لبنان: حكومة الاتحاد الوطني تواجه ولادة صعبة

بيروت - من هنري معمارباشي
في انتظار قرار الرئيس لحود

فيما يخيم هاجس الاعتداءات على لبنان، من المتوقع ان يعلن رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة، في حال نال موافقة رئيس الجمهورية الاربعاء تشكيلة حكومته التي توصل اليها بعد مفاوضات صعبة استغرقت اسبوعين.
وقد ابرزت غالبية الصحف اللبنانية الصادرة الاربعاء العقبات التي ما زالت تحول دون التوصل الى تركيبة ترضي كل الفرقاء بسبب مطالب التيارات السياسية المختلفة المتمثلة في مجلس النواب.
ورغم ان محاولة اغتيال نائب رئيس الحكومة المستقيلة وزير الدفاع الياس المر المقرب من سوريا الثلاثاء ادت الى تسريع جهود تشكيل حكومة اتحاد وطني، فان ذلك لا يعني حكما انها ستبصر النور.
يذكر ان الياس المر، صهر رئيس الجمهورية اميل لحود، تعرض الثلاثاء لمحاولة اغتيال بتفجير سيارة لدى مرور موكبه مما ادى الى اصابته بجروح والى مقتل مواطن واحد واصابة عشرة اخرين بجروح من بينهم عدد من مرافقيه.
وكان رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة اعلن الثلاثاء انه قدم الى الرئيس اميل لحود تشكيلة حكومية موسعة من 30 عضوا يمثلون كل الكتل البرلمانية التي دخلت الى مجلس النواب بعد الانتخابات العامة الاخيرة وهي اول انتخابات شهدها لبنان بعد خروج القوات السورية في اواخر نيسان/ابريل.
وقال السنيورة للصحافيين بعد لقاء مع لحود استمر ساعة "قدمت لفخامة الرئيس مشروع حكومة من 30 وزيرا، أي ان هناك عددا من وزراء الدولة، وجرى البحث المستفيض في شتى الاسماء والحقائب".
واضاف السنيورة "استمهلني (لحود) حتى صباح الغد (الاربعاء) ليصار الى دراستها"، لافتا الى ان رئيس الجمهورية "ابدى، من حيث المبدأ، تقديره للاختيار الذي تم".
وكان السنيورة كلف في 30 حزيران/يونيو تشكيل اول حكومة بعد الانتخابات التي حققت فيها المعارضة السابقة للهيمنة السورية نصرا كبيرا.
ويتطلب تشكيل الحكومة موافقة رئيس الجمهورية. اذ ينص الدستور على ان يوقع رئيس الجمهورية مع الرئيس المكلف مراسيم تشكيلها.
ويتمسك لحود بان تكون الحكومة موسعة قدر الامكان وان تضم اضافة الى الوزير المر مقربين اخرين منه كما يشدد على ضرورة ان تلبي التركيبة مطالب العماد ميشال عون الذي يصر على ان يتمثل بعدد اكبر مما هو مطروح في التركيبة التي قدمها السنيورة وفق مصادر متطابقة.
وكانت الانتخابات التي جرت بين منتصف ايار/مايو ومنتصف حزيران/يونيو قد ادت الى تشكيل اكثرية نيابية (72 من اصل 128) تتمحور حول تيار المستقبل بقيادة سعد الحريري نجل رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل في شباط/فبراير.
كما عززت هذه الانتخابات التحالف بين ابرز تنظيمين للطائفة الشيعية، امل وحزب الله، المواليين لسوريا واللذين يتمثلان بنحو 30 نائبا، وادت الى فرض التيار الوطني الحر مع حلفائه (21 نائبا) انفسهم في الوسط المسيحي.
وكتبت صحيفة المستقبل التي تملكها عائلة الحريري "تجمعت معلومات تفيد ان تسريع البحث لن ينتج تسريعا في التاليف بالضرورة".
واشارت الى اعتراضات مصدرها خصوصا طرفان: عون الذي احتج على ما اسماه "خلل في توازن التشكيلة" والتحالف الشيعي الذي رفض توزير شيعي من خارجه في اشارة الى النائب الشيعي غازي يوسف المنتمي الى كتلة الحريري.
من ناحيتها، انتقدت صحيفة النهار التشكيلة المطروحة والتي نشرت الصحف اللبنانية تركيبتها الموسعة التي تضم مختلف الفرقاء.
وتساءت النهار في افتتاحيتها "في دنيا الارهاب التي تكاد تغمرنا، هل يجدينا نفعا ان يستمر الرئيس المكلف فؤاد السنيورة في تأليف شبه الحكومة التي انتهت اليها مشاوراته؟".
ودعت النهار السنيورة الى اعتماد "حكومة استثنائية بحجم الخطر" تضم "فريق عمل استثنائيا قليل العدد كبير القدرة".
يذكر ان السنيورة كان يعمل لتشكيل حكومة متوسطة الحجم تضم 24 وزيرا "لكن انفجار المر رفعها الى 30 وزيرا حتى يتم تشكيلها بسرعة" وفق صحيفة النهار التي نقلت عن مصادر مقربة من القصر الجمهوري "ان الاتجاه هو ان يطلب لحود تعديل الصيغة (التي قدمها السنيورة) من اجل الموافقة على اصدار مراسيم اعلانها".