الحلم السينمائي العراقي

بقلم: ليث عبد الكريم الربيعي
فيلم القناص (فيصل الياسري)

عند نهاية السبعينات من القرن الماضي، نشطت الحركة السينمائية في العراق، وتمكن الجيل الشبابي المحب للسينما آنذاك من فرض حضوره على الساحة الثقافية المحلية والعربية، فكان بإمكان قارئ أي مجلة مرموقة سينمائية أو غير سينمائية، عربية كانت أم أجنبية، مطالعة التحقيقات والمقالات النقدية المكتوبة من قبل عراقيين، يحملون الهم السينمائي في أعناقهم، وغايتهم خلق سينما عراقية جادة تكسر جمود السائد وتحاور العقل والروح، فكانت هذه المقالات والطروحات مصداقا لهؤلاء السينمائيين يسجلون فيها مواقفهم وآرائهم من ازدهار حركة السينما الوليدة في العراق، في وقت كانت السينما العربية عموما تعاني ما تعاني من ويلات وثبور.
كان الحلم السينمائي العراقي، حلما واقعيا، ذاتيا، يحاور الآخر، ويستخلص تجاربه، ويستفيد منها، حتى إن السلطة آمنت به وراحت تنفق عليه، فاستضافت السينمائيين والصحفيين من شتى أنحاء العالم، وتعاملت معهم، في محاولة للتلاقح والتقارب فيما بين السينمائيين، في ذلك الحين تكاثرت المهرجانات والمشاريع، وصارت بغداد بشوارعها وساحاتها أماكن يلتقي فيها المهتمين بالشأن السينمائي، ويحيطهم الشباب العراقيين الذين راحوا يمارسون طقوسهم السينمائية، فقدموا مشاريع حقيقية متميزة أثارت حفيظة السلطة الحاكمة، وسرعان ما تحول التكتل الحزبي إلى حكم شمولي.
وفي أيام تغير كل شيء وتمخض عن ذلك الحلم الجبل أشياء هلامية حملت أسماء وعناوين معظمها يشكل اليوم إرثا ثقيلا ناءت بحمله السينما العراقية، فال بها الحال إلى استعراض أمجاد وضرورات القائد الملهم بطريقة سينمائية ساذجة، وما يؤسف له حقا إنها وقعت بأسماء كبار السينمائيين العراقيين والعرب.
المهم في الآمر، إن الحلم الذي اصبح كابوسا، لم يتبق منه سوى شيئا من الأسطر تشوه تاريخ السينما العراقية المجاهدة.
لكن السؤال المطروح الآن، ماذا لو استعاد السينمائيون ذلك الحلم الأثير واستطاعوا أن ينهضوا بتلك التركة من جديد، ويتناسوا أحقاد الماضي وثاراته، عبر عقد المنتديات، والملتقيات، والمؤتمرات، للعقلاء من السينمائيين، والتي لابد أن تسفر عن هيكلية يتفق عليها الجميع تساعد على ازدهار المشروع السينمائي العراقي. ليث عبد الكريم الربيعي laith26022005@yahoo.com