ماذا بعد كسب شارون لرهان الانسحاب من غزة؟

القدس - من ماريوس شاتنر
الثمن السياسي لم يدفع بعد؟

كسب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون رهانه لجهة اخلاء كل مستوطنات قطاع غزة واربع في الضفة الغربية في وقت قياسي ومن دون تصعيد في اعمال العنف.
لكن الرجل الذي كان طوال عقود مهندس الاستيطان يعاني ارتباكا داخل حزبه اليميني (الليكود)، فيما لم يقدم الانسحاب من غزة للاسرائيليين اي افق لتسوية سلمية.
ويقول الباحث السياسي يوسي الفير "على المدى القصير، تهدد مشاهد المستوطنين الذين يبكون فيما يطردون من منازلهم بالقوة العسكرية بالحاق ضرر بالغ بصورة شارون خصوصا داخل حزبه".
ويضيف "لكن الامثولة التي سيخرج بها الاسرائيليون ان اخلاء المستوطنات لم يحدث الصدمة الكبيرة التي كان يخشاها البعض، ويمكن اعتبار ذلك سابقة رغم انه من الصعوبة بمكان تقبل انسحاب من الضفة الغربية على غرار ما حصل في غزة".
ويتابع "في اي حال انها الامثولة التي خرج بها العالم برمته الذي يكاد يخدع نفسه بان هذا الانسحاب يشكل بداية عملية السلام، في حين ان شارون يرسم حدود اسرائيل من جانب واحد".
ومهما يكن من امر، فقد انتصر شارون على المعسكر القومي المتشدد والديني بفضل تصميمه والدعم الواسع الذي حظي به داخل الكنيست ولدى غالبية الرأي العام والذي ترجم في استطلاعات الرأي.
فرغم التنديد العنيف بخطة الفصل ووصفها بانها خيانة للصهيونية وحتى اعتبارها عملا مدنسا من جانب حاخامين، ورغم التهديد باندلاع "حرب داخلية"، لم ينجح كل ذلك في اثارة حمية الرأي العام.
صحيح ان اليمين المتشدد وتجمع المستوطنين تمكنا من انزال اكثر من 100 الف متظاهر الى الشارع، لكن قسما منهم فقط ابدى استعداده للتوجه الى المستوطنات ومواجهة قوات حفظ الامن.
كذلك، لم يكن رهانهما على قسم من الجيش في محله، فمن اصل عشرات آلاف الجنود الذين شاركوا في تنفيذ عملية الاخلاء لم يعص الاوامر سوى بضع عشرات منهم.
وكسب شارون ايضا رهانه حيال الفلسطينيين بدليل ان عملية الاخلاء لم تتم "تحت الرصاص".
فتحت ضغط السلطة الفلسطينية، اوقفت التنظيمات المسلحة هجماتها في شكل شبه كامل، وامتنعت عن الرد على اعتداءين فرديين قام بهما متشددان يهوديان واسفرا عن مقتل ثمانية اشخاص بينهم اربعة من العرب الاسرائيليين واربعة فلسطينيين.
ولكن بعيدا من هذا النجاح يظل المستقبل غامضا، فشارون الذي كان موضع انتقاد شديد من منافسه بنيامين نتانياهو وزير المال السابق، عليه ان يقدم ضمانات الى جناحه داخل الليكود بعدما وفر له الدعم اللازم.
وفي هذا السياق، يجمع المحللون في اسرائيل على استبعاد اي انسحاب جديد، على الاقل حتى الانتخابات التشريعية المقبلة المقررة في خريف 2006.
وفي الانتظار، سيتواصل بناء الكتل الاستيطانية ولن يكون ممكنا في المستقبل القريب تفكيك المستوطنات غير الشرعية، الامر الذي يتعارض مع التزامات السلطات الواضحة، وفق مصادر قريبة من رئاسة الوزراء.
والواقع ان شارون يطالب السلطة الفلسطينية بتفكيك التنظيمات المسلحة ولا يكتفي بالاتفاق على هدنة معها، لكن السلطة ليست في هذا الوارد حاليا.
ويعتبر شارون ان الكرة الان في ملعب الفلسطينيين الذين ينظرون من جهتهم الى الانسحاب من غزة كخطوة اولى، وبذلك تظل الهوة واسعة بين الجانبين.