المقاومة تتمسك بسلاحها وتبحث عن صيغة تعايش مع السلطة

غزة - من صفاء كنج
حماس تتمتع بشعبية كبيرة في قطاع غزة

تؤكد حركتا حماس والجهاد الاسلامي التزامهما بوقف العمليات العسكرية خلال فترة الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة التي تستمر قرابة خمسة اسابيع مع سعيهما الى ايجاد الية تتيح الاحتفاظ بسلاحهما رغم خطر خلق ازدواجية في السلطة.
وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري "نحن الان في مرحلة التهدئة، حماس ملتزمة بالتهدئة، واذا خرج الاحتلال بهدوء بالقطع لا يوجد احد من شعبنا معني بعرقلة هذا الاندحار".
واكد خالد البطش ممثل حركة الجهاد الاسلامي من جانبه ان الحركة اتخذت قرارا "الا تعطل الانسحاب على اعتبار ان الانسحاب جاء بقرار من الحكومة الصهيونية".
وتحرص حماس على توجيه خطاب يجمع بين رغبتها في الحفاظ على شعبيتها الواسعة التي اكتسبتها من عملياتها العسكرية خلال الانتفاضة، والمشاركة في نظام تعددي يفترض احترام وحدة المؤسسات المنبثقة عن انتخابات ديموقراطية.
ويقول المحلل السياسي عمر الغول ان حماس والجهاد الاسلامي "رفضتا المشاركة في حكومة وحدة وطنية لكنهما، وخصوصا حماس تتطلع الى الدخول بقوة الى البرلمان في انتخابات كانون الثاني/يناير".
وعليه تسعى حماس "لتهيئة المناخ عبر خطاب فضفاض يشير الى التعددية والحرص على عدم تجاوز السلطة، في حين ينظمون مسيرات استعراض للقوة لتوجيه رسالة قوة للسلطة، فضلا عن تعزيز قاعدتهم بانتظار انتخابات المجلس التشريعي وانتخابات بلديات المدن الكبرى في الضفة والقطاع بعد ان شغلوا 60% من مقاعد مجالس البلديات الاخرى مستفيدين من الخلافات داخل حركة فتح وضعف التيار الوطني الديموقراطي".
ويقول عمر الغول انه "رغم خطاب المهادنة، فان لديهم الاستعداد للاصطدام مع السلطة اذا ما اضطروا لذلك" كما حصل منتصف تموز/يوليو عندما حصلت مواجهات بين حماس من جهة وحركة فتح وقوات الامن الفلسطيني من جهة ثانية. واسفرت المواجهات عن مقتل شخصين واصابة اكثر من 20 شخصا بجروح واحراق آليات لقوى الامن.
ومع المراهنة على ما ستفرزه صناديق الاقتراع من ميزان قوى على الارض، تعتمد حركة حماس على خطاب دعوي يقوم على التقارب مع السلطة دون التنازل عن "الثوابت" او "سلاح المقاومة".
وترفض حماس وكذلك الجهاد الاسلامي اي مسؤولية عن التوتر الداخلي المحتمل ان ينجم عن ذلك، وتتجاهلان تحذيرات الرئيس محمود عباس "برفض الازدواجية في اطار تعددية سياسية ووحدة السلاح".
ويقول المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري "اي نظر في مستقبل المقاومة لن يكون على حساب التمسك بسلاحنا في المناطق المحررة"، مؤكدا "حين تنتهي كل اشكال الاحتلال بشكل حقيقي وشامل حينها يمكن دراسة مستقبل المقاومة في المناطق المحررة مع التأكيد على مسالتين اولاهما الحفاظ على سلاح المقاومة في هذه المناطق، وثانيا استمرار المقاومة حيث بقي الاحتلال".
ويضيف ابو زهري "اي خلافات سيتم حلها في اطار الحوار الوطني"، مؤكدا "نحن ملتزمون بالتهدئة (..) لكن جمع السلاح غير مطروح الان، المصادرة ينبغي ان تكون للسلاح المنفلت الذي يمارس الخطف ويتعرض للمواطنين، اما سلاح المقاومة فطاهر ونظيف وهو موجه فقط ضد الاحتلال".
وبالمثل يؤكد المتحدث باسم الجهاد الاسلامي خالد البطش انه بعد الانسحاب "سيبقى السلاح مع المقاومة وبايدي اهله، لا داعي للتوتر، لن يزاحم احد السلطة على سلطتها ولكنها لا تستطيع حماية الشعب، وقد نتفق على الية داخلية لمنع ازدواجية السلطة (فنحن) لا نمانع ان يتم الاتفاق على ترتيب مسالة السلاح مثل ما يحدث مع حزب الله" في لبنان.
ويرى المحلل السياسي طلال عوكل ان الحركات الاسلامية المسلحة "تحاول تكرار صورة حزب الله، مع الفروقات في الحالتين، فالانتخابات تؤمن لهم شكلا من الشراكة تضمن لهم مواقع جيدة".
ويضيف "ليس لديهم في هذه المرحلة نية السيطرة على السلطة لا بالقوة ولا بغير القوة. انهم لا يريدون الاستيلاء على النظام، انما ان يصبحوا اصحاب قرار، بحيث لا يستطيع اي طرف اتخاذ قرار بدونهم".
وعن خطاب حماس الديموقراطي والحرص على التوجه الى صناديق الاقتراع، يقول عوكل انهم يسعون "والفرصة متاحة لهم، لتقديم انفسهم بصورة مختلفة، وعلى قاعدة الثقة بالقوة يريدون تعزيز وجودهم في المجتمع وعلى مستوى النظام السياسي، لذلك نرى تناقضا بين خطابهم وسلوكهم".
وعليه فان "الحركات السياسية الاخرى تطالبهم بممارسة سلوك مواز لخطابهم عن الشفافية والمساءلة ليثبتوا انهم لا يفكرون ببناء نظام ظلامي اسلامي بعد ان باتوا يتدخلون في حياة الناس اليومية ويفرضون سلوكا اسلاميا".
وتتهم الحركة ببمارسة دور الرقيب على الحياة الثقافية ومنها المهرجانات الفنية كما حصل في قلقيلية، شمال الضفة الغربية، حيث منع المجلس البلدي الذي تهيمن عليه حماس اخيرا تنظيم مهرجان فني.
وخلال مصادمات في سنة 1995 بين السلطة وحماس، احرقت عناصر من الحركة سينما "النصر" في غزة، وفي بداية الانتفاضة سنة 2000، احرق عناصر من حماس فندقا ومطاعم بحجة تقديم الخمور.