الرئيس الإيراني يهاجم الدول الغربية

موقف متشدد

طهران - واجه الرئيس الايراني المحافظ المتشدد محمود احمدي نجاد اليوم الاحد اول انتقادات علنية له في مجلس الشورى اثناء جلسة مناقشة الثقة للحكومة.
وفي اول امتحان له على المستوى الداخلي منذ تسلمه مهامه في الثالث من آب/اغسطس، وجه الرئيس انتقادات لاذعة الى الدول الغربية التي تريد اخضاع بلاده والى الليبرالية الثقافية التي تبرر "شتى الانحرافات".
لكن هذا الخطاب لم يبدد تحفظات مجلس الشورى على بعض الوزراء المحتملين من بينهم وزير النفط، رغم سيطرة المحافظين عليه.
ودافع احمدي نجاد عن حكومته في خطاب يعتبر الاشد لهجة منذ انتخابه في 24 حزيران/يونيو ضد هذه الدول "التي تريد اسكاتنا" وضد "الغزو" الثقافي الذي يهدد الهوية الايرانية.
ومن دون التطرق مباشرة الى الملف النووي الذي يثير توترا كبيرا في العلاقات مع اوروبا والولايات المتحدة، انتقد الرئيس الايراني البلدان التي "ليست مستعدة للاقرار بحقوقنا المشروعة وتعتزم التدخل في شؤوننا عبر اتهاماتها الباطلة ومن خلال ذرائع مختلفة مثل حقوق الانسان".
وهذا الخطاب الذي يعكس التشدد في مواقف الجمهورية الاسلامية لا يبشر بالخير بالنسبة للمفاوضات الصعبة مع الاتحاد الاوروبي الذي يحاول الحصول من ايران على ضمانات بعدم تصنيع سلاح نووي.
ودان احمدي نجاد فقدان التوازن في المبادلات مع الغرب قائلا "اننا نستورد من هذه الدول سلعا بملايين الدولارات فيما هم لا يشترون نفطنا كما لا يشترون منتجاتنا".
كما انتقد بالحدة عينها "الاجتياح الثقافي وتوسع التفكير الليبرالي الذي اصبح التبرير لكل الظواهر السياسية والاجتماعية والتاريخية والثقافية".
وقال هذا الضابط السابق في الحرس الثوري الذي يخشى كثيرون ان يتخلى عن السياسة الليبرالية التي اتبعها سلفه محمد خاتمي ان "الفكر الليبرالي يبرر (...) شتى الانحرافات".
وشدد على انه "يتوجب علينا ان نوسع ثقافة نشر الفضيلة والنهي عن المنكر وكذلك التقاليد الاسلامية الخيرة مثل احترام الوالدين وزيارة الاقارب والمروءة والاحسان".
واكد الرئيس الايراني عزمه على "العمل على تحسين ظروف العيش والرواتب ومكافحة البطالة" وهي من ابرز الاسباب التي ساهمت الى حد كبير في فوزه غير المتوقع في الانتخابات الرئاسية.
ومع انتخاب احمدي نجاد باتت جميع السلطات بين ايدي المحافظين.
لكن جزءا من مجلس الشورى عبر عن تشكيكه لا بل عن رفضه لبعض الوزراء المحتملين لا بل للسياسة التي اعلن عنها احمدي نجاد.
وخلال جلسة نقاش حول العلاقات المستقبلية بين مجلس الشورى والحكومة المشكلة من متشددين وانصار لاحمدي نجاد واشخاص غير معروفين، قال النائب عماد افروغ ان "البرنامج لا يتحدث الا عن نوايا حسنة ومثاليات وليس عن استراتيجيات".
ويعبر النائب حسن سبحاني عن قلقه من عزل ايران باعتبارها "بلدا خطيرا"، في حال لم تتعاون مع الاسرة الدولية.
وشكك بيجان شاهبزخاني في قدرة الحكومة على توزيع عائدات النفط الضخمة على السكان وحذر من خطر التضخم.
كما شكك بعض النواب في كفاءة بعض المرشحين لاستلام مناصب وزارية فقال عباس رجائي ان "الاشخاص المرشحين لاستلام حقائب التعليم العالي والصحة والنفط في وضع حرج".
وينتقد النواب قلة خبرة هؤلاء وبرنامجهم. اما بالنسبة للمرشح لاستلام الداخلية، فان ماضيه في اجهزة الاستخبارات هو الذي يثير حفيظة النواب.
وسيصوت النواب ال290 الحريصين على عدم الظهور في موقع من يتلقى الاوامر، على كل واحد من الوزراء المقترحين.
ويمكن لهذه النقاشات ان تستمر حتى الثلاثاء.
ويتمتع احمدي نجاد بدعم المرشد الاعلى للثورة في ايران علي خامنئي.