السعودية في القرن الـ21 بعدسة لبنانية

باريس - من هدى ابراهيم
الصور التقطت بين عامي 2000 و 2004

يعرض المصور اللبناني سامر معضاد في كتابه "السعودية القرن 15 للهجرة- 21 ميلادية" رؤيته لراهن المملكة العربية السعودية عبر تصوير جوانب الحياة اليومية لهذا البلد بلغة الابيض والاسود جائلا على امكنة ومناطق عدة ندر تصويرها .
والتقطت الصور في مجتمع يرفض الصورة اصلا بين عامي 2000 و2004 في انحاء مختلفة من السعودية التي مكث فيها معضاد ثلاث سنوات بعد تكليفه تاسيس مركز للصورة الفوتوغرافية في مكتبة الملك عبد العزيز العامة في الرياض.
ويقول معضاد ان الكتاب "يأتي في مرحلة تجد فيها السعودية نفسها تحت المجهر فحتى اليوم لم يكن هناك صورة تظهر الواقع السعودي وطبيعة الحياة في المجتمع".
وصدر الكتاب الضخم حديثا عن دار آكت سود الفرنسية ووضعت الشروح العربية الشاعرة انصاف الاعور معضاد والدة المصور فيما وضعت النصوص الفرنسية زوجته كاترين ديفور، وهما يختلفان في مضمونهما.
ويقول المصور "هذه النصوص جاءت لتبرز وجهتي نظر امرأتين في المجتمع السعودي، زوجتي الغربية المتزوجة بعربي والتي ذهبت معي الى السعودية، وامي التي دافعت طويلا عن حقوق المرأة وتريد للمرأة السعودية ان تنال هذه الحقوق".
ففي حين تتحدث النصوص العربية عن بعض جوانب تاريخ المملكة وراهنها ومسيرتها، يتناول الجانب الفرنسي طبيعة الحياة اليومية لامرأة داخل مجمع للاجانب ويعكس نظرتها حيال المجتمع السعودي.
وجعل معضاد مشاهداته بعيدا عن الكليشيهات لتأتي صوره اقرب الى اليومي المتحرك وحياة الناس بابعادها المختلفة التي قد تخفى على غير ساكني البلد، ويقول "هناك حريات اكبر في السعودية خارج المدن الكبيرة، وما سهله الجديد في المدن بالنسبة الى التكنولوجيات والحداثة عقده في امور اجتماعية مما جعل الانسان السعودي يعيش تحت ضغط مستمر".
"اعتقد اننا نستطيع كشف المخبوء في لحظة ضوء وفي لحظة الضوء هذه نعيد تركيب الازمنة"، هذه العبارة مهدت للكتاب الحافل بعشرات الصور والوجوه الملتقطة عبر عدسة حاولت التقاط لهث الحاضر ونبضه في مجتمع أجبر على القفز سريعا الى عالم الحداثة عقب اكتشاف الثروات النفطية.
في الفصل الاول يعرض معضاد الحياة في الرياض من خلال تصوير الاسواق الشعبية والمجمعات التجارية في كل حالاتها وعند سكناتها في مواعيد الصلاة.
وتعكس الصورة كيف تشهد تلك التجمعات التجارية اقبالا كثيفا من النساء المحرومات اي مساحة للتسلية او الترفيه، ويوضح المصور "هذه الامكنة هي المكان الوحيد الذي يمكن ان تختلط فيه المراة بالرجل نسبيا. حتى في حديقة الحيوانات، هناك مواعيد مختلفة للزيارات ومقسمة على الجنسين".
وبجانب هذه التجمعات واستمرار حمى البناء في احياء الرياض ومكة وغيرها، هناك الاسواق الشعبية حيث تعرض المرأة بعض السلع في السوق.
وتدخل عدسة التصوير نادي الخيل في الرياض في الحي الدبلوماسي، كما تصور البدو يرقصون ويهزجون في الاحتفالات والمناسبات الرسمية ومعهم سلاحهم وابلهم.
ثم تلتحق العدسة باهل الرياض الذين يحرصون على الخروج الى الصحراء في عطل نهاية الاسبوع حيث يخيمون ويمكثون في الخلاء بجانب سياراتهم الكبيرة.
ويحرص سامر معضاد بين كل فصل وفصل على تصوير المجمع السكني الخاص بالاجانب وما يدور فيه من احداث ليتقاطع ذلك مع ما ترويه زوجته، وتأتي هذه الصور ملونة بعدما تم انتزاعها من شريط الفيديو المصور.
وتتقاطع هذه الصور الملونة مع تلك بالابيض والاسود، كانما لتظهر الفروقات بين عالمين مختلفين تماما: المجمع الخاص بالاجانب وفيه تبدو وسائل الترفيه والتسلية متوافرة للجميع عكس الخارج، رغم الحراسة المشددة عليه.
واضافة الى صور من مناطق الخبر والدمام وصور العمال الاجانب في السعودية، يصور احد فصول الكتاب بعض الآثار السعودية المشهورة مثل المدينة القديمة في خيبر ومدائن صالح والآثار النبطية المتبقية في منطقة العلا والشبيهة بتلك الموجودة في بترا بالأردن.
والمرأة السعودية في صحراء الربع الخالي ترتدي زيا ينم عن حرية اكبر وتقود السيارة ولا تزال تقدم حليب النوق للضيوف في هذه المنطقة النائية الى حيث وصلت اعمدة النقل والارسال، كما تنقل الصور التي تلح على هذا التجاور العجيب بين الحداثة والبداوة.
اما في منطقة جبال عسير القريبة من الحدود مع اليمن فتلتقط العدسة تيجان الورد التي يزين بها رجال القبائل رؤوسهم كما لدى بعض قبائل جنوب اليمن.
وللمصور كتاب "اطفال الحرب" وكتاب ثان بعنوان "عودة الى غزة" كان ثمرة مرافقته المبعدين الفلسطينيين الى بلدة مرج الزهور في جنوب لبنان.