الحرب في العراق تلقي بظلال سوداء على ادارة بوش

واشنطن - من بيتر ماكلر
بذور الحركة المعارضة للحرب تنمو بسرعة في اميركا

بدأت الحرب في العراق تلقي ظلالها السوداء على ولاية الرئيس الاميركي جورج بوش مع تزايد اعداد القتلى بين صفوف الجنود الاميركيين وانخفاض تأييد الشعب الاميركي للحرب والازمة التي تواجهها صياغة الدستور العراقي الجديد.
وكان اخفاق الزعماء العراقيين في الانتهاء من وضع دستور جديد للبلاد في الموعد المحدد الاثنين الماضي، اخر الاخبار السيئة بالنسبة لادارة بوش التي تتعرض لضغوط متزايدة لتحديد جدول زمني لانسحاب قواتها وقوامها 138 الف جندي من العراق.
وقد بدأت مؤشرات القلق في اوساط الحزب الجمهوري تظهر على السطح، حيث يخشى الحزب من ان الاستياء من الحرب في العراق يمكن ان يضعف وربما يهدد قبضته على الكونغرس في الانتخابات التي ستجري في تشرين الثاني/نوفمبر 2006.
وتعالت اصوات المشرعين الاميركيين مثل السناتور تشك هاغل ممثل ولاية نبراسكا في مجلس الشيوخ، بالانتقادات لسياسة ادارة بوش مع تصاعد اعمال العنف المسلحة في العراق بعد 28 شهرا من الاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين.
وقال هاغل في مقابلة مع شبكة سي.ان.ان الخميس "لن نستطيع الاستمرار هكذا، مع الضحايا الذين نتكبدهم والمليار دولار الذي ننفقه في العراق اسبوعيا والالتزامات المترتبة علينا".
ومع ارتفاع عدد القتلى من الجنود الاميركيين في العراق الى 1850 تواصل شعبية بوش انخفاضها كما تظهر استطلاعات الرأي. وقد قتل اكثر من 50 من الجنود في اب/أغسطس لوحده ليكون من اكثر الاشهر دموية بالنسبة للجنود الاميركيين.
فقد اصبح اقل من اربعة من بين كل عشرة اميركيين يوافقون على طريقة تعامل بوش مع المسالة العراقية. واظهر استطلاع اجراه معهد غالوب ونشر الاسبوع الماضي ان 54 بالمئة من الاميركيين يعتقدون ان الحرب في العراق كانت غلطة بينما يعتقد 56 بالمئة ان جزء من القوات الاميركية او جميعها يجب ان تعود الى الوطن.
وبعد تسعة اشهر فقط من فوزه بفترة ولاية ثانية بهامش جيد شهدت شعبية بوش انخفاضا وصل الى نسبة 45 بالمئة تقريبا.
وبالاضافة الى ذلك بدأ الرئيس الاميركي يشاهد بام عينيه البراعم الاولى لحركة شعبية للسلام تجسدها والدة احد الجنود الذين قتلوا في العراق اقامت معسكرا بالقرب من مزرعته في تكساس.
ويؤكد مسؤولون في الادارة الاميركية بان ثباتهم على مواقفهم سيؤتي ثماره في العراق. ويزعم المسؤولون انه يتم تحقيق تقدم في تدريب قوات الامن العراقية والتحرك باتجاه عراق يحكم نفسه بشكل كامل مما سيقوض الدعم الشعبي للمتمردين.
ولا يزال الاميركيون متفائلين حتى بعد ان اخفق الشيعة والاكراد والسنة في الانتهاء من وضع الدستور الجديد في الموعد المحدد وطلبوا تمديد الموعد النهائي اسبوعا حتى بعد غد الاثنين.
واشاد المسؤولون الاميركيون "بالجهود البطولية" التي يبذلها العراقيون وتحدثوا عن "تقدم كبير" باتجاه الانتهاء من وضع الدستور الذي من المقرر اجراء استفتاء بشأنه في نشرين الاول/اكتوبر قبل اجراء الانتخابات التشريعية في كانون الاول/ديسمبر المقبل.
وحول عملية وضع الدستور، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس "هذه هي الديموقراطية الحقيقية تتطور في العراق (...) ونظرا الى الوضع الذي كانوا عليه قبل عدد قليل من السنوات، وبعد ان عاشوا في ظل الطغيان كل هذه العقود، فان هذا يعد انجازا رائعا".
ولكن وفي الوقت الذي لا يزال العراقيون يحاولون التوصل الى حل لخلافاتهم حول مسالة الفدرالية ودور الاسلام في الدولة وتوزيع العائدات النفطية، يقر المسؤولون الاميركيون بان تمديدا اخر للموعد النهائي لاستكمال الدستور لن يكون مؤشرا جيدا بالنسبة للعملية السياسية في العراق.
وفي غياب الاتفاق، فان امام الاطراف العراقية خياران كلاهما يمثل مشكلة. فيمكن للغالبية الشيعية والكردية الاصرار على مسودة الدستور التي يقترحونها مما قد يزيد من غضب الاقلية السنية.
ويمكن ان تقرر الاطراف تطبيق قانون ادارة البلاد وحل البرلمان المؤقت واجراء انتخابات لتشكيل برلمان جديد مما قد ينذر ببدء فترة جديدة من الاضطرابات السياسية.
كما ان احتمال ان تحل قوات عراقية محل القوات الاميركية في العراق لا يزال بعيدا، فقد اقر مسؤولون عسكريون بارزون في جلسات خاصة ان القوات العراقية يلزمها عامين او اكثر لتصبح قادرة على مواجهة المتمردين دون مساعدة اميركية.
ومن ناحية اخرى فان التمرد في ازدياد مستمر في العراق الذي يعتبره الاميركيون الجبهة الاساسية للحرب على الارهاب.
واقر الجنرال ديفيد رودريغيز قائد القوات الاميركية في شمال غرب العراق الجمعة بصحة التقارير العراقية بان نحو 150 مقاتلا اجنبيا يدخلون العراق شهريا.
وردا على سؤال حول موعد الانسحاب الاميركي من العراق، لم يستطع رودريغيز الالتزام بموعد محدد اثناء حديثه للصحافيين في البنتاغون عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من قاعدته في مدينة الموصل في شمال العراق.
واكتفى بالقول "اعتقد انه من الواضح جدا جدا بان قواتنا ستعود الى الوطن بالسرعة الممكنة ولكن ليس في القريب العادل".