إخوان مصر يعلنون المشاركة في الانتخابات

القاهرة - من منى سالم
موقف مفاجئ

أعلنت جماعة الاخوان المسلمين، كبرى حركات المعارضة المصرية، اليوم الاحد انها ستشارك في الانتخابات الرئاسية، واعلنت ضمنا رفضها تأييد ترشيح الرئيس المصري حسني مبارك عبر دعوة اعضائها الى عدم التصويت ل"مستبد او فاسد او ظالم".
وقال الاخوان في بيان موقع باسم مرشدهم العام محمد مهدي عاكف ان "الشعب يجب ان يتحمل مسؤوليته كاملة وأن يمارس حقه الدستوري والمشروع في ابداء رايه والاعلان عنه بكل السبل والوسائل القانونية والسلمية".
وقال نائب المرشد العام للاخوان المسلمين محمد حبيب اليوم الاحد لوكالة فرانس برس "لقد تركنا لاعضاء الاخوان حرية التصويت لاحد المرشحين او عدم التصويت لاي منهم (الاقتراع بورقة بيضاء) مع الاخذ في الاعتبار المعايير التي حددناها".
واضاف "لقد كان امامنا ثلاثة خيارات اما المقاطعة او المشاركة بشروط او المشاركة بدون شروط واتفقنا على الخيار الاخير".
وطلبت الجماعة من الشعب المصري ان "يدقق الاختيار وأن يعلم ان الشهادة مسؤولية أمام الله فلنقدرها جميعا ونؤديها بحقها ولا نعطيها الا لمن يستحقها".
ودعت الحركة اعضاءها الى عدم تأييد "ظالم او فاسد او مستبد" ولكن من دون ان تعلن تاييد او معارضة صريحة للرئيس المصري حسني مبارك او اي من المرشحين التسعة الذين سينافسونه في الانتخابات الرئاسية الاولى في تاريخ مصر التي ستجري بالاقتراع المباشر في السابع من ايلول/سبتمبر المقبل.
وكان عاكف صرح السبت لصحيفة الحياة انه "من المستحيل" ان يقرر الاخوان "تاييد (الرئيس المصري حسني) مبارك ويكفي انه ظل على راس السلطة 24 عاما لم يحقق فيها اصلاحا سياسيا كي نؤيد ترشيحه علاوة بالطبع على الاسباب الاخرى".
وكررت الجماعة انتقاداتها للتعديلات التي ادخلت على المادة 76 من الدستور المصري وعلى قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الاحزاب، وهي مآخذ تشاركها فيها كل احزاب وقوى المعارضة المصرية.
واكد البيان ان هذه التعديلات "لا تعبر عن ارادة حقيقية لدى النظام في ان يبدا خطوات اصلاح حقيقي".
واشار الى "اصرار الاخوان على المطالبة بانهاء حالة الطوارئ واطلاق الحريات العامة والغاء المحاكم والقوانين الاستثنائية ومحاكمة المدنيين امام محاكم عسكرية والافراج عن كافة السجناء والمعتقلين السياسيين".
واختلف المحللون في تفسير موقف الاخوان فاعتبر بعضهم انه ينطوي على "مغازلة للحكومة" في حين راي بعضهم الاخر انه على العكس "رسالة قاسية للنظام".
واعتبر الباحث في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام نبيل عبد الفتاح ان الجماعة ارادت باعلان مشاركتها في الانتخابات ايصال عدد من الرسائل اولها واهمها "رسالة موجهة للنظام ومفادها انها على استعداد لدعم شرعية الانتخابات في مقابل فتح الطريق امام مفاوضات معه حول عدد المقاعد التي يمكن ان يسمح الاخير للاخوان بالحصول عليها في الانتخابات التشريعية (المنتنظر اجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل) وحول اطلاق سراح قيادييها المحتجزين في السجون بعد الانتخابات".
يذكر ان ما يقرب 130 من كوادر الاخوان المسلمين ما زالوا محتجزين منذ نيسان/ابريل الماضي من بينهم الرجل الثاني في الجماعة محمود عزت والقيادي البارز عصام العريان.
وراي الباحث في نفس المركز ضياء رشوان ان البيان تضمن "اشارة ضمنية الى رفض تاييد مبارك" وان كانوا تجنبوا الاشارة الى ذلك صراحة "خوفا من ردود فعل النظام".
واضاف ان المعركة الاساسية لدى الجماعة هي انتخابات مجلس الشعب المقبلة التي يحتمل ان تجرى بنظام القائمة اذا قام الرئيس المصري حسني مبارك، الذي يعتبر فوزه في الانتخابات شبه مؤكد، بتعديل النظام الانتخابي الفردي التزاما بما ورد في برنامجه الانتخابي.
وقال نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الاهرام ان الجماعة كان يمكن ان تؤيد المرشح المعارض رئيس حزب الوفد نعمان جمعة لولا انه اعلن قبل يومين رفضه لمطلبها الاساسي وهو الحصول على ترخيص شرعي، وبذلك اضطرت الى الامتناع عن تسمية وتاييد اي مرشح.
واضاف ان الاخوان قرروا المشاركة "لانهم يعرفون ان المقاطعة موقف غير ايجابي وانه في كل الحالات لدى الدولة مليون طريقة للتلاعب في نسبة المشاركة في الانتخابات".