هل افلس نظام الاندماج الاجتماعي في بريطانيا؟

لندن - من جلال مالطي
جاليات مهاجرة تواجه قضية الاندماج

تطرح اعتداءات لندن الانتحارية التي ارتكبها اسلاميون ولدوا وترعرعوا في بريطانيا، تساؤلات حول نظام الاندماج في بريطانيا في مجتمع يفتخر بتعدديته الثقافية.
واعتبرت ريم علاف المتخصصة في الاسلام في المعهد الملكي للشؤون الدولية "صحيح ان هناك مشكلة مع الاندماج في هذا البلد".
وقالت "انك لا ترى الكثير من الاندماج، ولا الزواج بين اشخاص من اعراق مختلفة"، وان العديد من الاحياء ينفرد بها اما الهنود او الباكستانيون او البنغال لا سيما خارج لندن.
واكدت "هذا واقع يجب علينا الاقرار به بعد هذه الاحداث".
وتفيد الارقام الرسمية لمكتب الاحصاءات ان 65% من المسلمين يعتبرون انفسهم بريطانيين في مقابل 94% من بقية السكان ويمثل المسلمون 3% من مجموع السكان وهو ما يعادل نحو 1.8 مليون نسمة.
واعلنت ريم علاف "ان مسلمي هذا البلد يعيشون في جاليات مغلقة ونادرا ما يقيمون اتصالات مع المجموعات البريطانية الاخرى وبالتالي فانهم يشعرون بالتهميش".
واعتبر الاستاذ ديفيد كولمن المتخصص في شؤون الديموغرافيا والاقليات الاتنية في جامعة اوكسفورد "من الضروري اعادة نظر واسعة في النظام التعددي البريطاني".
واكد ان اعتداءات السابع من تموز/يوليو "تثير قضية الاستراتيجية المنتهجة".
ويرى ان النظام المتعدد الثقافات يقتضي التعايش بين عدة مجموعات مختلفة الهويات "على امل تقاسم هوية مشتركة اكبر والتي هي بريطانية".
وقال "تبين اليوم ان هذا النظام قد افلس" ودعا الى تغييره.
واعلن ان النموذج الفرنسي القائم على الاندماج هو "على الاقل مبدئيا ونظريا النموذج الذي يجب الاقتداء به لانه يعطي الاولوية للمساواة في المواطنية ولا يعترف بالتباين القائم على الدين او الاصول العرقية".
لكن الاستاذة دانيال جولي مديرة مركز الابحاث حول العلاقات الاتنية في جامعة ورويك (وسط انكلترا) لا تشاركه الراي وتقول "مقارنة بفرنسا تنتهج بريطانيا سياسة متعددة الثقافات".
واضافت "ان المجموعات الاتنية التي استقرت في بريطانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية توصلت الى اقامة مؤسساتها الخاصة وجالياتها وشاركت في معظمها" في حياة المجتمع.
وتابعت "لقد انتخبت نوابها الذين نجحوا في سن قوانين مناهضة للعنصرية تعتبر نموذجا بالنسبة لدول اوروبية اخرى".
واكدت انه اذا ما تعينت مساءلة النموذج البريطاني، فانها ينبغي ان تكون من خلال عمليات التمييز التي ما زالت متواصلة.
وقالت دانيال جولي "هناك انعدام الامل في المستقبل" في صفوف الجاليات الاجنبية لا سيما الباكستانية والبنغالية "حتى ولو قيل للشبان انه يجب ان تكون لهم الفرص نفسها كالبريطانيين" الاصليين.
لكنها اعترفت بحدود هذه الاستراتيجية لان "ما هو سلبي فيها يكمن امكانية جمود مختلف المجموعات داخل جالياتها".
واكدت ريم علاف ان قضية اندماج جاليات المهاجرين المسلمين "امر لا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها" واضافت "واضح ان للسلطات مسؤوليات اكبر حول هذه القضية الآن"، وشددت على ضرورة الفصل بين قضايا الاندماج بشكل عام والارهاب.