حجم الأسرة الكبير يسهم في ظهور سلوكيات العنف

عمان - من سهير جرادات
الوضع الاقتصادي المتردي يزيد من عمق المشكلة

في صبيحة يوم الاحد العاشر من تموز/يوليو يكون عدد سكان الأردن 5.422.798 نسمة، فكل ثلاث دقائق يولد طفل في الأردن.
عبارة مقلقة تعني تراجعا في مستوى المعيشة وانخفاضا في دخل الفرد وارتفاعا في حجم البطالة وأكثر اتساعا لقاعدة الفقر وزيادة في متوسط حجم الأسرة وما ينتج عنها من سلبيات بسبب التراخي في التنشئة
مما يؤدي الى العدوانية وظهور العنف في السلوك.
ويشارك الأردن العالم الاحتفالات بيوم السكان العالمي الذي يصادف الحادي عشر من تموز/يوليو وسط نمو سكاني يدعو للقلق نتيجة لارتفاع وتيرة الخصوبة الكلية للسكان حيث تضاعف عدد سكان الأردن خلال الخمسين سنة الماضية عشر مرات تقريبا محدثا بذلك تأثيرا سلبيا على المستوى الاقتصادي والدخل ومستوى التعليم.
والمجتمع الاردني كغيره من المجتمعات التي تشهد ارتفاعا في الخصوبة تعاني العديد من اسره من سلوك بعض افرادها الشاذ عن الطبيعي نتيجة ضغوط حياتية واقتصادية واجتماعية تساهم في انحرافها.
مشاهد عديدة نوردها لتركيز الضوء على الآثار السلبية التي قد يتركها امتداد الاسرة على افرادها نتيجة قلة الاهتمام. قصص واقعية أم لعشرة أطفال أكبرهم يبلغ 16 عاما وأصغرهم عامان اشتكت الى إدارة حماية الاسرة من عدم مقدرتها على السيطرة على ابنها الأكبر الذي تحمل مسؤولية العائلة الكبيرة بعد دخول الأب الى السجن فحرمه من
طفولته الطبيعية التي يجب ان يعيشها مما أنعكس ذلك على تعامله مع أخوته وأصبح عدوانيا يكسر أثاث المنزل متسلطا على أخوته لفظيا ليمتد الى الإيذاء الجسدي ثم الاعتداء جنسيا على شقيقتيه الطفلة البالغة 11 عام وشقيقته 8 اعوام وذلك بعد أن تعرض هو نفسه لاعتداء لا أخلاقي بسبب إدمانه ومرافقته لرفقاء السوء.
لا شك ان لكبر حجم العائلة وغياب رب الاسرة وراء سلوكه العدائي تجاه شقيقتيه. طفلة تتعرض للايذاء الجسدي تعيش في اسرة تتكون من خمسة اخوة من زوجة ابيها ووالدها .. مما ولد لديها شعور بانها جسم غريب غير مرغوب فيه ضمن تكوين العائلة الكبيرة العدد قليلة الدخل كون الأب من نزلاء السجن المكررين مما عرضها
للتعذيب باساليب تقشعر لها الابدان من قبل والدها وزوجته بتعليقها على الباب بواسطة الحبال لفترات طويلة شبه عارية وضربها ضربا مبرحا بواسطة سلك كهربائي وحرقها على يدها بسكين واعقاب السجائر بشكل يومي.
