سكان الضفة الغربية ينتظرون دون يأس تفكيك مستوطناتهم

البيرة (الضفة الغربية) - من حسام عز الدين
الحلم مشروع

يدرك جمال ابو كايد انه من الوهم الاعتقاد بان اسرائيل ستعمد الى اخلاء مستوطنة بسغوت الملاصقة لمقبرة قريته في الضفة الغربية كما فعلت في غزة، لكن هذا لا يمنعه من ان يحلم بانه سيفيق يوما ويجدها قد اختفت.
ويعمل ابو كايد (43 عاما) حفار قبور في مقبرة البيرة القريبة من رام الله بمحاذاة المستوطنة، حيث دفن عدد كبير من "شهداء الانتفاضة" الذين قتلوا برصاص جنود متمركزين في المستوطنة.
وقال انه سمع وجاره الذي يتقن العبرية، مستوطنا يدعو جيرانه عبر مكبر للصوت لحضور احتفال ترحيبي بمستوطنين قدموا من تجمع غوش قطيف الاستيطاني الذي يجري اخلاؤه في قطاع غزة.
ويتابع جمال انباء اخلاء مستوطنات غزة ويتمنى ان يتكرر ما يجري في الضفة الغربية. ويقول "اتمنى ان يأتي اليوم الذي اصحو فيه فلا اجد بسغوت امامي".
اقيمت بسغوت في اواخر السبعينات على اراض تابعة لبلدية البيرة على بعد نحو مائة متر من المدينة الصغيرة. وشهدت المنطقة المحيطة بالمستوطنة مواجهات شبه يومية بين ناشطين فلسطينيين والجنود الاسرائيليين والمستوطنين في سنتي 2002 و2003. واستشهدالعديد من الفلسطينيين خلال هذه الاشتباكات داخل منازلهم مما اضطر عدد كبير من السكان الى الرحيل.
ويقول ابو كايد "عدد كبير من الشهداء الذين دفنتهم قتلوا برصاص خرج من هذه المستوطنة، سواء من قبل مستوطنين او من قبل الجيش الاسرائيلي".
ويضيف "في تلك الفترة، كانت بلدية البيرة تطلب منا تجهيز اكبر عدد من القبور، لاننا كنا ندفن القتلى بشكل شبه يومي".
ولا ينسى جمال ابو كايد من بين كثيرين قام بدفنهم الطفل براء (11 عاما) الذي قتل وهو داخل غرفة نومه برصاصة انطلقت من داخل المستوطنة، او حسين رضوان بواب احدى البنايات الذي قتل نتيجة اصابته بصاروخ انطلق من المستوطنة.
وليس صعبا على زائر المقبرة التعرف على قبور الذين قتلوا برصاص الجيش الاسرائيلي، حيث يتم رسم علم فلسطيني على القبر ويسبق اسم القتيل بكلمة "الشهيد".
ورغم امنيته بزوال مستوطنة بسغوت، لا يبدو ابو كايد متفائلا. ويقول "بتقديري ان الهدوء الان في غزة سيبقى على ما هو عليه حتى ينتهي الانسحاب، وبعدها ستندلع الامور مجددا في الضفة الغربية".
الا ان احمد عطوة (47 عاما) بدا اكثر تفاؤلا، واعرب عن تقديره بان اسرائيل وبعد ان وافقت على مبدأ اخلاء المستوطنات "ستخلي مستوطناتها في النهاية من الضفة الغربية".
ولا يبعد منزل احمد عطوة سوى امتار قليلة عن حدود مستوطنة بسغوت، وبسبب قربه من المستوطنة لا يستطيع التنقل حول منزله ليلا، خوفا من ان يهاجمه الجيش الاسرائيلي او المستوطنون.
وقام احمد بتغيير نوافذ منزله اكثر من خمس مرات، بعد ان اصيبت برصاص انطلق من داخل المستوطنة، وكذلك خزانات المياه. ويقول "كنت اعرف ان اطلاق النار كان لارغامي على الرحيل، لكنني بقيت هنا".
ومن منزل احمد يمكن مشاهدة التحصينات التي اجراها الجيش الاسرائيلي بتحصين على حدود المستوطنة المحاطة بجدران عالية من الاسمنت المسلح. ويوجد مركز مراقبة محاط باكياس رملية وفوقه رشاشات ثقيلة عند مدخل المستوطنة بالاضافة الى نقاط عسكرية ثابتة على اطرافها لمراقبة تحركات سكان البيرة.
ويؤمن احمد الذي يتابع كل نشرات الاخبار بان "مستوطنة بسغوت ستزول في النهاية".
وتشير شقيقته ناهدة، الى اثار ثلاث رصاصات اصابت الثلاجة داخل المطبخ خلال رد الجيش بصورة عشوائية على تحرك او اطلاق نار من الجانب الفلسطيني.
وتقول ناهدة ان ما قام به مستوطن في شيلو عندما قتل اربعة عمال فلسطينيين الاربعاء، وقبله ما جرى في شفا عمرو عندما قتل اربعة عرب اسرائيليين، "يظهر انهم هم الارهابيون وليس نحن، وهذا ما سيكتشفه العالم يوما".