سلاح المقاومة يفجر النزاع بين حماس والسلطة الفلسطينية

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
الأسوأ لم يحدث بعد

رأى محللون ومسؤولون فلسطينيون ان المواجهة الاخيرة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الاسلامية (حماس) تخفي بين طياتها ملامح نزاع على السلطة فجره سلاح المقاومة.
وكان استخدام سلاح المقاومة السبب المباشر والرئيسي لاندلاع المواجهات التي لا سابق لها بين الحركة الاسلامية وعناصر من الامن الوطني الفلسطيني حاولوا منعها من قصف مستوطنة اسرائيلية.
وفي هذا الاطار، اكدت لجنة المتابعة العليا للفصائل والقوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية السبت "التزام كافة الفصائل التهدئة وفقا لاعلان القاهرة"، باستثناء حماس التي لم تحضر الاجتماع.
من جهة اخرى وخلال الاسابيع الماضية دعت الحكومة الفلسطينية مرارا حماس الى المشاركة في حكومة وحدة وطنية، لكن الحركة الاسلامية رفضت العرض.
وتصر حماس على اجراء الانتخابات التشريعية قبل اتخاذ قرار بالمشاركة في الحكومة، لكنها في المقابل تقول انها مستعدة للمشاركة في لجنة للاشراف على قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي، الامر الذي ترفضه القيادة الفلسطينية.
وقال المحلل السياسي هاني المصري "انه صراع على السلطة بين حماس والسلطة الفلسطينية تم استخدام سلاح المقاومة" فيه.
ورأى انه "صراع مرشح للتصعيد"، وهي فكرة وافق عليها مسؤول امني فلسطيني رفيع المستوى. وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان "الصدام التالي قادم لا محالة ولا يمكن رده الا باستخدام قوة اكبر".
واكد مسؤولون ومحللون آخرون ان المواجهات التي اوقعت قتيلين وعددا من الجرحى في غزة بين الجانبين في نهاية الاسبوع الماضي مرشحة لتصعيد دموي اخر في ظل مواقف الطرفين ازاء شرعية السلطة الواحدة.
ولا يبدو ان موقف السلطة العازمة على فرض هيبتها اقل حدة من موقف الحركة الاسلامية المعارضة.
وقال عدنان الضميري مدير المكتب الاعلامي في وزارة الداخلية "هناك محاولة من حماس لانتزاع السلطة وتدمير مؤسسات السلطة الوطنية وخلق مؤسسات موازية بديلة".
واضاف ان "حماس تعتقد انها يمكن ان تكون بديلا عن السلطة لذلك فهي تعد لصدام اخر (...) وفي ظل مثل هذا الوضع فان السلطة تقف امام خيار واحد هو فرض النظام وسيادة القانون وعدم التراجع".
في المقابل، اكد الشيخ حسن يوسف القيادي في حماس ان الحركة "ليست لديها اي نية على الاطلاق للاستيلاء على السلطة". لكنه رأى ان "السلطة الفلسطينية غير قادرة على حماية المشروع الفلسطيني وتراهن على مسار التسوية (اي المفاوضات)" مع اسرائيل.
واكد يوسف في حديث لوكالة فرانس برس ان الحركة "لن تتنازل عن سلاح المقاومة سوى بقيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وتواصل جغرافي وخالية من المستوطنات" وهو امر بات تحقيقه حلما، لكنه نفى تكون حماس تسعى للسيطرة على السلطة.
واضاف "ما دام الاحتلال قائما وما دامت مبررات حمل السلاح قائمة فان حماس ستواصل حمله (...) لا نستطيع البقاء مكتوفي الايدي ما دام الاحتلال يواصل اعتداءاته وسنرد عليه".
وتابع ان حماس "ما زالت ملتزمة التهدئة لكنها بصدد اعادة قراءتها في ظل السلوك الاسرائيلي".
وتقدر مصادر محلية عدد المسلحين التابعين لحركة حماس بما بين ثلاثة واربعة آلاف مقاتل في قطاع غزة وتؤكد انها تمتلك معدات واسلحة خفيفة وقذائف مضادة للدبابات مثل تلك استخدمت الخميس الماضي، كما تحصل على تمويل جيد.