وامتلأ جسد الطفلة الغض بندب وحروق وتقيحات أضافه الى أصابتها بالهزال الناجم عن منعها من الطعام لفترات طويلة. هرب من الأعباء المالية الى الكحول بعد أن زادت الأعباء المالية المترتبة على كاهل الأب ولم يعد قادرا على الأنفاق على عائلته التي يبلغ عدد أفرادها ستة اخذ يهرب من واقعه الى عالم الإدمان والكحول خاصة بعد مغادرة زوجته الأجنبية الجنسية العائلة مما تسبب في تفكك افراد العائلة فتوقفوا عن الذهاب الى المدرسة واصبحوا اطفال شوارع ولم يكن لدى الاب سوى اللجوء للعنف ليعبر بهذا الاسلوب عن عجزه في توفير متطلبات الأسرة. علاقة طردية بين عدد افراد الاسرة والعنف ويؤكد مدير أدارة حماية الأسرة في مديرية الأمن العام العقيد فاضل الحمود أن جميع الدراسات التي قامت بها أداره حماية الأسرة أثبتت وجود علاقة طردية بين عدد أفراد الأسرة والعنف حيث تبلغ نسبة العنف بين الأسر التي يتكون عدد أفرادها من 5 الى 9 حوالي 49.5 في المائة فيما تبلغ نسبه العنف 30.6 في المائة في الأسر التي يبلغ عدد أفرادها من 1 الى 4 أفراد.
ويلعب المستوى الثقافي دورا في زيادة حجم العائلة او تنظيمها وله دور فاعل في عدم استقرار الأسرة وظهور العنف بين أفرادها او ان تعيش حياتها بصورة طبيعية.
ويوضح العقيد الحمود وجود علاقة عكسية بين المستوى الثقافي ومدى ارتفاع العنف داخل الأسرة حيث أشارت إحصائيات إدارة حماية الأسرة في عام 2003 الى أن مرتكبي الاعتداءات بين الأهل الذي يكون مستواهم التعليمي أمي تصل الى 8.3 للجنسية و5.6 للجسدية مقابل لا شئ للاعتداءات الجسدية للعائلة ذات المستوى التعليمي الجامعي والعالي و 0.8 بالمائة للاعتداءات الجنسية.
وبين أن نسبة الاعتداءات الجنسية تزيد عند ذوي الدخول المتدنية حيث تصل الى 32 في المائة و58.6 في المائة للاعتداءات الجسدية فيما تنخفض نسبة الاعتداءات الجنسية لاصحاب الوضع الاقتصادي الجيد فما
فوق الى 18 في المائة للاعتداءات الجنسية و8ر13 في المائة للجسدية.
وقال أن إحصاءات إدارة حماية الأسرة لعام 2003 بينت أن الأسرة التي يبلغ عدد أفرادها أكثر من ثماني أشخاص تصل نسبة الاعتداءات الجسدية الى 43.1 في المائة والاعتداءات الجنسية 37 في المائة مقابل
8.6 في المائة للاعتداءات الجسدية و12.3 في المائة للاعتداءات الجنسية للعائلة التي يبلغ عدد أفراد أسرتها 3 أفراد فما دون. حجم العائلة الكبير يعرض ألام للعنف الصحي وأضاف العقيد الحمود أن أداره حماية الأسرة تتعامل مع حالات العنف الأسري والإهمال التي تقع على الأطفال ويكون الفاعل من داخل الأسرة حيث يتعرض كثير من الأبناء بحكم درجة مسؤولياتهم ووضعهم داخل الأسرة كوفاة الوالد أو وجوده مع زوجة أب أو زوج أم وغير ذلك من عوامل مختلفة تسهم في تشكيل الشخصية العدوانية.
وأشار الى أن إحصائيات إدارة حماية الأسرة أظهرت تزايد في أعداد المجني عليهم جراء الاعتداءات حيث أرتفع مجموع المجني عليهم في العام الماضي الى 791 منهم 193 طفلا في عام 1998 وبلغ المجموع الكلي لعدد المجني عليهم للأعوام من 98 ولغاية نهاية العام الماضي في محافظات عمان والسلط واربد والزرقاء والعقبة 3252 حالة.
وتشير احصاءات ادارة حماية الاسرة الى ان الاطفال الذكور كانوا العدد الاكبر في الاعتداءات الجنسية حيث بلغ عددهم 1342 مقابل 1112 للاناث فيما ازداد عدد الاناث في الاعتداءات الجنسية بين البالغين وبلغت 698 حالة اعتداء مقابل 100 حالة من نصيب البالغين الذكور.