الحكومة الاردنية تنال ثقة مجلس النواب

عمان - من اسعد عبود
مخاض عسير لحكومة بدران

إثر مناقشات اتصفت بالحدة احيانا، نالت الحكومة الاردنية برئاسة عدنان بدران الخميس ثقة مجلس النواب، وذلك بعد ثلاثة اشهر ونصف الشهر من اعلان تشكيلتها الاولى و18 يوما على تعديلها.
وحصلت الحكومة بعد اربعة ايام من المداخلات والنقاشات على 66 صوتا مقابل 37 في حين امتنع ستة نواب عن التصويت وغاب واحد من اصل 110 نواب.
واعلن رئيس المجلس عبد الهادي المجالي نتيجة التصويت خلال جلسة برلمانية، ضمن الدورة الاستثنائية، بث وقائعها التلفزيون الرسمي.
وقد تشكلت حكومة بدران في السابع من نيسان/ابريل الماضي الا انها سرعان ما واجهت اعتراضات شديدة من جانب 48 نائبا من تيار الموالاة هددوا بحجب الثقة اذا لم تقدم على تغيير فريقها الاقتصادي وخصوصا وزير المالية باسم عوض الله الذي قدم استقالته منتصف حزيران/يونيو الماضي.
واثر ذلك، اجرى بدران تعديلا وزاريا على حكومته مطلع الشهر الحالي الامر الذي مهد الطريق امام اعلان بيانها الوزاري ومن ثم بدء المداخلات لنيل الثقة.
وهاجم عدد من النواب البيان الوزاري للحكومة الذي شدد على اولوية الاصلاح الشامل في جميع القطاعات "استنادا الى توجيهات" الملك عبد الله الثاني. وقال احدهم خلال مداخلته ان الحكومة ستنقل البلاد الى "مصاف اوروبا اذا حققت 20% فقط من بيانها الوزاري".
وقد شغلت مسالة رفع اسعار المشتقات النفطية بما بين عشرة و33% الحيز الاكبر من نقاشات النواب ومداخلاتهم اضافة الى المسائل المتعلقة بالاصلاحات والفساد.
وكان بدران اكد الخميس الماضي، في اولى جلسات الدورة الاستثنائية، ان الحكومة ستعمل على "اثراء التعددية السياسية والفكرية من خلال تعزيز الحريات دون شروط سوى المسؤولية ودون ضوابط سوى الالتزام بالمصلحة الوطنية ودون سقف سوى القانون والدستور".
واوضح ان هيئة مكافحة الفساد التي تمت احالة مشروع قانونها الى مجلس النواب مع صفة الاستعجال "ستضع استراتيجية عامة لمكافحة الفساد والوقاية منه بشكل مؤسساتي بما يكفل الكشف عن مواطنه".
ومن جهته، قال النائب سعد هايل السرور، الرئيس السابق للمجلس، لوكالة فرانس برس ان توقعاته "بالنسب التي نالتها الحكومة تاييدا واعتراضا جاءت نوعا ما مطابقة لما حصل".
واضاف ان النواب الذين حجبوا الثقة هم "نواب حزب جبهة العمل الاسلامي (17 نائبا)، الذارع السياسي للاخوان المسلمين، و20 اخرون بعضهم كان من موقعي البيان الذي هدد بحجب الثقة".
واوضح سرور الذي منح الحكومة الثقة ان المداخلات والنقاشات "ساهمت في تغيير اراء عدد من النواب كانوا هددوا بحجب الثقة عن الحكومة".
واعرب عن امله في وجود "فرصة لتحقيق بعض الامور في ظل الظروف الصعبة رغم المحاذير التي تثيرها مواقف بعض الوزراء الذين لا يتجاوبون مع طروحات بدران بالنسبة للقضايا الانسانية التي تهم المواطنين من ذوي الدخل المحدود".
لكنه لم يذكر بالاسم هؤلاء الوزراء.
وختم قائلا ان "بعض الوزراء من العاملين في القطاع الخاص يشددون على اعتماد اليات اقتصاد السوق ومعارضة الدور الابوي للحكومة في دعم بعض القطاعات".
وبدوره، قال عزام الهنيدي رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة العمل الاسلامي لفرانس برس "ما حصل توقعناه لكننا انتظرنا ان تكون نسبة الممتنعين بحدود 10 نواب رغم اقتناعنا بان غالبية الموقعين على البيان الذي هدد بحجب الثقة ستمنح اصواتها لصالح الحكومة".
واضاف "لنا اعتراض واضح على الية تشكيل الحكومات ونطالب باعادة النظر فيها (...) والبيان الحكومي طرع شعارات مماثلة للحكومات الاخرى وجاء خاليا من اي خطوة او اجراءات محددة عملية او ملامح محددة للاصلاح مثل قانون جديد للاحزاب والانتخابات".
وتابع ان البيان "خلا ايضا من خطوات عملية لمحاربة الفساد المستشري في البلاد والغلاء الاخذ في الازدياد (...) كما اننا نطالب بان تكون التشريعات منسجمة مع الشريعة الاسلامية وتطبيقها وان بشكل تدريجي".
وختم الهندي ان "الاردن ليس شركة خاصة لتحقيق الارباح فهناك طبقة وشريحة كبيرة من المجتمع يجب ان ننظر اليها بطريقة مختلفة وان نمنع التطاول على المال العام".