لا تغضب؟

الغضب يؤدي لردود انفعالية تسبب الندم في كثير من الاحيان

واشنطن - يعتبر الغضب رد فعل طبيعي للأحداث اليومية والمؤثرات الخارجية ويعد استجابة طبيعية لأي موقف قد يشكل نوعا من التهديد على حياة الإنسان أو نفسيته وقد يؤدي إلى العدوانية التي تسبب ارتفاع ضغط الدم باستمرار وبالتالي زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب أو السكتات الدماغية فضلا عن مشكلات نفسية وذهنية متكررة.
وفي هذا الإطار حذر الخبراء في جمعية السكتة الأمريكية من أن الغضب والشعور بالذنب وغيرها من المشاعر السلبية تشجع الإصابة بالسكتة الدماغية التي تعتبر ثالث أسباب الوفاة في الولايات المتحدة بعد أمراض القلب والسرطان.
وأوضح هؤلاء أن هذه الحالة تسبب إعاقة شديدة وشللا دائما وتنتج عن عوامل خطر معروفة كأمراض القلب والتدخين وارتفاع ضغط الدم إلا أنه لم يتضح بعد دور العوامل النفسية والعاطفية في الإصابة بها.
وفسّر الباحثون أن التوتر الذهني والنفسي والعاطفي إلى جانب التغيرات الفجائية في وضعية الجسم ترتبط بالنوبات القلبية وقد تبين أنها تلعب دورا مهما في الإصابة بالسكتات الدماغية أيضا.
ووجد هؤلاء في دراستهم التي نشرتها مجلة "علم الأعصاب" أن ثلاثة عوامل خطر محتملة من أصل سبعة تشمل المشاعر السلبية والإيجابية والغضب، والإفراط في الأكل، والجهد البدني الشاق، والتغير الفجائي في وضعية الجسم بسبب الوقوف المفاجئ أو الصدمة والتغير المفاجئ في درجات الحرارة أيضا بعد ضبط عوامل التدخين والغذاء والدواء عند 200 مريض نجوا من السكتة وقادرين على التواصل بلغ متوسط أعمارهم 68 عاما كانت أكثر ارتباطا بالأمراض دون غيرها.
ونبه الباحثون إلى أن خطر السكتة ازداد بحوالي 14 مرة مع وجود المشاعر السلبية والغضب بينما ازداد في حالة التغير الفجائي في وضعية الجسم بنحو 24 مرة مشيرين إلى أن درجات هذه المشاعر المتراكمة عبر السنين والتي تزيد خطر السكتة لم تتضح بعد.
من جهة أخرى حذر الباحثون في جامعة ماريلاند الأمريكية من أن المزاج العصبي والغضب والعدوانية تسيء إلى صحة القلب وتزيد مستويات الكوليسترول عند السيدات، خصوصا من البدينات أو من يعانين من وزن مفرط.
ويعتقد هؤلاء أن هذه السمة قد ترتبط بالإفراط في الاستجابة لهرمونات التوتر مثل الأدرينالين التي تساهم بدورها في زيادة نسبة الكوليسترول مؤكدين أن ممارسة الرياضة بانتظام تحمي القلب حتى عند الأشخاص العصبيين الأكثر عرضة لنوبات الغضب.
وينصح العلماء بضرورة التعامل مع الغضب بصورة إيجابية وعدم إهماله ليصل إلى حد خطير والتعبير عنه بطرق صحية كالعد إلى 10 أو التمرن على صور أخرى من الاسترخاء الذهني أو الصراخ في أماكن بعيدة عن الناس، أو ممارسة المشي أو الهرولة لفترة قصيرة أو المشاركة في نشاطات الرسم أو الكتابة.
وكانت دراسات كثيرة قد أكدت أن التسامح يساعد على خفض ضغط الدم وإرخاء العضلات المنقبضة والمتوترة وتحقيق الشعور بالراحة والاسترخاء وهو ما يدل عليه قول الله تعالى "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".. صدق الله العظيم.(قدس برس)