان يتم في معهد ابو كبير للطب الشرعي قرب تل ابيب. ويفترض ان تبت محكمة في القدس في هذه القضية صباح اليوم.
وجرح يهودي متدين آخر في الهجوم الذي وقع بالقرب من باب يافا في القدس الشرقية التي ضمتها اسرائيل الا انه تمكن من الوصول الى مخفر للشرطة للتبليغ عن الحادث.
والجريح طالب ايضا في مدرسة تلمودية ومن اصل اميركي.
وعثرت الشرطة في مكان الحادث على سكين مطبخ استعمل في الهجوم.
ونجح المهاجم في الفرار وتجري ملاحقته.
وهو اول هجوم فلسطيني منذ ثلاثة اعوام في القدس الشرقية التي احتلتها اسرائيل وضمتها في 1967.
وقال وزير الامن الداخلي الاسرائيلي جدعون عزرا لاذاعة الجيش الاسرائيلي انه "اعتداء مؤلم جدا لكنه ليس هجوما استراتيجيا ارتكب غداة اجلاء المستوطنين ليكون ذريعة لارجاء هذه العملية".
واضاف ان "الهجوم ارتكبه فرد فلسطيني ليس عضوا في اي حركة مما يجعل عمليات البحث اكثر صعوبة".