مخاوف التوطين في الاردن تعود الى الواجهة

عمان - من أسعد عبود
الاردن يستضيف مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين

أعرب عدد من المحللين السياسيين الاربعاء عن اعتقادهم بان موضوع توطين الفلسطينيين في الاردن تزداد وتيرته خصوصا في ظل الانسحاب من قطاع غزة علما بان هذه المسالة تعتبر حالة قائمة منذ نشوء دولة اسرائيل.
وقال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الاردن مصطفى حمارنة ان "التوطين يشكل حالة مستمرة قائمة منذ نشوء اسرائيل حيث بامكان اي مسالة ان تعيد تحريكها مجددا مثل الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة".
وبدا الجيش الاسرائيلي الاثنين عملية انسحاب تاريخي من قطاع غزة حيث يقوم بمواجهة المستوطنين المعارضين لاخلاء هذه الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 38 سنة.
واضاف ان "التعامل مع هذه المسالة يختلف وفقا للظروف ونظرا لسياسات" الدولة العبرية وما "تشكله من قلق بالنسبة للاردنيين" بسبب تخوفهم من عدم انسحاب اسرائيل من الضفة الغربية.
وشدد حمارنة على "انها ليست حالة طارئة وانما مستمرة لكنها تشهد تفاوتا فهي تخفت حينا وتهب حينا اخر".
وقد دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الثلاثاء خلال لقائه اعضاء مجلسي النواب والاعيان ورؤساء وزراء سابقين الى "التصدي لاي مخطط، اذا كان موجودا"، يهدف الى توطين الفلسطينيين في المملكة الهاشمية.
واشار الملك الى المخاوف من التوطين والوطن البديل قائلا "نحن في الاردن يجب ان نتصدى لاي مخطط يهدف الى حرمان الاشقاء الفلسطينيين من حقهم في العودة الى وطنهم واقامة دولتهم المستقلة على التراب الفلسطيني وليس في اي مكان اخر".
واضاف "اذا كان هذا المخطط موجود، فهو مؤامرة على الشعب الفلسطيني مثلما هو مؤامرة على الاردن (...) لست وحدي الذي يجب ان يتصدى لمثل هذه المؤامرة ان كانت موجودة فكلنا يجب ان نتصدى لهذا الخطر واولنا الاردنيون الذين هم من اصول فلسطينية".
وتشير التقديرات الى ان اقل بقليل من نصف سكان الاردن البالغ عددهم نحو 4،5 ملايين نسمة هم من اصول فلسطينية.
من جهة اخرى، قال الباحث في المركز فارس بريزات ان الملك عبد الله الثاني "حسم مسالة العلاقات مع الضفة الغربية منذ زمن طويل مؤكدا عدم العودة اطلاقا الى الارتباط بها، ورغم ذلك تعتقد بعض المجموعات بان التوطين سيكون امرا واقعا لامحالة".
يذكر ان العاهل الاردني الراحل الملك حسين اتخذ قرارا بفك الارتباط مع الاراضي الفلسطينية في 31 تموز/يوليو 1988.
واضاف بريزات ان الحديث عن التوطين "لم يتوقف ابدا منذ اواخر الستينات وخصوصا مع كل حركة سياسية كانت، مثل حرب 1973 او خطوة فك الارتباط، ام اقتصادية مثل التوسع السكاني او تشييد مناطق للجامعات او التجمعات السكانية وما يصحبها من شائعات عن التوطين".
وتابع "لكن الشائعات عن التوطين كانت تشهد هدوءا بين الحين والاخر لكنها سرعان ما تعاود الظهور مع كل حركة اقتصادية تؤدي الى ارتفاع اسعار الاراضي والعقارات كما يحصل حاليا".
يشار في هذا الصدد الى ان عمان تشهد فورة في سوق العقار بحيث ارتفعت اسعار الاراضي والشقق والمنازل بنسب تتراوح بين 35 و 80%، وفقا للاحياء والمناطق، في غضون سنة واحدة فقط بحسب تقارير صحافية ومكاتب وسطاء البيع والشراء.
يذكر ان الاردن يمنح الفلسطينيين المقيمين من ابناء الضفة الغربية بطاقات صفراء تخولهم الاقامة في المملكة اضافة الى جوازات سفر اردنية دائمة فيما يحمل الفلسطينيون المقيمون في الضفة الغربية بطاقات خضراء وجوازات سفر اردنية مؤقتة لا تمنحهم حق الاقامة الدائمة.
وقد اعلن وزير الداخلية الاردني عوني يرفاس في ايار/مايو الغاء اجراء "عدم الممانعة" الخاص بدخول الفلسطينيين القادمين من اراضي السلطة الى المملكة بعد ان كانت الوزارة تشترط على الفلسطينيين من سكان مناطق السلطة الحصول عليه مما يعتبر اذنا مسبقا للدخول.
وكان الاردن بدا العام الماضي منح ابناء غزة المقيمين في الاردن بطاقات اقامة للتعريف بهم لدى المؤسسات العامة والخاصة داخل المملكة من اجل تسهيل معاملاتهم.