رجال الدين يدلون بدلوهم في التعليق على بيع اللاعبين في مصر

القاهرة
انتهى رجال الدين من كل مشاكل الامة الاسلامية ولم يبق الا كرة القدم!

مع دخول موسم صفقات بيع لاعبي كرة القدم في مصر مراحله الأخيرة الساخنة قبل بدء الموسم الكروي وتبادل الأندية اختطاف وشراء اللاعبين المصريين والأجانب بآلاف وملايين الجنيهات، بدأت هذه الظاهرة تثير غضب العديد من المثقفين وعلماء الدين بسبب الاهتمام الكبير بالتنافس حول هذه الصفقات بشكل مبالغ فيه دون مراعاة لحالات الفقر العديدة في المجتمع المصري.
وبعد أيام قليلة من تنديد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي السعودية في خطبة الجمعة الماضية بالإسراف في المبالغ التي يتم إنفاقها في شراء اللاعبين، والتي اعتبرها "تبذيرا وأموالا باطلة"، انتقد العديد من علماء الأزهر ما أسموه "المغالاة والإسراف" في شراء وبيع لاعبي كرة القدم، واعتبروا ذلك تبذيرا وإسرافا ترفضه أحكام الشريعة الإسلامية.
وتزامن هذا مع وقوع العديد من المصادمات داخل أندية الكرة المصرية بسبب التنافس علي شراء لاعبين بين الأندية الكبرى، وضياع الروح الرياضية نتيجة غلبة الماديات، لحد وقوع معركة بالأيدي والسلاح الأبيض داخل نادي الزمالك الرياضي بين رئيس النادي ونائبه، الأمر الذي اعتبره كثيرون نتيجة لطغيان الماديات والمصالح والشللية علي حساب الأخلاق الرياضية، والتركيز علي الجانب المادي قبل الرياضي.
ووصف الدكتور عبد العظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف هذا الاهتمام المبالغ فيه بصفقات بيع اللاعبين بأنه "اهتمام في غير الأولويات التي تحتاجها الأمة "، وقال "إن هذا يدخل في باب اللهو ويحول الألعاب الرياضية النزيهة إلى هبل وتبذير وإسراف"، مشددا على أنه "لا يجوز بكرامة الإنسان أن يقال أنه تم بيعه لنادي فلان ولا يليق باللاعب"، والأفضل أن يقال "تأجير" لا "بيع".
ونقلت صحيفة "المصري اليوم" المستقلة عن الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر السابق، وعضو مجمع البحوث الإسلامي قوله إن: هناك أولويات وضرورات في المجتمعات الإسلامية، ويجب توجيه ملايين الجنيهات التي تنفق على بيع وشراء لاعبي كرة القدم إليها، فهناك آلاف المسلمين، الذين لا يجدون المأوى ويفترشون الأرض، وينامون على الأرصفة، وهم بالطبع أولى بهذه الملايين التي يتم إنفاقها على شراء اللاعبين.
ودعا هاشم المسؤولين في الدول الإسلامية ورجال الأعمال وأصحاب الأموال لإعطاء عنايتهم واهتمامهم لتقديم الأولى فالأولى، وأن يكون المال ملبيا لحاجة آلاف البطون الجائعة قبل الاهتمام بالكماليات، ومنها كرة القدم.
وأكد الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، أن توجيه الأموال لشراء لاعبي كرة القدم نوع من التبذير والإسراف، الذي ترفضه الشريعة الإسلامية، مشيرا إلى ضرورة مراعاة الدول الإسلامية الأولويات، فلا تطغى الأمور الترفيهية عليها، ولا يجوز أن تأخذ كرة القدم أو أي لعبة أخرى مساحة أكثر مما تستحق.
وأشار عثمان إلى أن توجيه ملايين الجنيهات لشراء لاعبي كرة القدم يدل على وجود خلل في ناحيتين: (الأولى) التقدير المبالغ فيه من الدولة لأمر هو في حقيقته من الكماليات، التي يكون من "الخبل" الإنفاق عليها، بهذه الصورة، و(الثانية) الخلل في جانب الجماهير نفسها، التي حولت هذه اللعبة إلى زاد يقتاتون ويعيشون عليه، وأصبح في اعتقادهم أن مشاهدة أي مباراة في كرة القدم أهم من كثير من الأعمال، ويرفض عثمان اتجاه الدول الإسلامية، ومن بينها مصر، للاهتمام بكرة القدم على حساب الأمور المهمة قائلا إن إنفاق الدولة بهذا البذخ على شراء اللاعبين في الوقت الذي تترك فيه الشوارع بحفرها وأتربتها شهورا، بل سنين، لا تجد المال اللازم لإصلاحها، "لون من سوء التقدير، وسوء الموازنة بين ما هو ضروري وما هو كمالي".
