السعوديات يعانين للحصول على حقوقهن في المحاكم

الرياض - من ليديا جورجي
معاناة من التمييز

قد يتبادر للعالم الخارجي ان الحظر على قيادة السيارة المفروض على المرأة السعودية هو الرمز الاقوى للقيود التي تعاني منها وان رفع هذا الحظر له الاولوية في نضالها للحصول على حقوقها، الا ان هموما اكبر تشغل السعوديات في المملكة المحافظة على رأسها حقوقهن في المحاكم الشرعية التي يسيطر عليها الرجال.
ومع الانفتاح التدريجي الذي يشهده الاعلام السعودي كجزء من اصلاحات بطيئة في هذا البلد الخليجي الغني بالنفط، اصبحت معاناة النساء الباحثات عن طلاق او حضانة او حتى ابسط حقوقهن في الحصول على اعتراف باولادهن، تنشر على صفحات الجرائد وتطرح حتى في التلفزيون الرسمي.
وخلال برنامج بث على التلفزيون مؤخرا، اتصلت نسوة يشكين همومهن لضيوف الحلقة المتخصصين في الموضوع.
احدى المتصلات قالت ان القاضي الذي وافق على طلاقها من زوج مدمن على المخدرات، قبل شرط الطليق بحرمانها من حق الزواج مجددا وحتى منعها من الخروج بدون موافقته.
وتحدثت الصحافة ايضا عن امرأة تبلغ من العمر 48 عاما ما زالت تركض بين المحاكم منذ هجرها زوجها ل 16 عاما خلت وهي تحاول الحصول على الطلاق وعلى اعتراف الزوج بابنته التي اصبحت شابة وما زالت محرومة من وثيقة هوية تؤهلها ان تعيش حياة عادية.
وقد لجأ الرجل خلال كل تلك الفترة الى اسلوب الامتناع عن المجيء الى المحكمة.
وفي هذا الصدد، قالت سهيلة زين العابدين حماد، العضو في الجمعية الوطنية لحقوق الانسان والمتخصصة في شؤون الشريعة ان "المشكلة تكمن في ان بعض القضاة يتجاوزون احكام الشريعة الاسلامية".
واضافت "هؤلاء القضاة ينظرون الى المرأة نظرة دونية ولا يصدقونها بينما هم دائما على استعداد لتصديق الرجل".
وقالت حماد ان احدى الحالات الشائعة هو ان تطلب امرأة الطلاق لاسباب وجيهة تتماشى مع احكام الشريعة ولكن القاضي يجبرها على الخلع اي التنازل عن كل حقوقها سواء كانت مادية او في ما يتعلق بحضانة اطفالها.
وفي حالات اخرى، يشترط القاضي من المرأة التي تريد رفع قضية ضد والدها او زوجها، ان تاتي برفقة ولي امرها قبل ان ينظر في القضية.
وروت حماد التي تتلقى شكاوى من هذا النوع بصورة مستمرة، ان احد القضاة منح رجلا حضانة ابنته البالغة من العمر ست سنوات عندما تزوجت طليقته من رجل آخر، فما كان من هذا الاب الا ان زوج ابنته بعد ثلاث سنوات الى رجل في الخامسة والاربعين من العمر لان زوجته الجديدة كانت تريد التخلص منها.
وشددت حماد على ان "بعض القضاة فقط وليس جميعهم، يتجاوزون احكام الشريعة ونظام القضاء السعودي الذي يرتكز الى الشريعة".
الا انها اضافت ان هذا لا يقلل من اهمية المشكلة "لان القاضي مثل الجراح: فافعاله قد تكون مسالة حياة او موت".
وقالت حماد ان جزءا اساسيا من الحل يكمن في تقنين تشريعات الاحوال الشخصية في نصوص واضحة لا تتحمل اللبس ولا تترك مجالا لتجاوز الانظمة او اصدار احكام متفاوتة في قضايا متشابهة".
واضافت ان الحكومة السعودية "تقوم الآن بتقنين الانظمة كجزء من مجهود لاصلاح النظام القضائي".
ولفتت حماد الى ان هذه الاصلاحات تتضمن انشاء محاكم تتخصص في شؤون الاسرة وغيرها من الاحوال الشخصية، الى جانب محاكم متخصصة اخرى تنظر في شؤون التجارة والقوى العاملة.
وقالت ان القضاة الذين يتجاوزون الانظمة اصبحوا الآن يحاسبون ويعاقبون اكثر مما كانت عليه الحال في الماضي.
واشارت الى ان الجمعية الوطنية لحقوق الانسان التي تنتمي اليها، ساهمت في تنبيه المسؤولين للاخطاء التي تحدث، وهي تطالب بتعيين لجان نسائية مكونة من متخصصات في الشريعة والقانون في المحاكم حتى تساعد هذه اللجان على تحضير ملفات القضايا التي تخص النساء وعلى التوصل الى احكام عادلة.