مستوطنات غزة وياميت: ما اشبه اليوم بالبارحة

غزة - من جاك بينتو
شارون هو العامل المشترك الوحيد بين العمليتين

يعيد تفكيك مستوطنات قطاع غزة حيث تنتهي ليل الثلاثاء الاربعاء مرحلة المغادرة الطوعية للمستوطنين، ذكرى مستوطنة ياميت التي اقامتها الدولة العبرية في سيناء ودمرها ارييل شارون عام 1982 عندما كان وزيرا للدفاع، تطبيقا لاتفاق السلام الذي ابرم مع مصر عام 1979.
وكانت ياميت والمستوطنات المحيطة بها بنيت بعد احتلال سيناء في حرب حزيران/يونيو 1967. وشكل تدميرها بجرافات ارسلها شارون مأساة وطنية في اسرائيل.
ففي 21 نيسان/ابريل 1982 بدأت عملية "اليمامة الحمراء" التي هدفت الى اخلاء ياميت. ورفض حوالى الفي معارض مغادرة آخر مستوطنة في سيناء كانت تضم مع المستوطنات الاخرى التابعة لها بين خمسة وستة آلاف اسرائيلي.
وادى تفكيك المستوطنة الى مواجهات عنيفة. وقام مئات المستوطنين المدعومين من حاخامات وقادة يمينيين متطرفين، بالتحصن على سطوح البيوت الاخيرة التي هاجمها عسكريون مسلحون بهراوات يضعون الخوذات ويرتدون سترات واقية من الرصاص.
وعلقت على الجدران سلالم خشبية حاول المستوطنون اسقاطها بعصي من حديد، الا ان اوامر الضباط نفذت. وفي بعض الحالات، كان حوالى 15 جنديا يتسلقون معا سلما واحدا. ومن الاسطح القيت جميع انواع "القذائف" وبينها اطارات سيارات مشتعلة.
وعندما وقعت السلالم استخدم العسكريون الغازات المسيلة للدموع. وبدا المهاجمون والمدافعون في حالة ذهول امام السحابة التي انبعث.
وبعد اشتباكات بالايدي وتبادل الشتائم انفجر الجنود والمستوطنون بالبكاء. وادت مجموعة من المستوطنين صلاة اخيرة ثم انزل آخر المقاومين من الاسطح في اقفاص حديد رفعت برافعات.
ووافقت مجموعة من 15 طالبا اعتصمت لفترة ثلاثة اسابيع في نصب حرب 1967 على الاستسلام بدون عنف. واحد قادة هؤلاء هو اليوم الوزير بدون حقيبة في حكومة شارون تساحي هانيغبي.
ولجأت آخر مجموعة من المعارضين، وهم شبان متطرفون من "رابطة الدفاع اليهودية" التي كان يتزعمها الحاخام مئير كاهانا، الى قبو محصن مهددين بالانتحار للدفاع عن هذا الرمز لانصار "اسرائيل الكبرى".
لكن القوات الاسرائيلية تمكنت من اخراجهم باستخدام مطرقة عملاقة على رافعة، دمرت احد جدران الملجأ المبني بالاسمنت المسلح.
واستغرقت عملية اجلاء المستوطنات وتدميرها ثلاثة ايام وتطلبت تدخل عشرين الف جندي وحوالى الف شرطي للقضاء على "آخر المقاومين".
ومساء الثالث والعشرين من نيسان/ابريل قامت حوالى خمسين جرافة بتدمير ياميت التي لم يبق منها سوى كتلة ركام من حجارة وحديد مكسرة وكأنها مدينة ضربها زلزال.
وكانت مصر اقترحت شراء المنازل لكن اسرائيل فضلت تدميرها.
وما زال الموقع الذي منعت السلطات المصرية الدخول اليه، على حاله.
وانهت سبعون شحنة من الديناميت تزن كل واحدة منها مئة كيلوغرام، وضعت في عشرات الملاجىء المحصنة في ياميت، عملية دفن المستوطنة نهائيا في رمال سيناء.
وانتقل عدد كبير من مستوطني ياميت الى مستوطنات قطاع غزة وخصوصا نيفي ديكاليم حيث وضعت عند مدخل الكنيس لوحة جدارية تمتد عدة امتار ومعروفة باسم "جدار ياميت"، لتذكر المستوطنين بصدمة كانوا يعتقدون انها لن تتكرر ابدا.