وأضاف أن إقدام الكثير من الجماهير على شراء تذاكر مباريات كرة القدم، وجمع المبالغ الخيالية للأندية، أشعر محبي هذه اللعبة بأهميتها، وزاد في أجور اللاعبين، حتى أصبحت الأرقام التي يتم نشرها لشراء اللاعب مثيرة للاستغراب والعجب، وحمل أجهزة الإعلام بكل أنواعها مسؤولية الترويج للعبة كرة القدم، وهو ما أسهم في النتيجة التي وصلت إليها، وأصبحت كل دول العالم تريد إلهاء الشباب بالكرة، حتى لا يتوجه نشاطه وفكره لأمر آخر.
شراء اللاعبين مثل العبيد.
ويتفق الدكتور عبد الصبور شاهين، الأستاذ بكلية دار العلوم مع رأي الدكتور المطعني في رفض مقولة شراء وبيع اللاعبين، حيث يؤكد أن بيع وشراء لاعبي كرة القدم أشبه بشراء "العبيد" فإذا كان العبد جيدا وماهرا يتم إنفاق الكثير من المال على شرائه، أما إذا كان العبد أو لاعب الكرة أقل جودة، فينفق عليه القليل من المال.
ويرى شاهين أن عمليات بيع وشراء لاعبي كرة القدم تخضع لحالة السوق، والعرض والطلب فيها مثل تجارة العبيد.
وكان الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي المملكة قد ندد في خطبة الجمعة الماضية بالإسراف في المبالغ التي يتم إنفاقها في شراء اللاعبين في المملكة العربية السعودية، واعتبرها تبذيرا وأموالا باطلة، في سابقة هي الأولى من نوعها بالسعودية بسبب اشتعال التنافس والصراع بين أكبر ناديين سعوديين للفوز بلاعب نادي القادسية والمنتخب السعودي ياسر القحطاني على الساحة الرياضية وطرح مبالغ خيالية تتراوح بين 15 - 22 ثم 42 مليون ريال (الدولار يعادل 3.75 دولارا).
وفي خطبة الجمعة (8/7) بجامع الإمام تركي بن عبد الله بالرياض وصف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي السعودية الإنفاق على مثل هذه الصفقات بأنه "ما أريد به وجه الله، وأنه إنفاق في الباطل وتبذير".
وأضاف أن صرف الأموال بهذا الشكل "سيكون وبالا على أصحابه يوم القيامة، وحسرة وندامة؛ لأنه لم ينفقها في وجه شرعي يحبه الله ورسوله". واعتبر كل من ساهم فيها "آثما وليس بمثاب"، وقال: "مسؤولو تلك الأندية هداهم الله لم يقصدوا المنفعة"، واصفا تنافسهم بـ"السيء والشائن".
كذلك أثارت هذه المغالاة في أسعار اللاعبين التي نشرت عنها الصحف حفيظة الداعية السعودي سلمان العودة المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" الذي أيد رأي المفتي، واعتبر تلك الصفقات استنزافا للمال في وجه غير مبرر، وقال إنها "ضد العدل وضد مقاصد الشريعة".
وقال العودة في تصريح نشرته صحيفة "عالم الرياضة" الأحد (10/7): "إن بلوغ قيمة انتقال ياسر القحطاني لاعب نادي القادسية إلى ما يقرب من 50 مليون ريال حالة مرفوضة في المجتمع السعودي ومخالفة للشرع"، ولكنه لم يعتبر دافع المال وآخذه آثمَيْن.
وقد طالب المفتي من يدفعون تلك الأموال الكبيرة "بأن يتقوا الله في أنفسهم وأموالهم"، ودعاهم إلى أن يتصرفوا فيما يفيد أبناء وطنهم لتحقيق الهدف الذي أنشئت الأندية من أجله. (قدس برس)