خلافات على الارجح داخل حركة الجهاد وراء تفجير نتانيا

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
العملية وضعت الهدنة الهشة في مهب الريح

رجح محللون ومصادر امنية ان تكون خلافات داخلية في صفوف حركة الجهاد الاسلامي وراء تبني الحركة الاسلامية المعارضة عملية التفجير في نتانيا التي اوقعت ثلاثة قتلى وكادت تطيح باتفاق التهدئة الفلسطيني الاسرائيلي.
وتاتي العملية التي نفذها انتحاري من منطقة طولكرم شمال الضفة الغربية في الوقت الذي تؤكد فيه القيادة السياسية للجهاد على موقفها من اتفاق التهدئة الذي توصلت اليه السلطة الفلسطينية ومختلف الفصائل والحركات الوطنية والاسلامية.
وترى مصادر امنية ان ثمة من "يحاول في صفوف الجهاد اضعاف القيادة السياسية التي تنادي بالتهدئة".
وقال مسؤول امني رفيع رفض الكشف عن هويته "هناك عدد من المجموعات لا سيما في شمال الضفة الغربية وبالتحديد في منطقة طولكرم وفي قطاع غزة ترفض التهدئة وتحاول العمل على تخريبها".
الا ان المجموعات التي اشار اليها المسؤول نفسه لا تتعدى حسب المصادر الامنية بضع عشرات، لكنهم قادرون على التاثير.
ويقول نشأت الاقطش، استاذ الاتصال والاعلام في جامعة بيرزيت "سبق وان اعلنت مجموعات منفصلة في الجهاد تبني عمليات تخالف سياسة القيادة، ويبدو ان عملية نتانيا قد تمت ايضا بشكل فردي دون الرجوع الى القيادة".
ويرى الاقطش "ان الامر ينطبق على مختلف الفصائل والحركات الاخرى لكن بتفاوت حيث جرت العادة ان يكون عمل الاجنحة العسكرية منفصلا عن القيادة السياسية ولا يمكن استبعاد ذلك في حالة الجهاد".
وتزامنت عملية نتانيا كذلك مع الحوار الدائر بين حركة الجهاد من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة اخرى لاسيما بعد تعرض عناصر الجهاد لاستهداف مباشر من قبل القوات الاسرائيلية خلال الشهرين الماضيين.
والتقى زعماء الحركة مع وزير الداخلية والامن الوطني اللواء نصر يوسف في غزة قبل اسبوعين حيث اكد القيادي في الجهاد نافذ عزام على الموقف من التهدئة والالتزام بها.
لكن الامر لم يمنع القوات الاسرائيلية من مواصلة مطاردتها لقادة الجهاد الميدانيين في شمال الضفة الغربية حيث واصلت عمليات المداهمة والاعتقال اضافة الى اغتيال ثلاثة منهم خلال الاشهر الاربعة الماضية.
وقال مسؤول امني في الضفة الغربية ان "الجيش الاسرائيلي ساهم في دفع هذه المجموعات الى تبني موقف اكثر تشددا ازاء التهدئة من خلال عمليات الملاحقة والمطاردة التي شنها ضدهم في منطقة طولكرم بالرغم من اعلان التهدئة بين الطرفين".
وفي راي الاقطش "ان التهدئة ستظل حبرا على ورق مادامت عمليات الملاحقة والاعتداءات الاسرائيلية ضد الناشطين مستمرة".
لكن هناك من يعتقد ان ثمة اسبابا اخرى تقف وراء عملية التفجير التي تبنتها الجهاد تتعلق برغبة حركة الجهاد في التأكيد على تميزها عن الحركات الاخرى لا سيما حركة حماس الملتزمة باتفاق التهدئة.
وقال احمد داود مدير مركز الاعلام الفلسطيني (رسمي) "يبدو ان حركة الجهاد تريد التأكيد انها ليست ملحقة بحركة حماس وان حماس وحدها لا تستطيع ضمان التهدئة دون الجهاد".
واضاف داود "تدرك الجهاد ان حماس حققت ما هي عليه الان من حضور كبير وتدافع اجنبي ومحلي للتحاور معها من خلال عملياتها ضد الاسرائيليين وبالتالي ترى انه من الممكن اللجوء الى السلوك نفسه".
يشار الى ان الجهاد رفضت ايضا المشاركة في الانتخابات البلدية في الاراضي الفلسطينية واعلنت كذلك انها لن تشارك في الانتخابات التشريعية المرتقبة على عكس حماس.