قاعدة أميركية بالقرب من مسقط رأس أبو الانبياء في العراق

اور (العراق) - من كارلوس هامان
هنا ولد خليل الرحمن

يتحدث ضياء محيسن بحماسة لافتة عن موقع اور التاريخي المقدس الذي تقوم عائلته على العناية به منذ ثلاثة اجيال والذي تقول الكتب المقدسة انه مسقط راس ابي الانبياء ابراهيم.
ومحيسن الذي يبلغ من العمر 46 عاما هو الذي يعتني حاليا بهذا الموقع الاثري الى الغرب من مدينة الناصرية (375 كلم جنوب بغداد) الذي يعود تاريخه الى اربعة الاف عام.
والموقع الذي يمتد على مساحة ثمانية كيلومترات يقع ضمن منطقة محظورة وعلى مقربة منه قاعدة جوية اميركية اطلق عليها اسم قاعدة +علي+ اول الائمة المعصومين لدى الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين،ربما للتودد الى سكان المنطقة وهم من الشيعة في غالبيتهم.
وبين ابرز المعالم الملفتة في مدينة ابي الانبياء معبد يطلق عليه العراقيون اسم الزقورة.
ويقول محيسن ان "الزقورة كانت المعبد لاله القمر وفيها كان منزل النبي ابرهيم ويدعى هذا المكان في الكتاب المقدس (الانجيل) باور الكلدانيين".
ويشرح محيسن انه في اوج عظمة الزقورة التي بنيت في عام 2100 ق.م كان ارتفاعها يبلغ 26 مترا لكنه الان لا يتجاوز 17 مترا مع قاعدة مستطيلة طولها 62 وعرضها 43 مترا.
ويفاخر محيسن الذي يتقن الانكليزية التي تعلمها كما يقول "من خلال القاموس" بانه يعتني بهذا الموقع منذ 1991 بعد ان كان والده يقوم بالمهمة منذ 1961 خلفا لجده الذي يؤكد انه "نقب عن الاثار هنا مع عالم الاثار البريطاين السير لينارد وولي عام 1922".
ويشير محيسن اى كوخ صغير قائلا "هذا مكان ولادتي انه لا يبعد سوى 200 متر عن الزقورة".
ويعيش محيسن حتى اليوم في الكوخ نفسه مع والده وزوجته وبناته الست وابنه الوحيد الذي يبلغ عاما واحدا.
ويفتح محيسن صفحات التاريخ التي تقول ان الكلدانيين والسومريين والاكديين والبابليين جميعهم عاشوا في مدينة اور وكان هذا الموقع عاصمة المملكة السومرية خلال الالف الثالث والرابع قبل الميلاد وعاش فيه في وقت من الاوقات نصف مليون نسمة.
وفي التاريخ ايضا ان اور هجرها اهلها في عام 500 قبل الميلاد بسبب تغيير طرأ على مجرى الفرات وابتعاده ما يقارب ثلاثة كليومترا باتجاه الشرق.
وخلال حرب الخليج عام 1990-1991 امر الرئيس السابق صدام حسين كما يقول محيسن بان توضع اربع من افضل طائراته الموجودة في مطار الناصرية بالقرب من الموقع الاثري حتى يمنع الطائرات الاميركية من تدميرها.
ويروي محيسن بان والده احتج على ذلك القرار "وطلب منه الجنود بالا يخبر احدا والا قتلوه".
وقد استثنيت الطائرات التي وضعت بالقرب من الزقورة من نيران الطائرات الاميركية لكن المطار الجوي بات مهجورا بعدما اصبحت المنطقة كلها منطقة حظر جوي في نهاية الحرب وهذا المطار هو الان قاعدة علي" الجوية الاميركية.
ويصف محيسن منزل النبي ابراهيم الذي يضم 27 غرفة خمس باحات صغيرة "بالقصر الكبير" ويقول ان المنزل اعيد ترميمه "على امل زيارة البابا يوحنا بولس الثاني في عام 2000 لكن صدام حسين غير رأيه وقال انه لا يضم سلامة البابا فالغيت الزيارة".
ويستعيد محيسن ايام الحرب عندما دخل الاميركيون الى العراق في اذار/مارس 2003 فيقول ان مجموعة من الدبابات الاميركية قامت بحماية الموقع الذي هرب من كان حوله من الجنود العراقيين.
ويروي ان الجنود الاميركيين الاوائل الذين وصلوا الى المنطقة "توقفوا قرب كوخي وطلبوا مني الاختباء .. لكنني اجبت لماذا أختبئ .. انا مدني".
ويقول محيسن ايضا ان السياح لا يستطيعون حاليا زيارة الموقع .. اما القلة منهم الذين يسمح لهم بذلك فيرافقهم العسكريون الاميركيون "الذين تربطني بهم علاقات طيبة".
ويضيف محيسن مبتسما ان السيرجنت الاميركي ناتاليكيو رويز الذي رافق الزوار لاكثر من خمسين مرة داخل الموقع "بات دليلا سياحيا مميزا وهو يعرف بالضبط تاريخ كل شبر" في المكان.
ويؤكد هذا العراقي الجنوبي اخيرا انه لن يترك المكان ابدا ولن يغادر "خير جوار" ويقول انه يسعى الان الى اقناع احد اخوته الستة اكرم (19 عاما) بان يكمل المشوار بعده ويواصل مسيرة العائلة في الاهتمام بمنزل ابي الانبياء.